Pinned Tweet
ندائي لاهلي اليمنيين:
لا تجعلوا الحرب تدخل لغتكم بعد أن دخلت بيوتكم.
اختلفوا، لكن لا تهدموا أدب الاختلاف.
وانتقدوا، لكن لا تقتلوا الإنسان في خصمكم.
لا تجاروا المتطرفين والبذيئين من أي طرف.
فحين تسقط الأخلاق من خطابنا، لن يبقى بيننا ما يستحق أن نحميه بل وان نعيش من أجله.
تساقطت المشاريع التي جعلت السلطة غاية، وفشلت الرهانات التي مزقت اليمنيين باسم الدين أو المذهب أو المنطقة.
ويبقى مشروع «اليمن أولا» طريقا لاستعادة الوطن من صراعات الغلبة، وبناء دولة يتساوى فيها الجميع.
فاليمن أكبر من كل المشاريع، والإنسان اليمني أغلى من كل السلطات.
#اليمن_أولا
منذ مقتل عثمان بن عفان وحتى اليوم، والمسلمون يذبح بعضهم بعضا من أجل السلطة، مرة باسم الخلافة، ومرة باسم الدين، ومرة باسم الله أو الولاية
قرون من الدماء والخراب، تتغير فيها أسماء الحكام والرايات، ولا يتغير جوهر المأساة:
يتنافسون على حكم عباد الله، ولو كان الثمن إفناء عباد الله
لماذا نصدق من يتقن تمثيل الصدق، ونشكك فيمن تثبت أفعاله صدقه؟
لأننا كثيرا ما ننخدع ببراعة الكلام، ونغفل عن حقيقة بسيطة:
الصدق لا يحتاج إلى ممثل، بل إلى مواقف تكشفه.
حين تتحول العقيدة إلى مشروع سلطة، يصبح الإنسان أرخص أثمانها.
هكذا تخبرنا تجارب التاريخ:
جماعات تخوض الحروب باسم الله، ولا تتردد في إفناء البشر وتدمير الأوطان في سبيل الحكم. إنها تتجاوز ميكافيلي:
فلا الغاية عندها تبرر الوسيلة فحسب، بل تصبح حياة البشر نفسها وسيلة لبلوغ الغاية
ليست المأساة أن الفقر يطارد الناس، بل أن السلطة تطارد ما تبقى منهم. حين يصبح الصدق مكلفا والكذب مصدر رزق، وتُبنى المقابر أكثر مما تُبنى المشاريع.
فالمشكلة لم تعد في قلة الموارد،
بل في غياب الدولة وضمير من يحكمون.
الشرط الحوثي يثير شكوكا جدية بوجود تفاهمات مع الانتقالي لإعادة تقسيم اليمن.
ولا يدرك الطرفان أن أي كيانات تنتج عن ذلك سيكونان معزولان و لن تحظى باعتراف دولي ولا بمقومات الدولة.
إنها صفقة سلطة ونفوذ على حساب وطن بأكمله، لا قضية وطنية ولا حقوق شعب.
إنكار الوقائع لا يغيّرها، والتغابي عن الحقيقة لا يصنع انتصارا.
من يعجز عن مواجهة الواقع، يختلق وهما لنفسه، ثم يطالب الآخرين بتصديقه.
من يحرّضون على الحرب، ويحشدون لها، ويمزقون المجتمع باسمها، سيكونون أول من يصفق للسلام إذا قرر القادة توقيعه، وأول من يتغنى بالأخوة واليمن الواحد:
لكن بعد أن تكون أنهارا من الدماء قد سالت، وآلاف اليتامى والأرامل والثكالى قد دفعوا ثمن حماقاتهم.
ثم يمضون وكأن شيئا لم يكن
لا تربط حمارك بجانب حمار المدبّر، يدبّرك معه.
وهذا بالضبط ما حدث لترامب:
ربط مصيره بنتنياهو، فحين سقطت رهانات نتنياهو، وجد ترامب نفسه يسقط معها.
فمن يراهن على خاسر، لا ينجو بالضرورة من خسارته.
🤖 Made with AI
والله ثم والله، لن يُحكم اليمن بالولاية ولا بالخلافة ولا بالوصاية ولا بالعمالة.
فاليمن وطن لا ملكية لأحد فيه، والمواطنة المتساوية هي أساس الدولة،
واليمن أولا فوق كل المشاريع والولاءات.
قال ﷺ :
(افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة).
قالوا: من هي يا رسول الله؟
قال: (ما أنا عليه وأصحابي).
وللاسف كل من على ظهرها اليوم لا تنطبق عليهم اوصاف الفرقة الناجية الوحيدة
حين ينتصر اليمني على أخيه، يخسر اليمن:
وحين ينتصر اليمن على جراح أبنائه، يولد الوطن.
فلا مخرج من هذا الخراب إلا سلام يتسع للجميع.
ليست الكارثة أن يتعدد القادة، بل أن يتعدد الاتجاه وتتعدد الاهداف والولاءات وتغيب الغاية:
فالسفينة التي يتنازع قادتها دفتها، يصبح غرقها مسألة وقت.
مجلس الثمانية سفينة بثمانية قباطنة، كل منهم يشد الدفة نحو اتجاه:
فلا وجهة تُدرك، ولا وطن ينجو.
والنتيجة: هزائم وخذلان وخيانات وإهدار لوطن بأكمله.
وجع اليمن ليس في حرب مزقت أرضها فحسب، بل في وطن يئن، وشعب يجوع، وأطفال يكبرون على الخوف، وأمهات يودعن أبناءهن، ومرضى يعجزون عن الدواء، وحقوق تُنهب، وأحلام تُدفن.
والأشد وجعا أن من اؤتمنوا على إنقاذه صاروا جزءا من مأساته.
اليمن لا يقتلها الفقر والحرب وحدهما.. يقتلها حكام بلا ضمير، وتجار حروب بلا خجل، وسماسرة وطن يتقاسمون الخراب ويقتاتون على دماء الجائعين.
شعب يموت من القهر، وهم يراكمون الثروات من مأساته.
أي عار أكبر من أن يصبح خراب الوطن مصدر رزق من يحكمونه؟





