"وما هو الحب إلا إظهار الجسم الجميل حاملًا للجسم الآخر كل أسراره، يفهمها وحده فيه وحده
وما هو الحب إلا تعلُّق النفس بالنفس التي لا يملؤها غيرها بالإحساس
وما هو الحب إلا إشراقُ النور الذي فيه قوة الحياة، كنور الشمس من الشمس وحدها
وهل في ذهبِ الدنيا ومُلْك الدنيا ما يشتري الأسرار، والإحساس، وذلك النور الحي
فما هو الحب إلا أنه هو الحب"
-
(وحي القلم)
مصطفى صادق الرافعي
كشتات أهل شمال الرياض في المخططات! 😂
لا بأس؛ فالجغرافيا تحول بيننا وبين القفار، إذ تحتاج الرحلة إليها ساعاتٍ طوال، فاخترنا من الصحراء ما جاور العمران.
اصطحبتُ بعض الأصدقاء إلى مكانٍ منزوي في إحدى المخططات، وطهوتُ لحمًا طريًّا من تيسٍ غضّ الإهاب، لم تُدركه أسنان الكِبَر، ولا خبرة المراعي؛ فلو ذاقه هارون الرشيد لأنزل عليَّ من المكارم ما لم يُنزله على وزير، ولو بلغه خبره ابن مروان لبعث في طلبه خيلًا ورجالًا. وكان من لين لحمه أن السكين تستحي أن تمسّه، والأسنان لا تجد فيه ما تشكو منه
ولكن ما كدّر صفو نزهتنا، ونغّص علينا لذّة لحمنا، أن أحد الآباء اصطحب ابنه الصغير فكأننا أربعينيات خرجن بأبنائهن للنزهة؛ فانقلب مجلسنا من مجلس أنسٍ ومجُون إلى مجلسٍ تُوزن فيه الكلمة قبل خروجها، وتُفتَّش العبارة قبل النطق بها، وكنا نتحرّس من أن تفلت من أحدنا كلمةٌ في ذكر فتاة، أو بيتٌ في وصف جمال، أو شعرٌ مما تستحي منه الآذان؛ حتى غدونا نتحدّث كما يتحدّث الشهود بين يدي القاضي، وننظر إلى بعضنا نظر المتّهم إلى رفيقه، خشية أن يزلّ لسانه فيفسد تربية الصغير.
ولم يبقَ إلا أن نتبادل الأدوار مع أمهات الأطفال، فنعود إلى المخطط، ويذهبن هنَّ إلى القفار طلبًا للخلوة والنجاة من مسؤوليات الأمومة!
حارث retweeted
ربيع " وادي ضِيم " جنوب شرق #مكة_المكرمة اليوم الخميس ٥ نوفمبر ٢٠٢٦ 🍃
تغنّى بهذا الوادي التاريخي الكثير من الشعراء في العصر الجاهلي منهم: أبي جندب الهذلي في أحد قصائده قبل أكثر من ١٤٠٠ عام ✍️
وَحَيٌّ بِالْمَنَاقِبِ قَدْ حَمَوْهَا
لَدَى قُرَّانَ حَتَّى بَطْنِ ضِيمِ
أُولَئِكَ مَعْشَرِي وَهُمْ أَرُومِي
وَبَعْضُ الْقَوْمِ لَيْسَ بِذِي أَرُومِ
كنتُ جالسًا في مقهاي الأثير، حيث الكتب تملأ الأرجاء، والسكينة تشبه بيوت الجدّات؛ لا ضجيج يعكّر صفوها، ولا صخب ينازع هدوءها. جلستُ إلى طاولتي المعهودة، فأقبل العامل، وقد خبر مشتهاي من طول العهد بي، وأحضر طلبي، فانصرفتُ إلى القراءة.
وبينما أنا كذلك، إذ وقع بصري على فتاة، كأن الجمال طاف في الآفاق، وجاب منازل الحسن، ثم لم يجد له مستقرًّا إلا فيها، فاستوطن محاسنها وأقام. لها فرعٌ يزيّن المتن، أسود فاحم، أثيث كقنو النخلة المتعثكل؛ كأنما الليل ألقى عليها ضفائره، ثم انصرف راضيًا بما صنع
فأرسلتُ إليها طرفًا، على غير عادتي؛ فإذا بها تقرأ «مهزلة العقل البشري» لعلي الوردي! فقلت في نفسي: سبحان من جمع لها الحسنَيَيْن؛ جمالًا يأخذ الأبصار، وعقلًا يطلب المعرفة. وما لي والكتاب، وأنا بإزاء كتاب آخر لا تدرك فصوله القراءة ولا تستوعب معانيه المجلدات؟!
واستنفرت رؤيتها كوامن ذاكرتي، فعادت بي إلى أشعار العرب وأوصافهم للحسان، وتذكرت إمام العشاق عمر بن أبي ربيعة، كيف أطنب في وصف المحاسن، من طيب الرضاب ورقة الأنف إلى وضاءة الجبين؛ فقلت: لقد استنفد الشعراء القول في الجمال، وما تركوا لمن بعدهم إلا الدهشة.
ثم نهضت من مجلسها، فرأيت من مشيتها ما لم ألحظه؛ تمشي في تؤدة ودلال، وعلى كاحلها خلخال يبعث مع خطواتها رنينًا خافتًا، كأنما يستأذن السكون في المرور. فاستحضرت قول الأعشى:
«كأنَّ مشيتَها من بيتِ جارتِها
مرُّ السحابةِ لا ريثٌ ولا عجلُ».
فما أصعبُ الثبات في حضرة الحسناء.
انا لا أعلم لماذا دائما اذا اتى النقاش حول مفهوم العرب و الأعراب
تذكر هذه الآية :
(الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله)
و تهمل بقية الآيات التي تذكر نفاق بعضا من اهل المدينة في المقابل :
( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم )
و مدح بعض الأعراب
( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول )
الخلاصة الذم يتلبس بحالة الجهل و أيضا الكبر و العصبية المقيتة و الظلم سواء كنت اعرابيا ام ممن سكن المدن و القرى
للمشي فوائد جمَّ؛ فإذا تحرّكت القدمان تحرّك العقل، وانطلقت الأفكار من عقالها. وقد وجدتُ أن أفضل أفكاري وأدقّ حلولي لا تأتيني وأنا جالس خلف مكتب، بل حين أمشي مسترسلًا في الطريق. ولعلّ هذا ما يدفعني أحيانًا إلى إيقاف سيارتي والتَّرجّل في شوارع الرياض؛ فما أعجز عن حلّه وأنا جالس، قد تهتدي إليه قدماي وهما تمشيان!
يقول كيركيغارد: «لقد توصلت إلى أفضل أفكاري أثناء المشي»، ويقول هنري ديفيد ثورو: «أشعر أحيانًا أن أفكاري تبدأ بالتدفق في اللحظة التي تبدأ فيها ساقاي بالحركة».








