زوجي قال لي بكل ثقة: «من الشهر الجاي، كل واحد يصرف على نفسه، وأنا ما عاد أبي أعطيك راتبي كامل».
قلت له: «طيب، موافقة.. بس خلنا نتفق على شيء».
قال: «وشو؟»
قلت: «أنت تتكفل بالإيجار، وأنا أتكفل بباقي مصاريف البيت».
قال: «لحظة، ليش أنا الإيجار لحالي؟»
قلت: «لأنك تبي كل واحد يتحمل مسؤولية، صح؟ خلنا نبدأ».
قال: «طيب، كم الإيجار؟»
قلت: «4,000 ريال».
قال: «أوكي، معقولة».
قلت: «والكهرباء والمويه والإنترنت تقريبًا 700 ريال، ومقاضي البيت 2,500، ومصاريف الأطفال 1,200، والمنظفات والاحتياجات اليومية 500، والبنزين ومشاوير المدارس 800».
سكت شوي، ثم قال: «يعني كم المجموع؟»
قلت: «هذي مصاريفنا الأساسية بس، باقي الملابس، والمطاعم، والأدوية، وصيانة السيارة، وأي ظرف طارئ».
قال: «طيب، خلينا نقسمها بالنص».
قلت: «ممتاز، يعني كل واحد يحوّل 4,850 ريال شهريًا للحساب المشترك، وفوقها نحدد مبلغ للطوارئ والمصاريف السنوية».
تغيرت ملامحه وقال: «يعني أنا أحوّل لك تقريبًا 5 آلاف، وفوقها عندي مصاريفي الشخصية؟»
قلت: «إيه، بالضبط مثل ما كنت تقول إن كل واحد يحتفظ بباقي راتبه».
جلس ساكت، وبعدها قال:
«طيب، خلينا نأجل الموضوع ونشوف الشهر الجاي».
ضحكت وقلت له: «ليش؟ كنت متحمس للفكرة قبل شوي!»
الموقف هذا حكت لي عنه وحدة أعرفها، وكانت تقول إن زوجها طول الوقت يشوف إنها مرتاحة لأنها تستلم راتبه وتدير مصاريف البيت، وإن مبلغ المصروف اللي تعطيه له كل شهر هو الشيء الوحيد اللي يحس إنه محروم منه.
لكنه ما كان يشوف الصورة كاملة.
ما كان يعرف متى تنتهي فواتير الشهر، ولا كم باقي في ميزانية المقاضي، ولا كيف تدبّر مصاريف الأطفال إذا زادت احتياجاتهم، ولا كيف تحجز مبلغ لتأمين السيارة أو لصيانة مفاجئة.
كان يشوف المبلغ اللي يدخل حسابه، وما يشوف كل الالتزامات اللي تنخصم قبل ما يوصل له.
المشكلة مو إن الزوج يبي يحتفظ بفلوسه، ولا إن الزوجة لازم تدير كل شيء.
المشكلة إن بعض الناس يطالبون بالحرية المالية، لكنهم ما يحسبون تكلفة المسؤولية اللي تجي معها.
والأغرب إن الشخص اللي يدير ميزانية البيت ممكن يبان كأنه المتحكم بالفلوس، بينما هو في الحقيقة أكثر شخص مضطر يحسب كل ريال.
خلوني أسألكم:
هل تشوفون إن نظام المصروف الشهري للزوج غير عادل، أو إن اللي يدير ميزانية البيت ويغطي الالتزامات يستحق يكون له القرار الأكبر في تنظيمها؟
قبل أسبوعين، زوجي طلب مني أوقف تحويل 2,000 ريال شهريًا لحساب أختي الصغيرة.
قال لي: «من اليوم، كل واحد فينا مسؤول عن فلوسه، وما عاد أبي فلوس بيتنا تطلع لأحد.»
استغربت، لأننا متزوجين من 12 سنة، وعمره ما اعترض على مساعدتي لأهلي.
سألته: «وش اللي تغيّر فجأة؟»
رد ببرود: «ما تغيّر شيء، بس لازم نتعلم نحط حدود.»
وافقت، ووقفت التحويل.
لكن بعد أربعة أيام، جاني اتصال من البنك بخصوص عملية سحب من حسابنا المشترك.
المبلغ كان 6,000 ريال.
ولما فتحت التطبيق، اكتشفت أن زوجي حوّل المبلغ كاملًا لشخص اسمه ما أعرفه.
واجهته في المساء.
قلت له: «مين هذا اللي حولت له 6,000 ريال؟»
قفل جواله وقال: «موضوع خاص، لا تدخلين فيه.»
هنا بدأت أشك.
زوجي اللي فجأة صار يتكلم عن الحدود والخصوصية، يسحب مبلغًا كبيرًا من حسابنا المشترك ويرفض يشرح لي السبب؟
قلت له: «إذا فلوسنا مشتركة، فمن حقي أعرف وين تروح.»
رد بعصبية: «قلت لك موضوع خاص!»
وسكتنا.
في اليوم التالي، قررت أتأكد بنفسي.
فتحت كشف الحساب، ولقيت تحويلات سابقة لنفس الشخص: 2,000 ريال، ثم 3,500، ثم 1,500.
المجموع خلال أربعة أشهر تجاوز 13 ألف ريال.
والغريب أن كل هذا بدأ في الفترة اللي صار يطلب مني فيها تقليل مصاريف البيت.
حتى إنه رفض نشتري لبنتنا جهازًا تحتاجه للمدرسة بحجة أن الظروف ما تسمح.
لما واجهته بالأرقام، تغير وجهه.
جلس فترة طويلة ساكت، ثم قال:
«الشخص اللي أحوّل له… ولدي.»
حسّيت أني ما فهمت كلامه.
قلت: «أي ولد؟ عندنا بنت وولد، وأنت تتكلم عن شخص ما أعرفه!»
تنهد وقال:
«قبل ما أتزوجك، كنت متزوجًا لفترة قصيرة. عندي ولد من زواجي الأول، عمره الآن 19 سنة.»
تجمدت مكاني.
كنت أعرف أنه سبق له الزواج، لكنه قال لي وقتها إن الزواج انتهى من دون أطفال.
قلت له: «أنت قلت لي إنه ما عندك عيال!»
رد: «أمه طلبت مني أبعد عنه، وبعدها انتقلت لمدينة ثانية. حاولت أوصل له أكثر من مرة، لكن ما قدرت.»
سألته: «والآن؟»
قال إنه تواصل معه قبل أربعة أشهر، واكتشف أنه يدرس في الجامعة ويواجه صعوبات في المصاريف.
وبدأ يساعده سرًا.
للحظات، شعرت بالتعاطف معه.
فأي أب ممكن يتألم إذا عرف أن ابنه محتاج وهو قادر يساعده.
لكن بعدها سألته:
«طيب، ليش كذبت عليّ؟ وليش كنت ترفض احتياجات عيالنا بحجة التوفير، وأنت تحوّل آلاف الريالات من حسابنا؟»
قال بصوت منخفض:
«كنت خايف ترفضين مساعدته.»
قلت له: «وأنا؟ ما فكرت في شعوري لما اكتشفت أن زوجي مخبي عني ولدًا وفلوسًا وتحويلات من شهور؟»
ما رد.
ثم فتحت كشف الحساب مرة ثانية، وقلت له:
«أنا ما ألومك لأنك تساعد ولدك. لكنك أخذت من ميزانية بيتنا من غير اتفاق، وخلّيتني أوقف مساعدة أختي بحجة أن كل واحد مسؤول عن فلوسه، بينما أنت تستثني نفسك من القاعدة.»
خفض رأسه وقال:
«معك حق، أنا غلطت.»
لكن المشكلة ما انتهت هنا.
في اليوم التالي، اتصلت بي زوجته السابقة، بعدما عرفت أن زوجي صار يتواصل معي بخصوص ابنهما.
قالت لي إن الولد ما كان يعرف أن أباه متزوج ولديه أطفال، وإنه اكتشف الموضوع من صورة ظهرت له بالصدفة في حساب أحد الأقارب.
وقتها فهمت أن زوجي ما كان يخفي عني المال فقط؛ كان يخفي عن ابنه أيضًا حقيقة حياته الحالية.
والآن أنا أمام سؤال صعب:
كيف نساعد هذا الشاب من دون ما نظلم عيالنا؟ وكيف أقدر أستعيد ثقتي برجل أخفى عني حقيقة كبيرة طوال 12 سنة؟
أنا ما أطلب من زوجي يتخلى عن ابنه، ولا أبي أكون سببًا في حرمانه من أبوه.
كل اللي أبيه أن تكون مساعدته واضحة ومتفقًا عليها، وألا يدفع أطفالنا ثمن قرارات اتخذها وحده.
لكن أبي أسألكم بصراحة: لو كنتوا مكاني، هل تعتبرون مساعدة الزوج لابنه من زواجه السابق حقًا له حتى لو كانت من فلوس الأسرة، أم أن إخفاء الأمر وتحويل الأموال من دون اتفاق خيانة للثقة مهما كانت نيته؟
مديري: تم إيقافك عن العمل لمدة 10 أيام بدون راتب، ويبدأ القرار من بكرة.
أنا: تمام، أبي نسخة مكتوبة من القرار.
مديري: بتوصلك على الإيميل.
أنا: ممتاز.
بعد 10 أيام، الساعة 8:32 صباحًا، جاني اتصال من مديري.
مديري: لازم ترجعين للدوام اليوم، عندنا مشكلة كبيرة مع أحد أهم العملاء.
أنا: لكن قرار إيقافي ينتهي بكرة، مو اليوم.
مديري: عارف، بس الوضع طارئ ونحتاجك.
أنا: أرسل لي طلب العودة بشكل رسمي، مع توضيح إن قرار الإيقاف تم تعديله.
مديري: ما يحتاج كل هالإجراءات، تعالي بس ونحل الموضوع بعدين.
أنا: ما أقدر أشتغل وأنا عندي قرار رسمي بإيقافي عن العمل.
مديري: أنا معتمد عليك، وأنتِ الوحيدة اللي تعرفين تتعاملين مع حساب العميل هذا.
أنا: أتفهم موقفك.
مديري: يعني بتخلّين الشركة تخسر العميل عشان يوم واحد؟
أنا: أنا ما قررت إيقافي، ولا حددت مدته. أنت اللي اتخذت القرار، وأنا ملتزمة فيه.
مديري: طيب، لو رجعتي اليوم، بكون مقدّر لك هالشيء.
أنا: وإذا رجعت اليوم، هل بتقدّر التزامي بقرارك، أو بتعتبره شيء طبيعي وتطلب مني أشتغل بدون ما تعدّل القرار رسميًا؟
سكت مديري ثواني، ثم قال:
لُجين retweeted
قبل زواجي من خطيبي بشهرين، اكتشفت إنه كان مخطط يخليني أدفع تكاليف زواجنا كامل، والأغرب إن أهله كانوا عارفين ومتفقين معه.
القصة بدأت يوم قال لي إن أمه تبي تعزمني على عشاء عائلي عشان نتفق على آخر ترتيبات الزواج.
وصلت للمطعم، ولقيت أمه وأبوه وأخوانه، ومعهم خالته وزوجها وعيالهم.
استغربت وقلت له: «ما قلت لي إن العشاء بيكون بهالعدد».
ضحك وقال: «كلهم أهلنا، وش فيها؟»
جلسنا، وبدأوا يطلبون أطباق غالية ومقبلات وحلويات، وأنا أحسب إن أبوه هو اللي بيعزمنا مثل ما فهمت من كلامه.
لكن يوم خلصنا، نادى خطيبي العامل وطلب منه الفاتورة.
أخذها، وطالعني وقال بكل بساطة:
مديري قال لي في أول يوم دوام:
«أي رسالة تجيك بعد الدوام، لازم تردين عليها قبل نهاية اليوم، ما عندنا استثناءات.»
قلت له: «أبشر.»
في أول أسبوع، وصلتني رسالة منه الساعة 11:46 بالليل.
رديت عليها الساعة 11:52.
بعدها بيومين، أرسل لي الساعة 1:17 بعد منتصف الليل.
رديت عليه خلال عشر دقائق.
وبعدها صار يرسل الساعة 12، والساعة 2، وحتى يوم الجمعة الساعة 3:30 الفجر.
كنت أرد على كل رسالة، مهما كان الوقت.
بعد ثلاثة أسابيع، استدعاني لمكتبه.
دخلت ولقيت رسائلي مطبوعة قدامه، وكل أوقات الرد محددة بقلم أحمر.
رفع رأسه وقال:
«أنتِ ليه ما تنامين؟»
طالعته وقلت:
«طيب، وأنت ليه ترسل لنا في هالأوقات؟»
سكت شوي، ثم فتح درج مكتبه وطلع صورة صغيرة.
كانت صورة طفل حديث الولادة.
قال لي بصوت منخفض:
«هذا ولدي. عمره شهرين.»
وبدأ يحكي لي إنه رجع للدوام قبل ما تخلص إجازة الأبوة، لأنه كان خايف إنهم يعطون منصبه لواحد ثاني.
كان يشتغل من البيت بعد ما تنام زوجته، ويرد على الإيميلات وهو يهتم بطفله، وأحيانًا ينام ساعتين أو ثلاث بالكثير.
والأصعب؟
كان يرسل لنا بالليل عشان يثبت للإدارة إنه ما زال يشتغل بنفس الكفاءة، وإن مسؤوليات الأبوة ما أثرت على أدائه.
ثم قال لي:
«لما شفت ردودك الساعة 3 الفجر، خفت إنك تسوين نفس اللي أسويه أنا.»
ما عرفت وش أقول له.
كنت أحسبه مدير ما يحترم وقت الموظفين، وطلع هو نفسه يحاول يثبت إنه يستحق مكانه، حتى لو كان الثمن صحته وراحته.
في اليوم التالي، وصلنا تعميم جديد:
بنتي رجعت من المدرسة وقالت لي: «يمّه، عادي لو ما عندي صديقات كثير؟»
ضحكت وقلت لها: «طبعًا عادي يا قلبي، أهم شيء تكونين مرتاحة».
هزّت راسها ودخلت غرفتها، وأنا ما عطيت السؤال أكبر من حجمه.
لكن بعد كم يوم، اكتشفت إن السؤال كان وراه شيء أكبر بكثير.
كانت متفقة مع ٤ بنات يطلعون سوا بعد العصر، وجلست من الصباح تختار ملابسها وتجهز شنطتها، وحتى طلبت مني أساعدها بتسريحة شعرها.
قبل تطلع، وقفت عند الباب وسألتني: «يمّه، شكلي حلو؟»
قلت لها: «يا بعد قلبي، تجننين، انبسطي وغيّري جو».
طلعت وهي مبسوطة، وبعد أقل من نص ساعة رجعت.
استغربت وقلت: «هاه؟ وش رجّعك بسرعة؟»
قالت وهي تدخل غرفتها بعصبية وترمي شنطتها على السرير:
«كنسلوا».
قلت: «كلهم؟»
قالت: «إيه، كل وحدة عندها عذر».
ما حبيت أضغط عليها، فقلت لها تعالي نتغدى سوا.
وبعد شوي، وهي جالسة جنبي، مسكت جوالها وفتحت لعبة أونلاين، ثم قفلتها بسرعة.
سألتها: «ما بتلعبين؟»
قالت: «لا، ما أبي».
ما علّقت، لكن بعد دقائق سمعتها تقول وهي تطالع الشاشة: «غريبة، كلهم أونلاين».
التفتّ لها وقلت: «مين اللي أونلاين؟»
ارتبكت وقالت: «بنات صفي».
قلت: «مو هم اللي قالوا لك إنهم ما يقدرون يطلعون؟»
هزّت راسها وسكتت.
ما حبيت أحاصرها بالأسئلة، فقلت لها بهدوء: «حبيبتي، إذا فيه شيء مضايقك، تقدرين تقولين لي».
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: «ما فيني شيء يا ماما».
لكن بعدها بثوانٍ، نزلت عيونها لجوالها، ومسحت الشاشة بإصبعها وهي تقول بصوت واطي:
«يمكن كانوا يبون يلعبون مع بعض بس… عادي».
هنا فهمت إن كلمة «عادي» ما كانت تعني إن الموضوع ما وجعها، كانت تحاول تقنع نفسها إنه ما يستاهل تزعل عشانه.
جلست جنبها وقلت: «طيب، وأنتِ؟ كنتِ تبين تطلعين معهم؟»
سكتت طويلًا، ثم قالت: «إيه… كنت متحمسة من الصباح».
وبعدها دمعت عيونها وأضافت: «حتى لما عرفت إنهم ما بيجون، رحت للمكان يمكن يغيّرون رأيهم».
وقتها حسّيت إن قلبي انكسر عليها.
بنتي ما كانت تنتظر طلعة وبس، كانت تنتظر منهم يحسّسونها إنها مرغوبة بينهم، ولو لمرة وحدة.
ضمّيتها وقلت لها: «اسمعيني زين، الوحدة أهون عليك من إنك كل يوم تحاولين تثبتين لأحد إنك تستاهلين تكونين معه. الصداقة مو اختبار لازم تنجحين فيه عشان يقبلونك».
بكت في حضني، وبعد فترة طويلة قالت: «بس يمّه، أنا أحبهم».
قلت لها: «أدري يا روحي، وعشان كذا الموضوع يوجع. مو كل شخص نحبّه يعرف يحبّنا بالطريقة اللي نستحقها».
من يومها وأنا أفكر في كل مرة رجعت فيها بنتي من المدرسة وقالت «عادي»، وكل مرة ضحكت على موقف ضايقها، وكل مرة دافعت عن بنت جرحتها.
وأفكر كم طفل حولنا يتظاهر إن كل شيء بخير، مو لأنه ما يتألم، لكن لأنه يخاف لو اعترف بألمه يخسر الأشخاص القليلين اللي عنده.
أكثر شيء أخاف منه مو إن بنتي تجلس يومًا بدون صديقات، بل إنها تكبر وهي مقتنعة إن عليها تتنازل عن كرامتها عشان أحد يبقى معها.
وأنا أحاول أعلّمها إن قيمتها ما يحددها عدد اللي يدعونها، ولا عدد الرسائل اللي تجيها، ولا حتى الأشخاص اللي يختارون يبعدون عنها.
لكن بيني وبين نفسي، عندي سؤال يوجعني:
كيف أقنع بنتي إنها تستحق صداقة حقيقية، وأنا أعرف إن أصعب شيء على طفل مو إنه يعرف إن الناس ظلموه، بل إنه يظل يتمنى إنهم يختارونه رغم كل اللي سوّوه فيه؟
زوجي كان يطلع كل سبت الصباح ويقول إنه رايح النادي، ساعتين ويرجع تعبان ومعرّق. صدقته ٨ سنوات، لين اشتركت بنفس النادي واكتشفت إن اسمه مو مسجل عندهم من الأساس.
يوم رجع ذاك السبت، دخل كعادته وباس راسي وقال: «اليوم التمرين كان متعب».
طالعته وقلت: «غريبة، سألت النادي عنك وقالوا إنك ما قد دخلته بحياتك».
تجمّد مكانه، وجلس على طرف الكنب بدون ما ينطق بكلمة.
بعدها بدقايق قال: «فيه شيء لازم تعرفينه، بس أبيك تسمعيني للآخر».
قلت له: «بعد ٢٣ سنة زواج، للحين فيه أشياء ما أعرفها عنك؟»
نزل راسه، ومد يده لجيبه وطلع ظرف صغير مكتوب عليه اسمي.
فتحته ولقيت شيء ما توقعت أشوفه طول عمري...
لُجين retweeted
مديري أضافني بالغلط إلى مجموعة واتساب خاصة بالإدارة العليا في الشركة، وأنا مجرد موظف جديد في قسم المشتريات.
المشكلة إن محد انتبه إني موجود.
جلست في المجموعة 3 شهور كاملة، أقرأ الرسائل وأسكت.
7 مدراء يتناقشون يوميًا عن العقود، والموردين، والمصاريف، ومين السبب في تأخير المشاريع.
ولا مرة شاركت بكلمة.
كنت أقول لنفسي: «أنا مالي دخل، وإذا اكتشفوا إني هنا يمكن يفهمون الموضوع غلط».
إلى أن جاء يوم الاثنين الماضي.
المدير المالي أرسل عقدًا جديدًا مع أحد الموردين، وكتب:
«راجعناه، وكل شيء سليم. بنعتمده اليوم».
بدأت الردود تنهال:
«ممتاز».
«يعطيكم العافية».
«توكلوا على الله».
لكن وأنا أقرأ العقد، انتبهت لشيء غريب.
السعر المتفق عليه مع المورد كان 480 ألف ريال، بينما العقد المرسل للإدارة كان بقيمة 840 ألف ريال.
فرق 360 ألف ريال!
رجعت أراجع الملفات اللي عندي، واكتشفت إن العرض الأصلي صحيح، لكن النسخة الأخيرة من العقد فيها رقم مختلف.
جلست قدام الشاشة محتارًا.
إذا تكلمت، ممكن يسألوني ليش أنا أصلًا في مجموعة الإدارة.
وإذا سكت، ممكن يعتمدون عقدًا فيه فرق كبير، وبعدها محد يعرف كيف دخل الرقم هذا.
كتبت رسالة:
«عذرًا، فيه اختلاف في قيمة العقد».
مسحتها.
كتبت مرة ثانية:
«أعتقد أن قيمة العقد تحتاج مراجعة قبل الاعتماد».
وترددت للحظات، ثم ضغطت إرسال.
فجأة، توقفت الرسائل تمامًا.
بعد أقل من دقيقة، رن جوالي.
كان مديري المباشر.
قال لي بصوت جاد:
لُجين retweeted
لما قلت لبنتي: «ما فيه شيء تدرسونه في المدرسة يعتبر مضيعة للوقت»، ردّت زوجتي وقالت:
«طيب وش الفايدة من دراسة التاريخ والفلسفة؟ بالنهاية، أغلب الناس يشتغلون في مجالات ما لها علاقة باللي درسوه!».
قلت لها: «المشكلة مو في المواد اللي يدرسونها، المشكلة في إننا نحكم على قيمة الشيء من فائدته المباشرة فقط».
وبعدها شرحت لبنتي فكرة أشوف إنها مهمة جدًا:
بنتي قالت لي: «ماما، بكرة ما راح أروح المدرسة، أبي أنام ومالي خلق اقوم من النوم».
وقتها كان عمرها ١٤ سنة، والحين عمرها ٢٥ سنة.
قلت لها: «طيب، براحتك».
ثاني يوم، اتصلت المدرسة وسألوني: «بنتك مريضة؟ لأنها ما حضرت اليوم».
قلت لهم: «لا، مو مريضة».
قالوا لي: «بس غيابها بينحسب عليها، وممكن يأثر على درجات المواظبة».
قلت لهم: «أنا فاهمة، لكن هي اللي قررت ما تروح المدرسة، وهي اللي لازم تتحمل نتيجة قرارها».
قفلت معهم، وبعدها جتني بنتي تسألني: «ماما، المدرسة اتصلت عليك؟ إيش قلتي لهم؟»
قلت لها: «إيه، اتصلوا، وقلت لهم الحقيقة.. قلت لهم إنك مو مريضة، وإنك قررتِ تغيبين لأنك تبين تنامين».
تغير وجهها وقالت لي باستغراب:
«يعني ما قلتي لهم إني تعبانة؟ كان ممكن تقولين أي عذر!»
قلت لها: «وليش أكذب عشان أطلعك من موقف إنتِ اللي حطيتي نفسك فيه؟ إنتِ اخترتِ ما تروحين، والحين لازم تتحملين نتيجة اختيارك».
يمكن وقتها ما عجبها موقفي، ويمكن كانت تتوقع إني أغطي عليها مثل كل مرة، لكن بالنسبة لي كان هذا درس لازم تتعلمه.
أنا ما كنت أبي أعاقب بنتي، كنت أبيها تفهم إن قراراتها لها عواقب، وإن مو كل مرة بتلقى أحد يكذب أو يتدخل عشان ينقذها منها.
وفيه فرق كبير بين إنك تترك ولدك يغلط ويتعلم، وبين إنك تتركه يواجه خطر ممكن يأذيه.
إذا كل مرة تدخلنا وحلّينا مشاكل عيالنا بدلهم، متى بيتعلمون يتحملون مسؤولية أنفسهم؟
أنا كنت مؤمنة إن بنتي لازم تتعلم هالدرس وهي صغيرة، قبل ما تكبر وتكتشف إن الحياة ما راح تعطيها عذر كل مرة.
صديقتي كانت مخطوبة لرجال الكل يمدحه، ودائم يقولون لها: «يا حظك فيه، واضح إنه رجال يقدّر المرأة».
لين صار موقف بسيط في أول عزيمة لها ببيت أهله، خلّاها تعيد حساباتها كلها.
كانت أمه مجهزة العشاء، وبعد ما خلصوا، قامت تشيل السفرة وتلم الصحون.
صديقتي قامت معها وقالت: «يمّه خليني أساعدك».
قبل لا ترد أمه، خطيبها قال: «لا لا، اجلسي، أنتِ ضيفتنا اليوم».
انبسطت من موقفه، وحست إنه ما يبي يتعبها بأول زيارة.
لكن وهي جالسة، انتبهت إنه ما تحرك من مكانه، وأبوه بعد جالس يتابع التلفزيون.
أمه راحت للمطبخ، تغسل الصحون وتجهز القهوة للي باقيين بالمجلس.
صديقتي قامت مرة ثانية، وهالمرة خطيبها التفت عليها وقال بنبرة مستغربة:
«قلت لك اجلسي! أمي متعودة على هالشغل، لا تحرجيني معها».
الكلمة وقفت في حلقها.
مو لأنه رفض مساعدتها، لكن لأنه تكلم عن تعب أمه كأنه شيء ما يستاهل حتى يناقشونه.
بعد شوي، راحت للمطبخ تجيب موية، ولقت أمه لحالها تغسل قدور العشاء.
قالت لها: «يمّه، ليه ما تخليهم يساعدونك؟»
ضحكت أمه وقالت: «يا بنتي، الرجال من يوم هو صغير ما تعوّد يدخل المطبخ، وأنا أخلص أسرع منهم».
صديقتي ما علّقت، لكنها لاحظت إن أمه وهي تتكلم كانت تفرك يدينها من التعب.
في طريق الرجعة، خطيبها كان يسولف بكل عفوية: «شفتي أمي كيف؟ ما تقصر معنا أبد، حتى وهي تعبانة ما تحب أحد يشيل عنها».
سألته صديقتي: «طيب وأنت، ليه ما قمت تساعدها؟»
استغرب وقال: «وش دخل؟ هذي أمي، وأنا أساعدها بأشياء أهم. وبعدين هي بنفسها ما تحب أحد يدخل بشغلها».
قالت له: «بس أنا يوم قمت أساعدها، أنت اللي منعتني».
رد بكل ثقة: «لأنك ضيفتي، ما أبيك تتعبين عندنا».
سكتت شوي، ثم سألته: «طيب لو تزوجنا، وجيت من الدوام ولقيتني أطبخ وأغسل وأنظف، وأنت جالس، بتقوم تساعدني؟»
ضحك وقال: «لا تقارنين نفسك بأمي! أمي تعرف تدبر البيت، وأنتِ مع الوقت بتتعلمين».
هنا اختفى من بالها كل الكلام الحلو اللي كان يقوله لها عن إنه بيكون سندها.
هي ما كانت تدور على رجال يغسل الصحون عشان ترضى فيه، ولا كانت تنتظر منه يسوي كل شيء عنها.
كانت تبي تعرف شيء واحد: هل هو يشوف شغل البيت مسؤولية مشتركة، أو يشوف إن فيه امرأة لازم تتعب عشان هو يرتاح؟
بعد يومين، اتصل عليها وقال: «أمي تسأل عنك، تقول ليه ما عاد كلمتيها؟»
قالت له بهدوء: «لأني أبي أتأكد من شيء قبل ما نكمل».
سألها: «وش هو؟»
قالت: «لو أمك تعبت يوم من الأيام وما قدرت تخدم أحد، هل بتتعلم تسوي الأشياء بنفسك؟ ولا بتدور لك على وحدة ثانية تقوم بنفس الدور؟»
عصب وقال: «أنتِ مكبرة الموضوع، كله عشان كم صحن؟»
وهنا عرفت إن المشكلة ما كانت في الصحون من البداية.
المشكلة إنه ما شاف تعب أمه، ولما حاولت تلفت نظره له، شافها هي اللي تصنع مشكلة.
وبعد أسبوع، طلبت منه يوقفون موضوع الزواج مؤقتًا.
مو لأنها حكمت عليه من زيارة وحدة، لكن لأنها اكتشفت إن الرجل ممكن يعاملك بلطف شديد، بشرط إن فيه امرأة ثانية تتحمل التعب اللي ما يبي يشوفه.
وأحيانًا، أكثر شيء يكشف لك شريك حياتك مو كيف يعاملك وأنتِ قدامه، بل كيف يتعامل مع الشخص اللي يضمن إنه ما راح يشتكي ولا يتركه مهما تعب.
يوم ولدت بنتي، حماتي أخذت مفتاح شقتي من زوجي، وبدأت توزّع أغراضي على بناتها… وهي متأكدة إني ما راح أقدر أعترض!
أنا متزوجة من 5 سنوات، وكنت أعيش مع زوجي في شقة فوق بيت أهله. من يوم تزوجنا، وأنا أحاول أكسب رضا أمه، حتى إني كنت أتنازل عن أشياء كثيرة عشان ما تصير مشاكل بيننا.
قبل ولادتي بشهرين، زوجي فقد وظيفته، وصار يقول لي إنه يدور على فرصة ثانية. وقتها كنت أشتغل، وصرت أتحمل الإيجار والفواتير ومصاريف البيت، وحتى قسط السيارة اللي يستخدمها.
ما عيّرته يوم، ولا خليته يحس إنه أقل مني.
لكن بعد ولادتي بأسبوع، اضطريت أدخل المستشفى مرة ثانية بسبب مضاعفات، وجلست عند أهلي كم يوم عشان أتعافى.
رجعت لشقتي وأنا متوقعة ألقى سرير بنتي جاهز، وملابسها مرتبة، وأخيرًا أرتاح في بيتي.
لكن أول ما فتحت الباب، عرفت إن فيه شيء غلط.
سرير بنتي اختفى من غرفتها.
والخزانة اللي كنت حاطة فيها ملابسها صارت فاضية تقريبًا.
دخلت الصالة، ولقيت كراتين مفتوحة وأغراض متجمعة عند الباب.
طلعت حماتي من المطبخ، بكل هدوء، وقالت:
«الحمد لله إنك جيتي، كنت بقول لولدي يكلمك. بنتي بتتزوج قريب، وأخذت لها غرفة النوم اللي عندكم، وأنتم أصلًا ما تحتاجونها الحين».
حسبت إني ما سمعتها صح.
قلت لها:
«كيف أخذتي أغراضي من دون ما تستأذنين مني؟»
ردت ببرود:
«هذي أغراض ولدي، وأنا أمه. وبعدين أنتِ عند أهلك من فترة، وش كنتِ بتسوين فيها؟»
اتصلت على زوجي فورًا.
قال لي:
«يا بنت الحلال، أمي ما قصدها شيء. أختي محتاجة الأغراض أكثر منا، وإحنا نقدر نشتري غيرها بعدين».
سألته:
«حتى سرير بنتك؟»
سكت ثواني، ثم قال:
«أمي قالت إن بنتك للحين صغيرة، وتقدر تنام معك».
قفلت المكالمة.
مو لأن ما عندي كلام أقوله، لكن لأن الإنسان أحيانًا يكتشف إن المشكلة أكبر من مجرد أغراض انأخذت.
فتحت حسابي البنكي، وبدأت أراجع المشتريات اللي دفعتها خلال السنوات الماضية. كل فاتورة كنت محتفظة فيها، وكل تحويل كنت مسويته لحساب زوجي عشان مصاريف البيت.
بعدها اتصلت بأخوي وطلبت منه يجي يساعدني.
ولما وصل، بدأت أجمع ملابسي وأغراضي الشخصية وأغراض بنتي. ما لمست أي شيء ما أقدر أثبت إنه لي.
حماتي كانت تراقبني وهي تقول:
«كل هذا عشان كم قطعة أثاث؟ عيب عليك، بتخلين الناس تضحك علينا!»
قلت لها:
«أنا ما طلعت من بيتي عشان الأثاث، أنا طلعت لأنكم قررتوا إن مالي وبيتي وقراراتي كلها من حقكم».
وقبل ما أطلع، وصل زوجي.
كان معصبًا، ولما شاف الكراتين قال:
«إذا طلعتي الحين، لا ترجعين تندمين!»
طالعته وقلت:
«أنا ما ندمت يوم وقفت معك وأنت بلا وظيفة، ولا يوم دفعت عنك وأنت تقول لي اصبري. لكني ندمت يوم صدقت إنك بتوقف معي مثل ما وقفت معك».
ثم أخذت بنتي وطلعت.
بعد يومين، أرسل لي زوجي رسالة يقول فيها إن أمه زعلت، وإن أخته ما تقدر ترجع الأثاث بعد ما رتبته في بيتها، وإنه يبغاني أرجع عشان «نحل الموضوع بيننا».
لكن الرسالة اللي وصلتني بعدها كانت هي اللي حسمت قراري.
أرسل لي صورة من محادثة بينه وبين أمه، بالغلط، بدل ما يرسلها لها.
كانت أمه كاتبة له:
«خلّها تهدأ كم يوم، هي ما عندها مكان تستقر فيه مع البنت، وبتضطر ترجع. أهم شيء لا تعطيها فلوسها، إذا رجعت بنقنعها إن كل اللي صار كان سوء تفاهم».
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
فهمت وقتها إنهم ما كانوا ينتظرون إني أهدأ… كانوا ينتظرون إني أضعف.
ما رديت عليه، وبدأت أستشير محامية عن حقوقي وحقوق بنتي، وكيف أطالب بمستحقاتي بطريقة نظامية.
وبعد أسبوع، اتصل زوجي وقال إنه مستعد يرجع لي الأغراض، بشرط أرجع للشقة وما أتكلم عن اللي صار مع أهلي.
قلت له:
«الأغراض أقدر أطالب فيها، لكن الثقة اللي ضيعتها ما تقدر ترجعها بشرط».
ومن يومها، كل ما أحد من أهله يكلمني ويقول إني خرّبت بيتي بسبب سوء تفاهم، أسأل نفسي:
لو كنت مكانهم، هل كنت بتعتبر أخذ أغراض أمّ جديدة من دون إذنها مجرد سوء تفاهم؟ ولا المشكلة الحقيقية إنهم كانوا متأكدين إنها ما راح تقدر تقول لهم لا؟
صديقتي انفصلت عن زوجها بعد ١٦ سنة زواج، وكانت تحسب إن مشكلتها الوحيدة إنها بتبدأ حياتها من الصفر.
لكن يوم راحت تفتح حساب بنكي لحالها، اكتشفت إن الموضوع أكبر بكثير من اللي تخيلته.
طول زواجها كانت تشتغل معه في مشروعهم العائلي، تستقبل العملاء، تتابع الطلبات، وتحل مشاكل الموظفين، لكن راتبها كان ينزل في حساب زوجها لأنه هو اللي يدير الحسابات.
كانت تقول: «إحنا بالنهاية بيت واحد، وش بيفرق إذا الفلوس بحسابي أو حسابه؟»
لين جاء اليوم اللي احتاجت فيه فلوس عشان تستأجر شقة وتبدأ من جديد.
اتصلت عليه وقالت: «حوّل لي المبلغ اللي اتفقنا عليه، أبي أخلص موضوع الشقة».
رد بكل برود: «أي مبلغ؟ أنتِ للحين ما تعرفين كم تكلف الحياة لحالك».
قالت: «أنا ما طلبت منك تصرف عليّ، أبي حقي من شغلنا».
قال: «المشروع باسمي، والحساب باسمي، وإذا لك شيء أثبتيه».
قفلت المكالمة وهي تحاول تستوعب كيف صار كل اللي بنوه مع بعض فجأة ملك شخص واحد.
راحت تدور وظيفة، لكن أول مقابلة سألوها عن خبرتها، ولما شرحت لهم إنها كانت تدير جزءًا كبيرًا من مشروع زوجها، سألوها:
«طيب، عندك إثبات أو سجل وظيفي؟»
ما كان عندها شيء واضح تثبت فيه سنوات شغلها.
رجعت البيت ذاك اليوم وهي منهارة، وقالت لأختها: «أنا ما كنت عاطلة، أنا كنت أشتغل كل يوم، بس اكتشفت إني ما بنيت لنفسي أي شيء أقدر أوقف عليه».
أختها قالت لها جملة غيّرت تفكيرها: «المشكلة مو إنك وثقتي فيه، المشكلة إنك خليتي كل مستقبلك المالي مربوط بشخص واحد، حتى لو كان أقرب الناس لك».
بدأت تتعلم مهارة جديدة، وتشتغل على مشاريع صغيرة، وكل مبلغ تكسبه تحطه في حسابها وتوثّق شغلها بنفسها.
بعد فترة، صار عندها دخل ثابت، وقدرت تستأجر شقتها وتدفع مصاريفها بدون ما تنتظر أحد.
لكن أكثر شيء أثر فيها مو الفلوس.
قالت لي: «أول مرة دفعت إيجار بيتي من حسابي، جلست أطالع إشعار التحويل وأبكي. مو لأن المبلغ كبير، لكن لأني لأول مرة من سنين حسّيت إن عندي قرار يخصني وما أحتاج أطلب الإذن عليه».
القصة هذي خلتني أفهم إن الأمان المالي مو مجرد إن بيتك مليان احتياجات، أو إن زوجك كريم وما يقصّر معك.
الأمان الحقيقي إنك تعرفين وضعك المالي، وتملكين وسيلة دخل، وتقدرين تتصرفين وقت الحاجة بدون ما تنهار حياتك لو تغيّر شيء.
مو لأن كل زوج ممكن يغدر، ولا لأن الزواج لازم يكون معركة بين طرفين، لكن لأن الظروف تتغيّر حتى لو كانت النوايا طيبة.
أحيانًا أكبر مخاطرة مو إنك ما تملكين فلوس اليوم، بل إنك تقضين سنوات تبنين حياة كاملة، وبعدين تكتشفين إن ما عندك شيء تقدرين تعتمدين عليه لو اضطرّيتي تبدئين من جديد.





