من أبرز الفوائد التي تسببت بها السيول في البادية، وربما لم ينتبه إليها كثيرون، أنها بدأت تكشف الألغام المزروعة في المنطقة، على الرغم من بعض الأضرار التي خلّفتها تلك السيول.
وتكمن أهمية ذلك في أن الدولة لا تمتلك خرائط تحدد مواقع هذه الألغام، التي زرعتها ميليشيات إيران وقوات النظام الساقط.
اللهم اجعلها أمطار خير وبركة، وانفع بها البلاد والعباد.
هذا لا يعني أبداً أن البادية أصبحت آمنة، أو أن جميع الألغام قد كُشف عنها؛ فما زال خطرها قائماً، وما زالت هناك أعداد هائلة قد تكون مدفونة تحت الأرض، في ظل غياب الخرائط التي تحدد مواقعها وأماكن انتشارها، كما ذكرت في تغريدتي السابقة.
لكن كشف السيول عن بعضها يُعد أمراً بالغ الأهمية؛ لأنه يعني انكشاف خطر كان يتربص بحياة الناس، وربما أسهم ذلك في إنقاذ حياة إنسان.
هذا طلع شغال وانا افكرو خربان ما يشتغل
ليس من الحكمة أن يسعى المرء إلى زيادة أعدائه، حتى وإن اختلف مع أحدهم أو لم تجمعه به المودة؛ فكيف إذا كان من يطلب عداوتك أخًا لك؟
نحن السوريين لا نريد أن نخسر صداقة أحد، ولا نسعى إلى افتعال الخصومات مع أحد، لكننا في الوقت ذاته لا نقبل أن يُستخف بدمائنا أو أن يُستهان بكرامة شعبنا.
نرجو أن تنتصر الحكمة على الانفعال، وأن تكون لغة العقل هي الغالبة؛ فليس من مصلحة أحد أن نخسر بعضنا بعضًا.
لا حول ولا قوة إلا بالله! مشهد من العبث الإعلامي عند جيراننا في الأردن. دولة تدعي أنها دولة مؤسسات، وطبعا نتمنى لهم ذلك، بينما تصدر عنها بيانات مرتبكة تزيد من وتيرة التحريض وتفاقم الأزمة بين الشعبين، وتخاض فيها حروب وهمية في عقول صانعيها، ثم تسحب تلك البيانات وكأن شيئا لم يكن!
وعندما ينتج عن هذا التحريض الذي تمارسه مؤسساتهم ردود فعل غاضبة، يخرجون ليصرخوا بأن هناك طرفا ثالثا يثير الفتنة! يبدو أن هذا الطرف الثالث قد اخترق مؤسساتكم نفسها!
يبدو أن دون كيشوت، محارب طواحين الهواء، هو من يدير إعلامهم ويصنع معاركهم الوهمية.
منذ انطلاقة الثورة السورية عام 2011، خاض السوريون حربًا إعلامية شرسة في مواجهة مؤسسات إعلامية كبرى وقنوات امتلكت إمكانات هائلة، تقف خلفها جيوش من الصحفيين المحترفين وأصحاب الخبرة، إلى جانب حسابات ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي وجيوش إلكترونية منظمة.
كانت تلك المؤسسات والمنصات تتذبذب في مواقفها من الثورة السورية، وتتأثر بالمتغيرات السياسية والحسابات والمصالح. في المقابل، وقف السوري في مواجهتها، ولم يكن يمتلك سوى كاميرا هاتفه، وصوت يرفض الصمت والخنوع، وإيمان راسخ بحقه في الحياة وعدالة قضيته.
كان يوثّق الحقيقة من قلب المأساة، ويحارب دفاعًا عن دماء أطفاله وحق شعبه في الحرية، ويواجه روايات المؤسسات الكبرى والحملات الإلكترونية بالصورة والكلمة، محطّمًا سردياتها الواحدة تلو الأخرى.
لم تكن المعركة متكافئة في الإمكانات، لكن السوري كان يمتلك ما هو أقوى من المال والنفوذ والمنابر الإعلامية: حقيقة عاشها، وقضية آمن بعدالتها، وصوتًا لم تستطع كل محاولات التضليل إسكاتَه.









