الأسبوع اللي فات، قال لي ولدي:
"يمه، أبوي يحبني صدق؟ يوم كان زعلان، قال إنه ما يبيني"
وما لقيت جواب
أنا وولدي الحين في بيت أهلي
وزوجي يبينا نرجع، ونبدأ من جديد
ولما قلت له إني أفكر في الطلاق، بكى وقال:
"أنا بعد كنت ضحية سوء الفهم"
قلت له:
"إني خبيت جلسات ولدك، يمكن كان غلطي
بس كل اللي سويته فينا بعد ما شفت التحويلات، كان اختيارك"
صراحة، تقدرون تسامحون زوج بعد موقف زي كذا؟ ولا إنه يتهم زوجته قدام الكل، ويقول عن ولده "ما أبيه"، يخلي الرجعة مستحيلة؟
وتشوفون إن الزوجة غلطت لما خبت علاج ولدها عن أبوه؟ ولا كانت تحميه من شي أكبر؟
اتصلت علي أمه:
"الحمد لله إن الحقيقة بانت، بس لا تنسين، ولدي انصدم هو بعد"
قلت لها:
"والكلام اللي قلتوه عني؟ وولدي اللي سمع أبوه يقول ما يبيه؟"
قالت:
"أي رجال مكانه، كان بيشك لما يشوف تحويلات لرجال غريب"
وسكرت الخط
من يومها، زوجي يعتذر كل ليلة، ويقول:
"لما شفت التحويلات، عقلي وقف، وما عرفت وش أسوي"
وأنا أفهم إن الموقف كان صادم
ويمكن لو كنت مكانه، كنت بشك بعد
بس كان قدامه أكثر من خيار
كان يقدر يسألني
كان يقدر يسمعني قبل لا يتهمني
وكان يقدر، على الأقل، ما يقول كلام يجرح، ولده يسمعه من الغرفة
بس اختار يطردني، ويفضحني قدام العايلة، ويخلي ولدنا يسمع إنه ما يبيه
وريته تقارير الأخصائي، وقد إيش تحسن ولدي، وفيديو من أول جلسة، وفيديو من آخر جلسة
زوجي مسك التقارير، وانهار يبكي:
"ليش ما قلتي لي؟ ليش؟"
ما رديت
بالنسبة له، هذي كانت نهاية الكابوس
بس بالنسبة لي ولولدي، الكابوس ما خلص
لما رجعنا البيت، قال لي:
"طلع سوء فهم... نقدر نبدأ من جديد، صح؟"
سألته:
"صححت الكلام اللي قلته لأهلك؟"
سكت
قلت:
"اعتذرت لولدك عن الكلام اللي سمعه؟"
نزل راسه
وحاول يحضن ولده، بس ولدي ابتعد عنه، وركض لغرفته
ثاني يوم، كتب في قروب العايلة جملة وحدة:
"طلع سوء فهم، وزوجتي ما خانتني"
وبس
إن ولدي سمع أبوه وهو يصارخ في الصالة:
"حتى هالولد اللي ما يعرف يكمل جملة على بعض، ما أبيه في بيتي!"
ذيك الليلة، جاني ولدي، وسألني وهو يتأتئ:
"يـ... يمه... أبوي ما يبيني... عشان كلامي؟"
ضميته بقوة، وما عرفت كيف أشرح لطفل عمره ١٠ سنين إنه ما سوى شي غلط
ثاني يوم، طلعت من بيت أهلي، ورحت لزوجي ومعي ملف
وحطيته قدامه
الرجال اللي يحول له الفلوس، أخصائي علاج نطق
والعمارة اللي شافني صاحبه أدخلها، فيها عيادته
وكل يوم ثلاثاء، من سنتين، آخذ ولدي لجلسة التأتأة
قلت له:
"تدري ليش ما قلت لك؟
لأنك أول مرة سمعته يتأتئ، قلت له قدام الضيوف: الرجال ما يتأتئ، تكلم زين
وولدي من يومها صار يسكت إذا شافك
فقلت أعالجه بهدوء، بدون ما يحس إنه ناقص قدامك"
زوجي شاف تحويلات من حسابي لرجال ما يعرفه، كل شهر، من سنتين
وبدون ما يسألني، في نفس الليلة، رمى أغراضي عند باب البيت
واتصل على أهله وأهلي، وقال لهم إني أخونه
متزوجين من ١٣ سنة، وعندنا ولد عمره ١٠ سنين
ضرب كشف الحساب على الطاولة، وقال:
"فسري لي... مين هذا؟"
قلت له وأنا منصدمة:
"والله ما خنتك، خلني أشرح لك"
بس ما كان يبي يسمع شي
قال: "صاحبي شافك مرتين داخلة عمارة معه، وعندي التحويلات، وتبين تكذبين بعد؟"
وفي نفس اللحظة، اتصل على أمه
وقبل الصبح، كانت السالفة واصلة لكل العايلة
أمه قالت: "سنتين وهي تلعب عليه! كيف قدرت تسوي فيه كذا؟"
وأبوه أرسل له: "ما عاد هي منا"
كنت أعيد وأقول إني بريئة، وما أحد يصدقني
بس الشي اللي كسرني فعلاً...
ذاك اليوم، صدر حكم طلاقي.
في الممر مسكت يدها وقلت:
“ليش وقفتي معي؟ كنت أحسبك ما تحبيني.”
قالت لي:
“هذا هو الصح، اللي ما يقدر قيمتك في وجودك بيقدره في غيابك ، انتي سويتي اللي ما قدرت اسويه.”
أبوها كان واقف آخر الممر.
رن جواله، طلعه، قرأ الرسالة… ثم رفع عيونه عليها.
وأخوها ناداها من وراها:
“وش سويتي؟”
لكنها ما التفتت.
ذاك اليوم انتهت قضيتي،
وبدأت قضية أخت زوجي.
صراحة، تشوفون إنها سوت الصح لما شهدت ضد أخوها؟
ولا مهما صار، الأخت ما توقف ضد أخوها قدام الغريب؟
“لا يا فضيلة القاضي، ما راح أمتنع عن الشهادة.”
زوجي اعتدل فجأة في كرسيه وقال:
“وش تقولين أنتِ؟”
ما التفتت له.
وبدأت تحكي كل شي شافته:
عن كلامه قدام الضيوف، وعن ليلة الحمى، وعن عزيمة العيد.
وبعدين قالت شي أنا نفسي ما قلته لأحد.
قالت:
“ليلة ولادتها، أخوي ما جا المستشفى إلا بعد ما خلص سهرته مع أصحابه. وأنا اللي كنت ماسكة يدها طول الليل.”
القاضي سألها:
“ليش تشهدين ضد أخوك؟”
سكتت شوي، ثم قالت:
“لأني أنا عايشة نفس الشي من ثمان سنين.
وسكت، مثل ما أمي سكتت قبلي."
في جلسة طلاقي، الشاهدة اللي كانت معي كانت أخت زوجي.
القاضي التفت عليها وقال:
“المدعى عليه أخوك، ومن حقك تمتنعين عن الشهادة. تبين تستخدمين هالحق؟”
زوجي رجع لورا في كرسيه، وملامحه مرتاحة.
كان متأكد إن أخته ما راح تقول شي ضده.
أنا وأخته ما كنا قريبين من بعض.
هي تزوجت قبلي بسنتين، ومن أول زواجي كانت تعلق على لبسي، وطبخي، وحتى تربيتي لعيالي.
وكنت أتجنبها في كل عزيمة.
بس رغم كل شي، كانت تشوف كيف أخوها يعاملني.
قدام الناس يقول لي:
“اسكتي، ما تفهمين.”
إذا تعبت وطحت بالحمى، يوقف فوق راسي ويقول:
“ما فيه عشا؟”
وفي عزيمة العيد، دف صحنه قدام الكل وقال:
“هذا أكل ينوكل؟”
أخته كانت ماسكة شنطتها بكلتا يدينها، وقالت للقاضي:
سكت شوي، وبعدها قال:
"واضح إن ما راح أرتاح معك"
قالت: "لا تشيل هم، ما راح نتزوج أصلاً"
قال: "يعني رافضتني عشان ما بغسل الصحون؟"
قامت صديقتي، وقالت قبل لا تطلع من المجلس:
"لا، مو عشان الصحون... عشان القاعدة اللي حطيتها علي، أنت نفسك ما تطبقها"
بالليل، وصلتها رسالة من أخته:
"أخوي يقول يمكن فهمتوا بعض غلط، ويبي فرصة ثانية تتكلمون"
صديقتي قرت الرسالة... وما ردت
قالت: "وهذا اللي أسأل عنه، لو راتبي أقل منك، عادي أشيل شغل البيت، ولما صار أعلى، صار اسمها خدمة؟"
رفع صوته شوي:
"شوفي، أمي كانت تشتغل، وكانت تسوي كل شغل البيت، وعمري ما شفت أبوي دخل المطبخ"
قالت: "وفكرت يوم وش كثر كانت تتعب أمك؟"
قال: "أمي عمرها ما اشتكت!"
قالت: "يمكن لأنك عمرك ما سألتها"
اختفت ابتسامته:
"كيف يعني؟ ليش أطبخ أنا؟"
قالت: "أنت قلتها قبل شوي، اللي راتبه أقل يشيل أغلب شغل البيت"
قال: "بس أنا رجال، كيف الحرمة قاعدة، والرجال في المطبخ؟"
قالت: "أنا مو قاعدة، أنا أشتغل، وراتبي أعلى منك"
بدا يتضايق:
"فهمتيني غلط، أنا أقصد إن كل واحد يعرف مسؤوليته"
قالت: "زين، ومسؤوليتك بتكون الطبخ والتنظيف"
قال: "يعني أنا أشتغل طول اليوم، وأرجع أغسل صحون بعد؟"
قالت: "وأنا كنت بشتغل طول اليوم، وأرجع أغسلها"
قال: "الرجال والحرمة مو سوا، تبيني أصير خدام في البيت؟"
"أشوف إن اللي راتبه أقل، يشيل أغلب شغل البيت، لأن اللي راتبه أعلى، ضغط شغله أكثر"
صديقتي ما ردت، وقعدت تحرك كوب الشاي اللي قدامها
وبعدها قالت بهدوء:
"زين، أجل ما فيه داعي نقلق، أنا راتبي أعلى منك"
ضحك وقال: "وكم بيكون يعني؟"
قالت: "١٦ ألف"
انصدم:
"صدق؟ وش تشتغلين؟"
قالت له وش شغلها
وقال: "ما شاء الله، أجل بعد الزواج ما بنتضايق مادياً أبد"
قالت:
"بالضبط، وأنت إذا رجعت من دوامك، تطبخ العشا، وأنا أرتاح شوي"
صديقتي الأسبوع اللي فات، كان عندها شوفة مع رجال عمره ٣٢، جا خاطب عن طريق الأهل
وأهلها كانوا قريبين في المجلس الثاني، وخلوهم يتكلمون شوي عشان يتعرفون على بعض
الرجال كان لطيف ومحترم، وصديقتي بعد كان ودها تعرفه أكثر
أول شي، كان كل شي طبيعي
تكلموا عن شغلهم، وأهلهم، وحياتهم اليومية
وبعدين فجأة سألها:
"كم راتبك؟"
صديقتي استغربت شوي، بس ردت:
"الحمد لله، زين، وأنت؟"
قال بفخر:
"راتبي ١٢ ألف، وأبي زوجتي تشتغل بعد، هالأيام صعب البيت يمشي براتب واحد"
قالت صديقتي:
"أتفق معك، طيب وشغل البيت، كيف بنقسمه؟"
رد بدون ما يفكر:
"يمه، جدتي قالت لي مرة إن أطول وقت عليها الظهر... الكل في دوامه، والممرضات مشغولين، وتقعد تطالع الباب لين يجي المسا"
وكملت:
"فقلت، أنا أطلع الساعة ١، والمستشفى جنب المدرسة، ليش ما أجيها؟"
ومن شهرين، كل يوم بعد المدرسة، تجي
تقرا لها، وتمشط شعرها، وتتغدى معها، وتحكي لها وش صار في يومها
قلت لها: "ليش ما قلتي لي؟"
قالت:
"خفت تقولين إن دراستي أهم"
ما قدرت أرد، لأني فعلاً كنت بقولها
وقبل لا أطلع، وقفتني الممرضة عند الباب
وقالت:
"تدرين؟ جدتها كل يوم الساعة ١، تطلب مننا نعدل سريرها جهة الباب، عشان تشوفها أول ما تدخل"
وكملت:
"ومن يوم صارت بنتك تجي، صارت تاكل أكثر، والدكتور يقول حالتها أحسن بكثير"
طالعت في بنتي، وهي ترجع الكتاب لشنطتها
وفهمت إن احنا كنا نزور جدتها عشان ما نقصر
وهي كانت تزورها عشان ما تحس إنها لحالها
بنتي عمرها ١٤ سنة، ومن شهرين صارت ترجع من المدرسة متأخرة ساعة كل يوم
ولما سألتها، قالت: "عندنا نشاط بعد الدوام"
وصدقتها، لين أمس اتصلت على المدرسة أسأل عن موعد اجتماع
وقالت المشرفة باستغراب: "أي نشاط؟ ما عندنا شي بعد الدوام"
قلبي طاح
اتصلت عليها، وردت بصوت واطي
ومن وراها، سمعت صوت أجهزة تطيط، وصوت حرمة كبيرة تقول:
"اقري لي مرة ثانية يا بنتي"
قلت: "وينك؟"
سكتت شوي، وقالت:
"يمه... أنا عند جدتي في المستشفى"
رحت على طول
المستشفى جنب مدرستها، خمس دقايق مشي
ولما فتحت باب الغرفة...
لقيت بنتي قاعدة على كرسي جنب السرير، ماسكة كتاب، وتقرا بصوت عالي
وأم زوجي متمددة، وماسكة يد بنتي، وتبتسم وعيونها مسكرة
لما شافتني بنتي، سكرت الكتاب بسرعة
وقالت: "يمه، لا تزعلين"
جدتها لها ثلاث شهور في المستشفى
وأنا وزوجي نزورها كل مساء، بعد الدوام
ونقول لبعض: "الحمد لله، ما نقصر"
بس بنتي قالت لي شي ما خطر على بالي:
وتقول إن أكثر شي أثر فيها مو كلامه بس، إنه من ذيك الليلة، ولا مرة حسسها بالذنب إذا كانت تعبانة، ولا ربط حبها له بقدرتها إنها تكون جاهزة دايماً
والغريب إن علاقتهم صارت أحلى من أول، لأنها صارت تقرب منه وهي مرتاحة، مو وهي خايفة
وهنا استوعبت إن بعض الرجال فعلاً يزعلون ويحسبون التعب "تهرب"، وبعضهم يسكت ويشيل في خاطره، بينما الرجال الواعي يفهم إن راحة زوجته جزء من سعادته هو
تقول: «في ليلة، كنت تعبانة لدرجة إني ما قدرت أمثل، وقلت له وأنا مستحية: سامحني، الليلة ما فيني حيل. وجلست أنتظر يزعل»
ورد عليها بكل هدوء:
«ليش تعتذرين؟ أنتِ مو واجب علي، ولا أنا أبيك تجين لي وأنتِ تغصبين نفسك. القرب اللي يجي من خاطر، أحلى من ألف قرب يجي من خوف. ارتاحي، وأنا بشيل عنك العيال الليلة»
وقام، وسوى لها كوب شاهي، ونوم العيال، وطفى النور عليها
الرجال اللي ما يضغطون على زوجاتهم إذا كانوا تعبانين... فعلاً يستاهلون الزواج!
مرة كنت أسولف مع وحدة عن أكثر شي ريحها في زواجها، وفجأة قالت لي:
«تدرين وش أكثر شي كنت خايفة منه بعد الزواج؟ إني أقول لزوجي: أنا تعبانة»
قلت لها: «ليش؟»
قالت: «قبل الزواج، كنت أسمع من الحريم إن الرجال ما يتقبلون كلمة لا، وإنه يزعل ويقلب وجهه، ويحسسك إنك مقصرة. ولما تزوجت، وصرت موظفة وأم، كنت أرجع من الدوام وأنا ميتة من التعب، بس أخاف أقولها، وأغصب نفسي عشان ما يزعل»
بس اللي صار، كان عكس توقعاتها تماماً ...
"أبيك تشترين لي وحدة بدالها"
قالت: "سلسلة لابستها سنين، وتبين وحدة جديدة؟"
قلت: "على الأقل قبل لا أسلفك، كانت تنلبس عادي"
بعد كم يوم، أرسلت لي صورة نفس السلسلة، مستعملة، من محل ذهب مستعمل
"تمشي معك؟ نفس الوزن ونفس الشكل"
شيكت على الوزن والطول، ووافقت
ووصلت السلسلة، وما فيها شي
قلت خلاص، انتهت السالفة
بس بعدها كتبت لي:
"طيب، السلسلة اللي قصرتها، بآخذها أنا"
قلت: "نعم؟"
قالت: "أنا اللي دفعت أجرة الصايغ، وأنا اللي دفعت قيمة الجديدة، فمن حقي آخذها"
سلفت صديقتي سلسلتي الذهب، ورجعت لي وهي مقصوصة ومقصرة
قلت: "وش صار للسلسلة؟"
قالت: "كانت طويلة علي، فوديتها الصايغ يقصرها"
قلت: "بس هي سلفة؟"
قالت: "بس..."
"بس وديتها صايغ محترف، ما خربتها"
قلت: "مو هذا القصد، الحين أنا ما أقدر ألبسها"
قالت: "القصيرة أحلى، الكل قال"
قلت: "وأنا أحبها بطولها الأصلي"
قالت: "إذا تحبينها لهالدرجة، كان قلتي لي قبل لا تسلفيني"
اتصلت على الصايغ
والقطعة اللي قصها، حسبها من أجرته وراحت خلاص
قلت لها:
