Pinned Tweet
قناة الشيخ عبد الله الخليفي، المصدر الأساسي لما ينشر هنا في الحساب، ويمكنك البحث فيها عن شتى المواضيع 👇
T.me/alkulife
Why does the Qur'an describe Paradise in such detail to people who denied the Hereafter?
Because disbelief rarely comes from a lack of proof. It comes from arrogance, and a heart that has already made this world its paradise.
The Meccan surahs address disbelievers who reject Allah's oneness and the Resurrection. One would expect them to be met with rational proofs and miracles, the method learned from the theologians. Yet al-Rahman and al-Waqi'ah describe Paradise in great detail. Strengthening the few believers explains part of this, but al-Rahman repeatedly addresses the deniers themselves immediately after describing its delights.
Allah knows the souls He created. If the disbeliever examined his own beliefs as strictly as he scrutinizes Islam, he would find himself drawing closer to faith. The great obstacles are arrogance, hardness of heart and attachment to this world.
Social media constantly presents an earthly paradise: the American dream. We imagine that a celebrity, an influencer or even a sheikh has attained it. Even reassuring a woman that the niqab will make her miss out on nothing accepts the standards of those who deny the Hereafter, as though worldly enjoyment were the measure. Possessions and followers become grounds for pride; other people's advantages become grounds for envy. Anxiety concerns what might escape us; depression concerns what we have already missed. Claiming one's rights is legitimate; letting their loss dominate the heart is the disease.
A saying attributed to one of the Salaf puts it plainly: why envy someone whose end is the Fire? And if his end is Paradise, what Allah has prepared for him is better than his worldly possessions.
This attachment gives Satan an opening. When someone is called to worship Allah alone, Satan frightens him with worldly losses. The pagans feared being snatched from their land if they followed the guidance; they did not foresee that Islam would make them masters of the world. Remembering the Hereafter breaks this hold. It recalls blessings that many of those we envy will miss. It dissolves our arrogance by reminding us that we do not know our own final destiny before Allah. The barrier falls, the fitrah is freed, and the proofs can be heard and understood.
Nothing is more damaging to the advocates of an earthly paradise than remembrance of the Paradise to come. Yet discussion of Paradise and Hell has become scarce, even in religious discourse that presents obedience chiefly through its worldly benefits. Those benefits should direct us toward the Hereafter. Allah provides for you despite your sins: recognize His mercy, hope for His forgiveness and do not despair.
Al-Waqi'ah distinguishes the Foremost from the Companions of the Right, although the believers were few and facing the disbelievers. This challenges the contemporary reluctance to distinguish ranks among believers. It also moves the hesitant disbeliever, in whose heart faith has already stirred, to hasten before the higher rank escapes him. Religious status, such as being regarded as a saint or a Sufi sheikh, and academic rank are worth little if one's rank in the Hereafter is low, even within Paradise.
The same forgetfulness shows today in boasting between peoples, and in the slander, insults and spread of the forbidden behind anonymous accounts.
The demand for an earthly paradise also shapes romantic fantasies. A young man imagines a woman possessing every desirable quality, then chases that image; women face the corresponding illusion. Some, crushed by repeated disappointment, come to think of suicide. That is not contempt for the world; it is extreme attachment to it. Its trials shattered the paradise they demanded from it. Such idealism is the autumn of the heart.
Its spring is longing for Paradise and fearing the Fire. Repeated remembrance lessens grief over losses, curbs arrogant delight in gains and turns blessings into reasons to hope for forgiveness and Paradise. It weakens envy and resentment toward those who seem to hold the world in their hands.
حقائق عن السيرة النبوية لا يعلمها كثير من الناس...
بمناسبة حديث بعض أدعياء التنوير عن السيرة النبوية وردود بعض الفضلاء عليهم، أود أن أنبه على بعض النقاط المتعلقة بأمر السيرة النبوية، فقد كانت لي تجربة في تدريس كتاب السيرة لابن هشام، والقوم عادةً يستغلون عدم اطلاع الناس على المصادر فيشككونهم، ولو اطلعوا لبصقوا في وجوههم، وإليك الحقائق.
الحقيقة الأولى: لو نظرت في كتاب «السيرة» لابن هشام لوجدت أنه أحد مصادر التفسير، وما أكثر ما يستشهد بآيات قرآنية، وذلك أن عامة أحداث السيرة الكبرى مذكورة في القرآن.
فخذ مثالًا: حادثة الهجرة، الآيات التي تذكر المهاجرين عديدة، وذكر هجرته ﷺ مع أبي بكر وارد في قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة].
وحال المهاجرين والأنصار وما كان بينهم من الألفة مذكور في قوله تعالى: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} [الأنفال].
وحال النجاشي الذي هاجر إليه الصحابة مذكور في قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (٨٢) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} [المائدة].
وإيمان عبد الله بن سلام وغيره من اليهود بالنبي ﷺ مذكور في قوله تعالى: {أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} [الشعراء].
وما حصل قبل الهجرة من انشقاق القمر وأذية المشركين مفصَّل معلوم.
وأما غزوة بدر فمذكورة في آيات عديدة {وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير} [الأنفال].
وأيضًا ما حصل بعد غزوة بدر في شأن الأسرى، وما حصل قبلها من إنزال الملائكة، وأما غزوة أحد وما أصاب المسلمين فمذكور أيضًا في القرآن {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران] وغيرها من الآيات التي اتفق الناس أنها في أُحد.
وأما يوم الخندق (يوم الأحزاب) ففي القرآن سورة كاملة اسمها الأحزاب، وفيها ذكر الأمر.
وأما صلح الحديبية والبيعة تحت الشجرة فكل ذلك مذكور {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا} [الفتح].
وأما أحوال النبي ﷺ مع اليهود بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع فكله مذكور، فبنو قريظة في قوله تعالى: {الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون} [الأنفال] وقوله تعالى: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب].
وأما بنو النضير فما ذُكر في شأنهم في سورة الحشر.
وأما بنو قينقاع ففي قوله تعالى: {كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم} [الحشر].
وأما فتح مكة ففيه سورة الفتح وسورة النصر وغيرها.
وأما غزوة حنين فقوله تعالى: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} [التوبة].
وأما غزوة تبوك فقوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم} [التوبة].
وهذه نماذج من الأحداث الكبرى، وإلا فيوجد أحداث تفصيلية أكثر، كأحوال النبي ﷺ مع أزواجه وحادثة الإفك وغيرها، فإن السيرة النبوية عند علماء السيرة لا تُعنى بكل تفاصيل حياة النبي ﷺ وإنما تُعنى بالأحداث العامة، خصوصًا الغزوات وما يليها، وأما تفاصيل الأحكام والآداب فبابها كتب الحديث.
الحقيقة الثانية: أن عامة المغازي والأحداث موثَّقة بأشعار معروفة، وإن شُكِّك في بعضها فلا مجال للتشكيك فيها كلها، والأشعار باب العرب للتوثيق.
الحقيقة الثالثة: أن السيرة فيها أمور تحمل نقصًا على كثير من القبائل، مثل ذكر تأخرهم عن الإسلام وقتالهم لرسول الله ﷺ، وأمور تحمل فخرًا لقبائل أخرى، مثل مسارعتهم إلى النبي ﷺ.
والعرب يتفاخرون، والناس يتحاسدون في مثل هذه السياقات، فلو كان هناك مجال للتشكيك في السيرة في أحداثها الرئيسية لسعى كثير من الناس بذلك من باب الحسد لمن ذُكر في السيرة بخير من القبائل أو من باب درء المعرة عن قومه.
الحقيقة الرابعة: أبو سفيان رأس الأمويين يظهر في السيرة أنه محارب للنبي ﷺ متأخر الإسلام، والإسلام يجبُّ ما قبله، والعباس رأس العباسيين يظهر أنه من أسرى بدر ومتأخر الإسلام عن غيره، وذرية هذا وذرية ذاك كانوا ملوك الإسلام الأوائل، فلو كان هناك مجال للتزوير التام لفعلوا، ورفعوا من شأن متقدميهم وحطوا من شأن أسلاف خصومهم السياسيين.
الحقيقة الخامسة: أن سيرة ابن إسحاق لم تكن السيرة الوحيدة في الزمن القديم، فأقدم كتب المغازي هي مغازي عروة بن الزبير، الابن المباشر للصحابي المبشر بالجنة: الزبير بن العوام، وهناك مغازي موسى بن عقبة، وهو ثقة اتفاقًا وأعلى سندًا من ابن إسحاق، وهناك مغازي للزهري شيخ ابن إسحاق.
قال ابن تيمية في «منهاج السنة»: "ولو كان لمعاوية من الذنوب ما كان لكان الإسلام يجب ما قبله، فكيف ولم يعرف له ذنب يهرب لأجله، أو يهدر دمه لأجله؟! وأهل السير والمغازي متفقون على أنه لم يكن معاوية ممن أهدر دمه عام الفتح. فهذه مغازي عروة بن الزبير، والزهري، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقدي، وسعيد بن يحيى الأموي، ومحمد بن عائذ".
فإن قيل: هذه المغازي لا وجود لها اليوم.
فيقال: بل وُجدت قطع منها، وهي مفرقة في كتب أهل العلم، فعلى سبيل المثال: لو فقدنا موطأ الإمام مالك فإننا لن نفقد مروياته، لأن أصحاب الكتب الستة وغيرهم رووا أحاديث الموطأ من طريق مالك بشكل متواتر، وهذا الذي حصل مع أصحاب المغازي وكانت رواياتهم متطابقة.
فالحديث عن نسخة أصلية حديث عبثي مع هذه المعطيات.
وعلى ذكر مالك -وهو قرين ابن إسحاق- ستجد أنه في الموطأ ذكر العديد من أخبار السيرة في سياق الاستنباط الفقهي، ولا يخلو كتاب في التفسير أو الفقه أو الحديث أو الآداب من ذكر بعض أخبار السيرة بحسب المقصود منها.
وعليه: لو أسقطتَ سيرة ابن إسحاق من الأساس فعندك من الكتب الأخرى في المغازي والسيرة والتفسير والحديث والفقه ما يجمع لك سيرة متكاملة، فما بالك وهي قائمة، فحتى ما فيها من المراسيل يحتملها أهل العلم، لأنها غالبًا تكون حكاية تفاصيل لقضايا ثبت أصلها ببراهين قطعية، وقد أثنوا على سياقته للسيرة، وابن إسحاق جمع سيرته من أستاذه الزهري وزاد عليه، ومغازي الزهري معروفة عند أهل العلم في الأزمنة المتقدمة، والزهري أخذ من أستاذه عروة وزاد عليه، ومغازي عروة معروفة عند الناس آنذاك.
وموسى بن عقبة تتلمذ على الزهري أيضًا وزاد عليه.
وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن معن بن عيسى: "كان مالك بن أنس إذا قيل له مغازي من نكتب؟ قال: عليكم بمغازي موسى بن عقبة، فإنه ثقة".
المغازي يعني السيرة، وهذا يُبيِّن لك أن المصنِّفين في المغازي كانوا كثرة في زمن مالك (ومالك وابن إسحاق عاشا في زمن واحد).
والبخاري اعتمد في صحيحه موسى وما خرَّج لابن إسحاق شيئًا متصلًا، وكذا مسلم فعل.
unavailable
هنا رابط دراسة تتكلم عن التعليم الاختلاطي بدأت 1977 وانتهت عام 1999 من التاريخ النصراني.
أنقل ما في مقدمتها مترجمًا:
باستخدام البيانات التي تم جمعها على مدار دراسة طولية لمدة 18 عامًا لمجموعة من 668 طفلًا نيوزيلنديًا،
تبحث هذه الورقة في تأثيرات الجنس الواحد والتعليم الثانوي المختلط حول التحصيل الدراسي للأطفال. أظهر هذا التحليل ميلًا واسع الانتشار للأطفال الذين يدرسون في مدارس أحادية الجنس لتحقيق نجاح أكبر في المدرسة، ودرجات أعلى في قراءة بيرت، واستبقاء أكبر في المدرسة، واحتمال أقل لترك المدرسة دون مؤهلات، وتعرض أقل للبطالة من الأطفال الذين يحضرون المدارس المختلطة. كانت هذه الاختلافات واضحة لكل من الفتيان والفتيات. ومع ذلك، تم تفسير قدر كبير من هذه الاختلافات من قبل الاختلافات قبل الدخول في الأطفال من حيث الأداء الأكاديمي والسلوكي والاجتماعي والأسري. ومع ذلك، حتى بعد السيطرة على الاختيارات العملية، يميل الأطفال الذين يدرسون في مدارس أحادية الجنس إلى أداء أفضل من التعليم المختلط عند أقرانهم عبر العديد من النتائج التعليمية، بما في ذلك تحصيل شهادة المدرسة، والاستبقاء الأطول في المدرسة، وتقليل التعرض للبطالة.
أقول: وهنا عرض لمضمون كتاب «الغرب يتراجع عن الاختلاط»:
alukah.net/culture/0/94677/
نعم، العنوان دعائي وليس واقعيًا، ولكن الكتاب يتضمن حقائق هامة في هذا الباب، ومن أهم ما ورد في الكتاب، وهو من تصنيف المتخصص في الشؤون التربوية بفرلي شو:
٠ 25% من الطلاب في أمريكا يدرسون في بيوتهم هربًا من أجواء التعليم المختلط.
٠ تراجع أعداد المدارس المختلطة في أوروبا بسبب قناعات الأمهات بأضرار مثل هذا التعليم على بناتهن.
٠ التعليم المختلط، ووفقًا لأبحاث عديدة، سبب في انتشار الجريمة والمخدرات والمشاكل النفسية والأمراض الجنسية.
٠ انهيار مفهوم الأسرة نتيجة العلاقات العابرة وتراجع نسب الزواج إلى درجة تهدد النمو الديمغرافي للمجتمع الغربي.
٠ ارتفاع حالات الإجهاض إلى مستويات غير مسبوقة.
٠ تراجع منسوب القيم الاجتماعية نتيجة سقوط الحواجز الفطرية في المجتمع...
ملاحظة: الكاتب بريطاني ليبرالي، علمًا بأنه يمثل تيارًا واسعًا في الغرب.
وهنا فيديو لرجل أمريكي مسلم ينصح المسلمين أن يخرجوا أبناءهم (الآن) من المدارس الحكومية المختلطة، ويذكر أسبابه.
هذا فيديو ظهرلي واحد أمريكي بينصح الجالية المسلمة يخرجوا أولادهم من المدارس.
youtu.be/D-UqjvtGB-4
لماذا لم تقتدِ بنات فاطمة بنت النبي ﷺ بأمهن؟
أراني عدد من الإخوة منشورًا لياسر سلمي يقول فيه إن أول امرأة في الإسلام رفضت التعدد وهددت بالطلاق هي بنت النبي ﷺ.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:
لماذا لم تستدل مسلمة قبل هذا الزمان بهذا الحديث على كراهيتها للتعدد، أو مهاجمتها له، حتى وإن لم يكن لها علاقة بالأمر، بل يكون رجل غريب عنها يعدد على زوجته فتغضب؟
فاطمة بنت النبي ﷺ لها ابنة، وهي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، تزوجت رجلًا معددًا، وهو عمر بن الخطاب.
وأولاد فاطمة، وهما الحسن والحسين، كانا معددين، وما اعترضت واحدة من زوجاتهم بأن أمهم فاطمة لم يتزوج عليها علي، ولما أراد الزواج بابنة أبي جهل قال النبي ﷺ ما قال.
ولا شك أن فاطمة يُسعدها كثرة ذرية أولادها، وكذلك حفيداتها، عامتهن تزوجن معددين، حتى إن سكينة بنت الحسين، التي كانت مشهورة بالجمال وتزوجت عدة مرات، عامة زيجاتها كانت من معددين.
وأمهات المؤمنين لم يقلن للنبي ﷺ: نحن نكره ما تكره ابنتك فاطمة، فلا تتزوج علينا.
كل هذا لم يكن، وعليه ما توجيه قصة فاطمة بنت النبي ﷺ، إذ واضح أنها حالة خاصة؟
قال البخاري في صحيحه: باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح، وقال عمر: «إن مقاطع الحقوق عند الشروط، ولك ما شرطت»، وقال المسور: سمعت النبي ﷺ ذكر صهرًا له، فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن، قال: «حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي».
الحديث الأخير الذي أورده البخاري معلقًا هو حديث «فاطمة بضعة مني»، فالنبي ﷺ في سياق معاتبته عليًّا ذكر أبا العاص بن الربيع، صهره الآخر، وأنه وفّى له ما وعده به.
فقال العلماء إن كلًّا من أبي العاص وعليٍّ شرط للنبي ﷺ ألا يتزوجا على بناته، وهنا اختلف نظر العلماء في هذا الشرط.
فقال مالك والشافعي: إن هذا الشرط لا يلزم الرجل؛ لأنه ليس في كتاب الله، وثناء النبي ﷺ على أبي العاص بن الربيع دليل على أن الأمر اختياري، وهو جعله اختيارًا.
وأما المشهور من مذهب أحمد، فإن هذا الشرط لازم إن وضعه الرجل على نفسه. واليوم يشتد الحماس لاعتبار هذا الشرط، ولكن الرجل الذي يُشترط عليه هذا الشرط عليه أن يطلب مقابلًا لهذا الاشتراط، فإسقاطه حقًّا من حقوقه لا بد أن يكون في مقابله شيء.
ثم إن الاشتراط إذا كان دافعه ليس الغيرة، أو كون المرأة ذات مقام، أو كون والدها لا يريد أن يشغل ذهنه بحديث الضرائر مع شدة شفقته على ابنته وأشغاله، وإنما دافعه التأثر بثقافة غربية تسبُّ التعدد مطلقًا، فمثل هذا لا ينبغي أن يراعيه المرء، ولا أن ندخل الفتوى في هذا السياق.
وأما أبو داود فبوَّب: باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، وذكر هذا الحديث مع أحاديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها.
فكأنه حمل الأمر على الخصوصية، في أن المشكلة في الجمع بين ابنة نبي الله وابنة عدو الله فحسب، وهذا توجيه له حظه من النظر، وغيره أقوى منه.
ولو وقف المرء عند لفظة: «إن فاطمة مني، وإني أتخوف أن تفتن في دينها»، فرقيقة الدين أصالةً، والتي ليس في دينها ما يُخشى عليه، أنّى لها أن تقيس نفسها على هذه؟ ولهذا استحيت بقية نساء الأمة أن يُدخلن أنفسهن في هذا القياس؛ وذلك أن الفتنة التي يتكلم عنها النبي ﷺ شيء من النقص الذي يُحتمل من غيرها جدًّا، ولا يُحتمل منها لعلو مقامها، كونها بضعة منه.
ولا يوجد ذكر لكون فاطمة «هدَّدت» بالطلاق كما زعم ياسر سلمي، وإذا كان الرجل تزوج الأخرى فقد نُهي عن طلب طلاقها، ولكن لم يحصل شيء سوى الخطبة.
عبد الله بن فهد الخليفي
١٨ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ
الموافق ٢٣ نوفمبر ٢٠٢١م
غضب الرسول عليه الصلاة والسلام واستنكر بشدة عندما علم بحديث عن خطبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لالتقاط ابنة أبي جهل (جويرية) وهو متزوج من فاطمة رضي الله عنها، ودعا رضي الله عنه إلى الامتناع عن ذلك مراعاةً لمشاعر ابنته وحفظاً لمكانتها.
وقد خطب النبي عليه الصلاة والسلام في المسلمين وقال كلمته الشهيرة التي رواها المسور بن مخرمة في صحيح البخاري ومسلم:
«إنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ المُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا»
وهذا ان دل دل على ان امتناعك عن الزواج من الثانيه صح انه جائز شرعاً وامتناعك مو ضعف ولكن حفظ مشاعر زوجتك واحترامك وتقديرك لها وهنيئاً لزوجة عزيز محمد بهذا الرجل العظيم وهو عكس ما قاله (رخمه) ولكن قالها لاجل البعد عن الحرج والله يبني بيتهم ويرزقكم جميعا شريك حياه نفس ما تتمون وزياده
كلمني أحد من الجزائر يسأل عن حكم بناء الكنائس في بلداننا، علمًا أننا إذا منعناهم من الكنائس منعونا من المساجد في بلادهم.
فقلت له ما خلاصته: إن الأمر لا يُبحث بهذه السطحية، فمع غض النظر عن أن دولهم علمانية مستغنية عن الدين بصفته سلطة، فذلك غير لازم لنا أن نفعله.
كما أنهم إذا التزموا أن يزوجونا المحصنات من نسائهم، لم يلزمنا أن نزوجهم نساءنا.
وأن مفهوم الدولة عندهم مبني على النظر المادي للفرد، وبالتالي تعتبر القيم الدينية شيئًا محايدًا، وهذا المعنى مرفوض في دولة إسلامية قائمة على الإسلام بصفته تفسيرًا للحياة، وأساسًا لقيام الدولة، ومحددًا للغائية في الحياة (فكيف يُطلب منا أن نعامله على أنه قيمة محايدة والحال هذه؟).
فنحن نحاكم إلى أسسنا العليا، وهم يحاكمون إلى أسسهم العليا، وعليه فالقول إنهم سيمنعون المساجد غير صحيح.
ومقام المسلمين في ديارهم ليس مسلَّمًا جوازه فقهيًّا حتى تُفرَّع عليه الأحكام.
ولكن دعنا من هذا كله.
لماذا نتكلم في موضوع المعاملة بالمثل في هذا الأمر فحسب؟ ولو جاء شخص وقال: نقتل المدنيين عندهم كما يقتلون المدنيين في عدد من بلداننا، نرفض ذلك ونقول: لا يحل ولا يصح؟
لماذا الكلام عن المعاملة بالمثل هنا، وهم في فرنسا يتحكمون في لباس النساء المسلمات عندهم، ولا يُفعل نظير هذا في الجزائر تجاه الفرنسيات؟
وهل الكنائس في البلدان العربية مثل الجزائر ومصر، بالتسهيلات التي تجدها من الدعم الحكومي وتوفير الأرض والإعفاء من الضرائب، تُعامل مثل معاملة المساجد في الغرب؟
وخذ كنيسة وهران مثالًا: هل بُنيت بأموال النصارى أم رممتها الحكومة الجزائرية بأموالها؟
في الواقع أن الحكومة الجزائرية دفعت الملايين على ترميم هذه الكنيسة، والمعاملة بالمثل تقتضي أنك تسمح لهم كما سمحوا لك فقط، لا أن تزيد عليهم وتتبرع بالبناء لهم.
والمغالطة التي دائمًا يستخدمها العلمانيون العرب في هذا السياق أنهم يحاسبوننا على ما نريد تطبيقه، لا على الواقع، ويحتجون علينا بواقع الغرب.
فيقولون: أنتم لا تسمحون لهم ببناء الكنائس، وهم يسمحون لكم ببناء المساجد؟
علمًا أن كنائسهم ملأت بلداننا إلا قليلًا منها، مع حملاتهم التنصيرية، قبل أن يتم بناء مسجد واحد في أي بلد من بلدانهم؛ فمنها كنائس أُقرت إقرارًا شرعيًّا في الأراضي التي فُتحت صلحًا، ومنها ما بُني في أوقات تقصير المسلمين، ومنها ما بُني تبعًا للاستعمار. فالأوروبيون هم الذين ردوا هذا الإحسان في نظركم؛ لأن البادئ به قومنا لا هم.
والغفلة عن كون الكنيسة المرممة في الجزائر بملايين الدولارات (مع أن النصارى ليسوا محتاجين) إنما رُممت بأموال الحكومة الجزائرية، وعدم مطالبة فرنسا بأن تفعل الشيء مثله، فيبنوا مسجدًا للمسلمين من أموال الحكومة الفرنسية، يعكس التلاعب وحالة انعدام عزة النفس والكرامة، وليس فقط هوان الدين.
عبد الله بن فهد الخليفي
٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ
الموافق ٩ ديسمبر ٢٠١٨م
هلكت وأهلكت (كلمة في موضوع الترحم والاستغفار)
قال زهير بن حرب في كتاب العلم [131]:
"ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن:
أن عليًّا رضي الله عنه مر بقاصٍّ فقال: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت".
أقول: الناسخ والمنسوخ بلسان السلف لا يساوي الناسخ والمنسوخ عند المتأخرين، بل يشمل الخاص والعام، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ بلسان المتأخرين (كما نبه ابن تيمية على هذا المعنى).
فعلى سبيل المثال، قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}.
ظاهر هذه الآية القطع في كل سرقة، قليلة أو كثيرة، وجاءت السنة بتحديد ذلك، وأنه لا يقطع بأقل من ربع دينار، وجاء فيها أنه لا قطع في ثمر أو كثر، وغيرها من القيود.
فمن لم يجمع بين النصوص وقع في الغلط والإفراط، وكان هذا بلاء الخوارج؛ فيقرأ {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} فيكفر القاتل، ولا ينظر إلى قوله: {فمن عُفِيَ له من أخيه}، وقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا}، وقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
ونظير هذا الإفراط تفريط من أجاز الترحم على الكفار بحجة الاستدلال بقوله تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}.
ولم ينظر في كلام مفسري السلف الذين ردوا على هذا الخطل قبل ظهوره بقرون.
قال مقاتل بن سليمان، المتوفى عام 150 هجري، في تفسيره:
"وقل رب ارحمهما عند ما تعالج منهما كما ربياني صغيرا- 24- يعنى كما عالجا ذلك منى صغيرا فالطف بهما، واعصهما في الشرك فإنه ليس معصيتك إياهما في الشرك قطيعة لهما، ثم نسخت رب ارحمهما كما ربياني صغيرا، ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى".
ويقصد بالنسخ التخصيص، يريد أن الآية خصصت بالوالدين المسلمين.
وقال الطبري في تفسيره:
"وقال جماعة من أهل العلم: إن قول الله جل ثناؤه (وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا) منسوخ بقوله (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا) ثم أنزل الله عز وجل بعد هذا (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال في سورة بني إسرائيل (إما يبلغان عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) .... إلى قوله (وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا) فنسختها الآية التي في براءة (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) ... الآية.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس (وقل ربي ارحمهما) .... الآية، قال: نسختها الآية التي في براءة (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) ... الآية.
وقد تحتمل هذه الآية أن تكون، وإن كان ظاهرها عاما في كل الآباء، بغير معنى النسخ، بأن يكون تأويلها على الخصوص، فيكون معنى الكلام: وقل رب ارحمهما إذا كانا مؤمنين، كما ربياني صغيرا، فتكون مرادا بها الخصوص على ما قلنا، غير منسوخ منها شيء".
وفي تفسير ابن أبي زمنين:
"تفسير قتادة: قال: كان أنزل في سورة بني إسرائيل {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} ثم أنزل في هذه الآية {ما كان للنبي والذين آمنوا} الآية، فلا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين، ولا أن يقول: رب ارحمهما".
وعلى هذا إجماع العلماء، وواضح أنهم لا يفرقون بين الترحم والاستغفار.
وقد قال تعالى: {وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم}.
والوقاية من السيئات تكون بالمغفرة، فظهر أن معناهما متداخل، وأن النهي عن الاستغفار نهي عن الترحم.
طبعاً الإسلام ليس بوفيهاً مفتوحاً... وهو أيضاً ليس وجبة واحدة يطبخها إياد القنيبي أو غيره ويريد أن يفرضها على الجميع كما استساغها...
الإسلام يؤخذ كاملاً عمن أنزل عليه وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..... فهو وحده الذي( يؤخذ منه ولا يُرد).....مشكلتنا معكم أنكم تعتقدون أنكم وكلاء الله في الأرض وأن فهمكم للإسلام هو الفهم الصحيح الوحيد.
في الإسلام أصول ثابتة لا يملك أحد تغييرها وفيه أيضاً مساحة واسعة تركها الشرع للاجتهاد... اختلف فيها الصحابة ثم الأئمة ولم يكفر بعضهم بعضاً... ولم يدعِ واحد منهم أنه الناطق الوحيد باسم الله و أتهم غيره بأنهم يعاملون الأسلاك كبوفية مفتوح
هذه شركة محاماة كندية، كتب فيها محاميان هذا المقال عن ضرر الاتهامات الجنسية الكيدية، وأنها لا يمكن تداركها.
جاء في مقالهم: «يمكن أن يكون للادعاءات الكاذبة بالاعتداء الجنسي تداعيات كبيرة في كندا، حيث يمكن أن تؤثر على الأفراد والمجتمع الأوسع. من المهم ملاحظة أن الادعاءات الكاذبة بالاعتداء الجنسي أصبحت شائعة بشكل متزايد، حيث تشير الدراسات إلى أن معدل التقارير الكاذبة مشابه، إن لم يكن أعلى، من معدل الجرائم الخطيرة الأخرى. عندما تحدث اتهامات كاذبة، يمكن أن يكون لها النتائج التالية:
الإضرار بالسمعة والرفاهية العاطفية: يمكن أن يسبب الاتهام زورًا بالاعتداء الجنسي ضررًا كبيرًا لسمعة الشخص المتهم وصحته العاطفية. يمكن أن يؤدي ذلك إلى الوصم، والنبذ الاجتماعي، وفقدان العمل، وتوتر العلاقات، والضيق النفسي. حتى لو ثبت أن الادعاءات خاطئة في النهاية، فإن الضرر الناتج يمكن أن يكون طويل الأمد ولا يمكن إصلاحه».
ثم قالوا: «خلال العام الماضي، أظهرت عدة قرارات محاكمات تلقيناها بوضوح ادعاءات كاذبة. للأسف، في نهاية المحاكمة، لم تتخذ السلطات أي إجراء لتوجيه التهم إلى المشتكي. غالبًا ما يسأل العملاء عما إذا كان سيتم توجيه تهمة للشخص أو ما الذي يمكن فعله لمعالجة الضرر الذي لحق، ولا يوجد إدراك يُذكر، أو لا يوجد إدراك حقيقي للاتهامات الكاذبة في نظام العدالة الجنائية، ونادرًا ما يتم توجيه تهمة للمدعي الكاذب. يمكن للعميل توكيل محامٍ مدني ورفع دعوى مدنية ضد المدعي، لكن هذه أيضًا عملية شاقة وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى عدم تحقيق تعويض مالي».
ما المفيد في هذا؟
الجواب: في مجتمع يتصالح مع العلاقات الرضائية يكون احتمال وجود دعاوى اغتصاب كيدية سهلًا جدًا، وأيضًا قانون الاغتصاب الزوجي المراد منه هذا، أن تقوم المرأة في وقت ما بابتزاز الرجل وتدمير سمعته.
لو ذهبت إلى مواقع المحامين المختصين بهذه القضايا لرأيت عجبًا من كمِّ الإجراءات المتخذة إذا وُجِّهت لك تهمة كيدية، وكثيرًا ما تراهم يعوِّلون على كاميرات المراقبة، ومعلوم أن الناس لا يفعلون ذلك أمام الكاميرات.
دائمًا أقول: إذا أردت أن تعرف عظيم فضل الشريعة فانظر إلى المجتمعات التي تغيب فيها الشريعة، ولذا تجد في القرآن في قصة يوسف دعوى مثل هذه لنعرف أن الضحية ليست دائمًا امرأة.
وللمعلومية، هناك نزاع كبير في تعريف الاغتصاب بين فلاسفة القانون، فجون غاردنر، أستاذ القانون والفلسفة في أكسفورد، كتب مقالًا بعنوان [نقيض الاغتصاب] ينتقد تعريف الاغتصاب بأنه نقيض الرضا؛ لأن فيه حصرًا للمرأة بدور المتلقي!
والمحاضِرة القانونية إليز وودارد، المحاضرة في الفلسفة القانونية، ذهبت إلى أن الرضا قد يُستفاد من غير طلب الإذن المستقل.
والخلاصة أن هذا التخبط لا يزول إلا بمنظومة زوجية منضبطة وفيها حقوق وواجبات، وهم يصوِّرون لك أن الأمر هيِّن جدًا إذا انتشر الزنا، وأن الدنيا ستنتهي إذا تزوجت فتاة تحت السن الذي يحددونه.
ويعرف المرء فضل العفاف إن رأى ما لحق بهذه المجتمعات من بلاء.
فإن سئلتَ: ما الفرق بين مجتمعات فيها حرية جنسية ومجتمعات محافظة؟
فقل: الفرق ملايين الأطفال المجهضين، وسجون ملأى بضحايا جرائم غيرة، واتهامات كيدية، ومقابر ملأى أيضًا.
ومجتمعاتنا ليست بحال جيدة، فقد نخرت فيها القوانين النسوية، ولكن بقايا الشرع والفطرة أنقذت شيئًا كثيرًا.
صوتية عامة بعنوان:
[حق الكد والسعاية بين شيخ الأزهر وابن عرضون]
عبد الله بن فهد الخليفي
يناقش الشيخ في هذه الصوتية ما أثير حول «حق الكد والسعاية»، وربطه بفتوى ابن عرضون وخبر يُنسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ويقرر أن الخبر المنسوب إلى عمر لا يعرف له إسنادًا، وأن مجرد وروده في كتب الفقهاء المتأخرين لا يصححه.
وأما فتوى ابن عرضون فصورتها أضيق بكثير مما يُطرح اليوم؛ فهي في نساء البوادي اللاتي يعملن مع أزواجهن في نفس العمل الزراعي، ويكون لهن من المحصول بحسب مقدار خدمتهن، مع مراعاة الأرض والبقر والآلة.
فالمسألة مسألة عمل مشترك وشركة في الكسب، لا أن كل زوجة أعانت زوجها، أو خدمته، أو كانت موظفة، تستحق لذلك نصف ماله زيادة على ميراثها الشرعي.
ويرى أن توسيع هذه الفتوى حتى تتحول إلى حق مالي عام للزوجة إنما هو خلط بين صورة فقهية مخصوصة وبين تصورات قانونية معاصرة، ثم البحث في التراث عما يوافقها.
وخلاصة: السعاية التي تكلم عنها الفقهاء سعاية حقيقية في مال وعمل مشترك، لا مجرد الزوجية ولا مطلق الإعانة، ولا يصح تحويلها إلى قاعدة تجعل للزوجة نصيبًا من ثروة زوجها فوق حقوقها الشرعية.
يتكلمون وكأن الجنة ملكهم...
تأملت في أصل الضلال والشبهات عند كثير من الملاحدة والربوبيين والتنويريين والعلمانيين والليبراليين، فوجدت أنهم جميعًا يتفقون على أصل مهم عندهم، وهو أن خالق هذا الكون ورسله لا يصلحان أن يكونا سببًا في موقفك من شخص أو عقوبته، وينبغي أن يكون الله ورسله قيمة محايدة، شأنه شأن لون البشرة، تعالى الله عما يقولون.
فأساس احتجاجهم على كثير من الأحكام مبني على أصل أن كفر الإنسان ليس ذنبًا يوجب أن تتخذ منه موقفًا، بل موقفه من الله عز وجل قيمة محايدة.
وقد قلت آنفًا: إذا جاءك تنويري يقول عن نفسه مسلمًا ثم هو يعترض على بعض الأحكام المتعلقة بالكفار في التشريع الإسلامي، فقل له: هذا الكفر يوم القيامة في عقيدتنا يوجب الخلود في النار، فإذا كنا لا نعترض على وجود عقوبة أخروية على الكفر، فكيف نعترض على كون الموقف الديني مؤثرًا في الحكم في تشريع إسلامي أصلًا مبني على الدين؟
واللاديني الذي يعترض على هذه الأحكام ينطلق من كون الدين شيئًا لا يمكن إثبات صحته، وهو أمر ذوقي أو وراثي، وبناء عليه اعتباره أساسًا في بعض الأحكام أمر ظالم كاعتبار اللون مثلًا أساسًا في الحكم.
وهنا يقع الخصم في التناقض، حيث يلزمك بنظرته لدينك، ويلزمك أن تتعامل مع الدين على أنه قيمة هامشية أو محايدة لا يمكن التدليل على صحتها، فضلًا عن اعتبارها الغاية التي فيها الإجابة على الأسئلة الوجودية.
وتسليم المسلم لإرجافهم يوقعه في تناقض كبير، حيث يسلم أن القيمة التي وُجد من أجلها الوجود في اعتقاده قيمة محايدة تمامًا في الأحكام وهامشية.
إذا فهمت هذا فافهم أن كثيرًا من المنتسبين للملة يعيش حالة من الازدواجية وحالة من تأليه النفس.
أما تأليه النفس، بل جعلهم لأنفسهم فوق الله تبارك وتعالى، فذلك ظاهر من أسئلتهم؛ فيقول لك: النصراني الذي يحسن إليَّ لماذا لا يدخل الجنة؟
فلسان حاله يقول: إنه وإن أساء لله عز وجل الذي أنعم عليَّ وعليه بكل النعم، فإنه أحسن إليَّ، وأنا في نفسي أقدس من الله، وبناء عليه يستحق الجنة التي هي ملك الله وليست ملكي.
فانظر العجب!
وهل الكافر عمل هذا طلبًا لثواب الله وإيمانًا بالآخرة، أو فعله يريد ما عند الناس؟ فالله يعطيه ما عند الناس لأنه أراده:
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا}.
وهذا التناقض، بل الدور، يقع فيه الملحد والربوبي؛ فهو يكفر بالله عز وجل لأنه يؤله نفسه، فهو يرى نفسه أعزَّ من أن يعذب في النار لأجل الإله الذي أعطاه الوجود والقيمة.
فإذا ثبت وجود الله عز وجل، وأنه المنعم بكل النعم، وأنه مانح الوجود والقيمة، فله سلب ما منح وإيقاعك في أشد صور الذل والمهانة؛ لأنه هو الذي منحك القيمة، بل أساس القيمة وهو الوجود، وإنما يسلب ما منح. وقد رحمك وأنذرك، وما سألك شيئًا فوق طاقتك، وتعهد لك بالتجاوز عن الكثير من زللك.
ولإيضاح المسألة أكثر: الأنبياء جاءوا لتوضيح العلاقة مع الله عز وجل، فرسالتهم لم تكن لإصلاح دنيا الناس فحسب، بل الأساس إصلاح دينهم.
يوضح ذلك أن من يزكي رياءً معاقب عند الله، ومن ينوي الزكاة مخلصًا لله وإن لم يتمكن من الزكاة فإنه مثاب عند الله عز وجل.
فلو كان الأمر إصلاح دنيا فقط، بدون أي أثر للموقف من الله عز وجل، لما استحق المرائي العقوبة؛ إذ صرف حق الله لغيره مع أنه نفع الخلق ظاهريًا.
وفي حديث عائشة أنها قالت: إن عبد الله بن جدعان كان في الجاهلية يقري الضيف، ويفك العاني، ويصل الرحم، ويحسن الجوار، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم: هل ينفعه ذلك؟ فقال: «لا، إنه لم يقل يومًا قط: اللهم اغفر لي يوم الدين».
فانظر لهذا الرجل الذي تخلق بكل هذه الأخلاق الحسنة، والتي لما رأى بعض المفتونين أقل منها بكثير في الغرب قال: وجدت إسلامًا بلا مسلمين، كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح أن ذلك لن ينفعه في الآخرة؛ لأنه إنما فعله للدنيا ولمدح الناس.
والأنبياء ليسوا دجالين ولا كذبة يحصلون المنافع من الناس بتخويفهم من خيال، وإنما هم رسل من الله يخاطبونهم بإصلاح البواطن مع الظواهر، ومن تأمل هذا الباب وجده من أعظم دلائل النبوة ومن أعظم ما يميز النبوات عن الفلسفات.
وفي الحديث الآخر: رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، وكل منهم يأتي يوم القيامة فيقال له إنه إنما عمل ليقال عنه قارئ أو جريء أو جواد، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة».
فهؤلاء ثلاثة تحصلت منهم فوائد دنيوية ودينية عظيمة؛ أحدهم عالم دين، والثاني مجاهد، والثالث متصدق، سيدخلون النار لأنهم فرطوا في حق الله وجعلوا ما له من الإخلاص لمخلوقاته.
فهل يعقل هذا المعنى من يسأل عن الكافر هل يدخل أم لا؟ وهل يعقل هذا المعنى من يقدس الكافر لوجود بعض الفضائل الدنيوية عنده؟
وأبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وحاميه، وكان له فضائل عظيمة، ومع ذلك لما كان مشركًا ما نفعه حتى حمايته للدعوة وللنبي صلى الله عليه وسلم نفسه؛ لأن حق الله أعظم من حق النبي صلى الله عليه وسلم فضلًا عن غيره.
فافهم: حق الله فوق كل شيء. الله عز وجل هو الذي خلقك ومنحك كل شيء، وبدونه الحياة بلا معنى، فهي ستكون جاءت بلا سبب، وتسير بلا غاية، وتنتهي إلى لا شيء.
ومن هنا تفهم بلاءً آخر ظهر في زماننا، وهو اختلال مفهوم الرحمة.
قال شيخ الإسلام في شبه الإباحية: «والثانية: أنها وإن كانت منفعة أو مضرة فرحمة الله واسعة، فلا حساب، وينعم بلا عمل».
أقول: لو تأملت في كلام الإباحيين الذي تكلم عنه الشيخ لوجدته هو عين كلام العلمانيين والليبراليين مع بعض التحوير، ولكن المضمون واحد.
فهم يحبون خطاب الرحمة فحسب، ويهاجمون أي داعية يتكلم بالتخويف، ويصورون الدعاة على أنهم منفرون فقط لأنهم يذكرون الوعيد الإلهي، وتجد حملات عظيمة منهم على عذاب القبر لما فيه من الترهيب للناس، ووصل بهم الأمر في إبطال الوعيد إلى الشهادة للملاحدة بالنجاة من النار.
وذلك أن قاعدتهم تعظيم ما يحب المخلوق ويكره في مقابل ما يحب الله ويكره، بل ليس لله عز وجل على التحقيق عندهم أي اعتبار فيما يحب ويكره سبحانه.
ويظهر هذا في حصرهم النفع والضرر في النفع المادي للبشر والضرر المادي للبشر.
ومفهوم الرحمة بالخلق مفهوم قد مسه ما مسه في زماننا الذي ذر فيه قرن الإنسانوية، فتجد الكثير من الناس يحصر الرحمة باللين وعدم العقوبة، وينظر في ذلك إلى مصلحة الفرد فحسب.
فمن الرحمة بالناس أن تضع أمام شهواتهم عقوبات شديدة تعينهم على أنفسهم، وإذا رأوا ذلك يقع بغيرهم كان أعظم لاعتبارهم وانزجارهم.
وقد تكون بعض العقوبات التي تقع على أهل البدع رحمة بالخلق، فإن المصلحة العامة المترتبة على انزجار الناس من البدعة مقدمة على مصلحة نفس داعية البدعة التي قد يرى البعض أن المبالغة في الرفق معه أنجع.
فهذه رحمة، ولكن كما يفهم الراسخون لا العاطفيون.
ومن الخطير غاية أن نأتي في مثل هذا الزمان إلى الممارسات التي فيها نوع تسامح مع المخالفين فنحصر الرحمة بها، كما حصر عدد من الناس الرحمة بالعفو حتى أوصلوا الكثيرين إلى استقباح العقوبة الشديدة مطلقًا.
وهكذا نفتح الباب للإساءة للسلف، مع أن كلامهم وممارساتهم مبنية على استدلال ونظر عميق وخبرة بالخلق عجيبة.
وليست المشكلة في الاعتداد بكلمة وردت في كتاب، صاحبت صورة ذهنية معينة، فأخذ المرء يشيعها دون جمع لكلام العالم؛ وإنما المشكلة في جعل هذا الأمر هو «الرحمة»، وأهل العصر في ضيق الفهم الفاشي يفهمون أن المقابل نقمة وغلظة مرفوضة.
وهذا ما فشا بين العامة وكثير من طلبة العلم حتى نفقت شبهات الإنسانويين على عدد منهم، وهذا باب تمس الحاجة إلى ضبطه اليوم.
ثم لا ينكر العاقل أن هناك فئة تقف على النقيض، تتعطش للحكم على الخلق دون كبير دعوة أو بيان أو صبر أو روية أو تحرير، ويغيظهم غاية تفصيلات العلماء المبنية على العدل والحكمة، وقبل ذلك كله الرحمة.
الرحمة بمعناها الواسع الذي يشمل الشدة واللين ما دام ذلك يؤول إلى مصلحة، ويراعى في ذلك ليس مصلحة الفرد فحسب بل مصلحة جماعة المسلمين.
وحال المداهن هو من يرفض الحكم الصحيح في أهل الباطل أو الحكم الشديد في بعضهم، سواء كان حقًا أو باطلًا، هو ينكره لشدته.
وضد حال المداهن أهل الغلو والجفاء.
نعوذ بالله من حال الفريقين.
هذه حادثة حصلت في مدرسة الكرمة بدمنهور.
رجل ثمانيني يعتدي على طفل عمره خمس سنين بمساعدة المدرِّسة والمديرة.
هذا الخبر المنشور في عامة الوسائل الإعلامية.
وما يخفونه أن هذه المدرسة هي مدرسة راهبات نصرانية، وقد افتتحها تواضروس شخصياً في العام 2018.
والرجل المغتصب ومساعدوه نصارى، والطفل مسلم.
العجيب أن وسائل الإعلام في غالبها اجتنبت ذكر هذا خوفاً من الاتهام بالطائفية، مع أن هذه صفة المدرسة حقاً.
وقبل مدة ظهرت إشاعة على مدرسة تحفيظ، فكانت وسائل الإعلام تؤكد على سلفية المتهم!
كون الطفل مسلماً والمعتدي نصراني هذا يجعل أخذ الحق صعباً ويحتاج إصراراً من المحامي.
لأن عقدة (الأقليات) ستعمل، وسيستغلها الجناة وأن هذا عمل عدائي ضد الأقليات، وسيؤثر كثيرون السكوت خوفاً من فتنة الطائفية!
هذا ذل الأغلبية وعز الأقلية في بلاد مصر!
ولو كان العكس لانتهى الأمر في لحظة، لنُثبت للغرب أننا لا نفرِّط في حقوق الأقليات.
وعجيب جداً كون المسلمين يضعون أبناءهم في مدارس النصارى! لكنه من آثار عقدة النقص فهم يعتبرون هذا تعليماً جيداً لشبَهه بالتعليم الغربي.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً} [آل عمران].
وفي هذا عبرة، ونسأل الله عز وجل أن يربط على قلب الطفل وأبويه، وأن ينتقم من ذاك المجرم الخبيث ومن عاونه وتستر عليه.
حكم الاستغاثة بالمخلوق عند السلف (كفر أوضح من الشمس)
الاستغاثة بالمخلوق وطلب المدد منه مسألة حدثت عند المتأخرين، غير أن في كلام السلف ما يشير إلى حكم هذه المسألة أثناء ردهم على الجهمية.
روى الخلال في «السنة» بسند صحيح عن الإمام أحمد أنه قال:
«فالقرآن من علم الله، ألا تراه يقول: ﴿علم القرآن﴾، والقرآن فيه أسماء الله عز وجل، أي شيء تقولون؟ ألا تقولون إن أسماء الله عز وجل غير مخلوقة؟ من زعم أن أسماء الله عز وجل مخلوقة فقد كفر، لم يزل الله عز وجل قديرًا عليمًا عزيزًا حكيمًا سميعًا بصيرًا، لسنا نشك أن أسماء الله ليست بمخلوقة، ولسنا نشك أن علم الله تبارك وتعالى ليس بمخلوق، وهو كلام الله عز وجل، ولم يزل الله عز وجل حكيمًا».
ثم قال أبو عبد الله: «وأي كفر أبين من هذا، وأي كفر أكفر من هذا؟ إذا زعموا أن القرآن مخلوق، فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة، وأن علم الله مخلوق، ولكن الناس يتهاونون بهذا ويقولون: إنما يقولون القرآن مخلوق، فيتهاونون ويظنون أنه هين ولا يدرون ما فيه من الكفر. قال: فأنا أكره أن أبوح بهذا لكل أحد، وهم يسألوني، فأقول: إني أكره الكلام في هذا، فبلغني أنهم يدعون علي أني أمسك».
قلت لأبي عبد الله: فمن قال القرآن مخلوق، فقال: لا أقول أسماء الله مخلوقة، ولا علمه، ولم يزد على هذا، أقول: هو كافر؟ فقال: هكذا هو عندنا.
وقال اللالكائي في «السنة»: «٣٥٢ - ذكره عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن سلمة قال: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: أفضوا إلى أن قالوا: أسماء الله مخلوقة؛ لأنه كان ولا اسم، وهذا الكفر المحض؛ لأن لله الأسماء الحسنى، فمن فرّق بين الله وبين أسمائه وبين علمه ومشيئته، فجعل ذلك مخلوقًا كله والله خالقها؛ فقد كفر، ولله عز وجل تسعة وتسعون اسمًا، صح ذلك عن النبي ﷺ أنه قاله، ولقد تكلم بعض من ينسب إلى جهم بالأمر العظيم فقال: لو قلت: إن للرب تسعة وتسعين اسمًا لعبدت تسعة وتسعين إلهًا، حتى إنه قال: إني لا أعبد الله الواحد والصمد، إنما أعبد المراد به. فأي كلام أشد فرية وأعظم من هذا أن ينطق الرجل أن يقول: لا أعبد الله؟ ».
وروى أيضًا عن خلف بن هشام البزار أنه قال: «فمن زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر، وكفره عندي أوضح من هذه الشمس».
وكذلك رُوي هذا المعنى عن الإمام الشافعي.
فإن قال قائل: ما علاقة قول الجهمية بأن أسماء الله مخلوقة بمسألة طلب المدد من الأموات؟
فيقال: أحد أهم براهين السلف على تكفير القائل بهذه المقالة أنه سيدعو مخلوقًا عنده، ولهذا لما جمع الإمام أحمد الآيات التي يستدل بها في الرد على الجهمية أورد هذه الآيات - وهو كتاب صحيح عنه -:
١- قوله تعالى: ﴿جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق﴾.
٢- قوله تعالى: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾.
٣- قوله تعالى: ﴿وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور﴾.
٤- قوله تعالى: ﴿وما يتذكر إلا من ينيب * فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون﴾.
٥- قوله تعالى: ﴿هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين﴾.
ولا وجه لإيرادها في الرد على الجهمية سوى تبكيت الجهمية بأنهم يدعون غير الله؛ لأنهم يقولون: الأسماء مخلوقة، والاسم غير المسمى.
وقد أشار ابن تيمية إلى هذا الإلزام في رده على البكري، وما تنبّه إليه كثيرون؛ فإذا كان هذا قولهم فيمن دعا اسم الله وقال هو مخلوق، فما بالك بمن يدعو مخلوقًا مباشرةً كما يدعو الله؟
وقد ذكر الشيخ شمس الأفغاني في كتابه عن الماتريدية أن عددًا من الماتريدية قالوا بأن أسماء الله مخلوقة، وهذا يبين لك اتصال الانحرافات بعضها ببعض، وأن الانحراف في باب الصفات يؤدي - إن اتسق صاحبه مع أصوله - إلى الشرك في الألوهية.
ولهذا قال ابن تيمية في «التسعينية»، وهو يتكلم عن أشاعرة عصره وقد فُتن كثير منهم بفتنة القبور (٣/٧٩٧): «والشرك الذي ذكره الله في كتابه، إنما هو عبادة غيره من المخلوقات كعبادة الملائكة أو الكواكب أو الشمس أو القمر أو الأنبياء أو تماثيلهم أو قبورهم، أو غيرهم من الآدميين، ونحو ذلك مما هو كثير في هؤلاء الجهمية [يقصد الأشاعرة المتأخرين] ونحوهم ممن يزعم أنه محقق في التوحيد، وهو من أعظم الناس إشراكًا».
١- ما كان المشركون الأوائل يعتقدون أن أصنامهم لها شيء في الكون.
"لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكُه وما مَلَكَ"
٢- ما كان المشركون الأوائل يعتقدون أن أصنامَهم لها التأثير في الإيجاد.
"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله"
٣- ما عبدَ المشركون الأوائل الأصنام لأنها مُؤَثِّرَةٌ في الكون بأي شيء.
"ما نعبدُهم إلا ليقربونا إلى الله زُلفى"
***ومع ذلك فقد جعل الله دعاءَهم للأصنامِ عبادةً لها وشركاً به.
"ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً مُبينا إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً لعنه الله"
الشركُ لا يتوقَّفُ على اعتقادِ التأثير كما يُروِّجُ له بعضُهم، بل يقعُ الشركُ دون ذلك الاعتقاد كما بينَه الإمام الرازي والشهرستاني والإيجي والتفتازاني.
ويُسمى في هذه الحالة "شرك التقريب" وهو شرك متقدمي أهل الجاهلية.
ولذلك فقد حكى الإمام الطوفيُّ الإجماعَ على أن من قال يا محمد ارزقني واغفر لي فإن قولَه هذا شرك.
قال الإمام الطوفي الحنبلي:
"وهو أمر مجمع عليه معلوم عند صغير المسلمين فضلا عن كبيرهم."
افهم كي لا يُضلُّوك يا مسلم
"إذا سألتَ فاسأل الله"
تذكر قولَ ربك: "ولا تدعُ من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك"
نقاط هامة في موضوع الاغتصاب الزوجي..
قد يستغرب بعض الناس من كتابتي في هذا الموضوع ويقول إنه موضوع لا طائل تحته، غير أننا كنا نقول هذا الكلام في مواضيع كثيرة حتى صارت شبهة نُسأل عنها كل أسبوع مرة أو مرتين، وكل من يتابع الحالة الفكرية الموجودة اليوم يعرف أن كثيراً من العقول متأهبة تماماً لموضوع (الاغتصاب الزوجي) وشَرْعَنَة الحديث عنه على أنه مخالفة تستحق العقوبة شرعاً.
فعقلية المظلومية وعقلية الطمع - وهي حيازة أكبر قدر من المكاسب بغض النظر عن الآخرين - عقلية منتشرة بين الكثير من النسوة، ويتأثر بخطابهن فئة من الرجال.
والنظام المدني مبني على أساس عقدي فاسد، وهو اعتقاد المساواة المطلقة بين الرجال والنساء، وهو يقتضي سقوط حق تأديب الناشز للرجل؛ لأن المرأة مثله تماماً والأمر شراكة، وسقوط حق الطلاق له، وسقوط طاعته، بل حتى حق الفراش يسقط، ولهذا ظهر موضوع الاغتصاب الزوجي.
ولهذا المعنى - كسر الغيرة والقوامة - تُصِرُّ النسويات اليوم على موضوع الاغتصاب الزوجي، فمع سخف هذا المطلب إلا أنهن يردن به أن يبقى الرجل تحت رحمتهن، بحيث متى ما رأت منه صيانة لها اتهمته بالاغتصاب.
أولاً: (الاغتصاب الزوجي) هذا تركيب متناقض عندنا شرعاً، فالغصب هو أخذ ما ليس لك به حق، وجماع الرجل لزوجته من حقوقه الشرعية المتفق عليها، ولهذا لو كان بيني وبينك شراكة في مال واستبددتَ بنصيبي عني فأخذته منك دون رضاك، فهذا لا يسمى غصباً بالمعنى الشرعي للغصب، بل يسمى استرداداً للحق.
قال البخاري في صحيحه (5364): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، أن هند بنت عتبة قالت:
«يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
هذا الحديث المُحَبَّذ عند الناس اليوم يبين هذا المعنى، فهند لما كانت آخذةً لحقها لم يُسَمَّ فعلها سرقة، مع أنها تأخذ المال خُلْسة، وهناك مسألة معروفة عند الفقهاء بعنوان (مسألة الظَّفَر) فيها الكلام عن هذا الباب.
ثانياً: هناك فرق بين ضرب الزوجة ضرباً مُبَرِّحاً وما يسمونه الاغتصاب الزوجي؛ فما يسمونه الاغتصاب الزوجي تعريفه جماع المرأة دون رغبتها.
كثير ممن سيسعون لشرعنة الأمر سيتكلمون عن الزوج الذي يجبر زوجته بالضرب الشديد المُبَرِّح لتُطاوعه، وهذا باب مختلف.
وهو لا يُشَكِّل إلا نسبة ضئيلة جداً مما يتكلمون عنه ويُعَنْوِنون له بالاغتصاب الزوجي؛ وذلك أن عامة الرجال ليسوا بحاجة إلى بذل كل هذا الجهد لتحصيل المُطاوعة، ولهذا الكثير جداً من دعاوى الاغتصاب في الغرب يتم التحقيق فيها مطولاً؛ لأنه لا توجد أدلة من ضرب أو نحوه.
ثالثاً: لو فرضنا وجود ما يسمى بـ(الاغتصاب الزوجي)، فإنه لا سبيل لإثباته أمام القضاء إلا بفتح باب للتبلي؛ فإنه من المعلوم عند الفقهاء أنه إذا اختلف طرفان في شيء فالقول قول أحدهما مع يمينه إذا كانت دعواه مُوافِقة للأصل، وقول الآخر مع البينة إذا كانت دعواه مُخالِفة للأصل.
فعلى سبيل المثال: شخص ادعى أن له مالاً على شخص آخر، فالشخص الآخر لا يحتاج أكثر من اليمين؛ لأن دعواه موافقة للأصل، وهو عدم الاستدانة، وأما المُدَّعي فيحتاج بينة.
وهنا الزوجة حين تَدَّعي على الزوج أنه أكرهها، فهذه دعوى خلاف الأصل، ولا يمكن أن يؤتى بشهود والحال هذه، فهذا أمر خاص بين الأزواج، فيكون القول قوله مع يمينه.
رابعاً: انطلقت قبل مدة حملة في الغرب تقول: (لا يعني لا)، وقد أطلقتها مجموعة من النسوة يُعَرِّفْن الاغتصاب بأنه بمجرد أن تقول لك المرأة: لا، ولو كان ذلك في منتصف الجماع، فإن استمرارك يسمى اغتصاباً وإن كانت بداية العلاقة بالتراضي، وهذا هو المذهب المشهور عند نسويات الغرب! وأظن نسويات الشرق لن يتأخرن عنهن.
ومن المعلوم المُجْمَع عليه بينهن أن المرأة إذا أغرتك حتى وقعت عليها، فإذا قالت لك: لا، ولم تتوقف، فأنت مغتصب. لهذا حسب تعريفهن قلَّ من يسلم من الرجال من كونه مغتصباً، وبالتالي يكون تحت رحمتهن قانونياً؛ متى ما أرادت التخلص منه ادعت عليه هذا، وعامة المنظمات النسوية تسعى بقوة إلى إقرار القوانين التي تؤكد هذا المعنى، ودائماً يرفعن شعار: (لا يعني لا)، فكلمة (لا) هذه مهما كان قبلها أو بعدها هي ضابط الاغتصاب المُدان قانوناً عندهن!
وواضح أن هذا باب للابتزاز، ولكنه أيضاً ينطلق من (أيدولوجيا الضحية)، وهو اعتقاد أن المرأة دائماً مظلومة وأن الرجل ظالم محتمل؛ هي تنظر لرغباتها وشهواتها على أنها أمور طبيعية وواجبة الاحترام، ولكنها تنظر لرغبات الرجل وحاجاته على أنها حيوانية ووحشية.
هذه النظرة لا تظن أنها لا توجد في مجتمعاتنا؛ بعض من لا تتوقع من النساء تجد عندها هذه الفكرة العجيبة.
ولهذا تجد تجريداً عجيباً، فيأتيك الحديث عن شبهة (ضرب المرأة الناشز) على أنه الحديث عن (ضرب المرأة)، فيُنسى نشوزها تماماً ويُكتفى بأنها امرأة وضحية.
ويأتيك الاستغراب من حديث لعن الملائكة للمرأة التي تأبى أن تأتي لفراش زوجها، وهذا يبين لك أن موضوع الاغتصاب الزوجي ليس مُيَسَّراً لكل أحد بالصورة العنترية التي يُصَوِّرون.
ولو كان الحديث معكوساً، فكان اللعن للرجل الذي يأبى أن يأتي لامرأته، لتفهَّموا الحديث وقالوا: إن هذا من رحمة الشريعة بالمرأة الضعيفة وتقدير لرغباتها وحاجاتها.
ولكن لمَّا تعلق الأمر بالرجل نُسِي ما أنفقه قبل الزواج وبعد الزواج، وأن هذا مقصد الزواج الأساسي: الإعفاف؛ لأنه باختصار يُنظر لرغباته على أنها حيوانية وتسلط، لهذا لا يمكن أن يفهموا أن المرأة التي تمنع الرجل من حقه ظالمة والرجل هنا مظلوم.
وكان من إعجاز الشريعة أنها نبَّهت على هذا الظلم الخفي، فاليوم كثير من ظلم النساء للرجال ظلم خفي قد لا يشعر به حتى الظالم نفسه فيحتاج إلى تنبيه.
للأسف هذه الأفكار فاشية بين الكثير من الناس، ومنها تتفرع المطالبات الكثيرة جداً للأزواج وقوانين الأسرة الجائرة، فهم يرون أنفسهم ينصرون الضحية والمُضَحِّية.
xitter.gq/Othmanalshaalan/status…
[صوتية مفرغة — باختصار]
الهالوين: حين يسائلون الشريعة ويسلّمون للغرب
كانت عندنا صفحة نحاول أن نبرز فيها الوجه الآخر للغرب، من خلال مقالات يكتبها غربيون في نقد مجتمعاتهم. والعلمانيون يتحدثون دائمًا عن كسر التابوهات، ويقصدون كسر الأفكار التقليدية التي نشأ عليها الناس؛ فقلنا: لنمارس معهم كسر التابوهات، ولنكسر تابو المجتمع الغربي المثالي.
ومرة ترجمنا مقالًا ينتقد عادة تسويد الوجوه في احتفال هولندي، ووضعنا صورة لبعض الأطفال المشاركين فيه. فجاء شخص أقام حديثًا في هولندا، وبدأ يهاجمنا، ويتحدث عن إنسانية القوم التي لا نبلغ مبلغها.
وكانت عنده صديقة هولندية سمراء، فظهر لها المقال بسبب تعليقه عليه، فجاءت تنتقد هذه العادة وتصفها بالعنصرية وتطالب بتركها. فإذا بالرجل يغيّر رأيه فورًا، ويشرح لها أن الكاتب ينتقد العادة، وأنه عربي وهو أيضًا عربي!
ضحكت في سري من سرعة هذا التحول. كان يهاجمنا، فلما اعترضت زميلته الهولندية على العادة نفسها، صار موافقًا لها. لم يحتج إلى شيء سوى أن يعرف موقفها.
وهذا يتكرر في قصة الهالوين. احتفال لا علاقة لنا به، معاشر المسلمين، لا من قريب ولا من بعيد، ثم تجد من يتبعه؛ جحر الضب الذي تتكرر مظاهره أمامنا.
بحثت في اعتراضات الغربيين على الهالوين، فوجدت مقالات كثيرة لأناس يشرحون لماذا لا يحتفلون به، واخترت منها مقالًا لمايكل سنايدر.
وليس المقصود أن اعتراض رجل غربي هو الذي يجعل الهالوين مستنكرًا، أو أن المسألة صارت خلافًا بين العلماء لأن غربيًا أنكره! المقصود أن يفكر المسلم: إذا كان رجل من ذلك المجتمع، ليس عنده وحي محفوظ كوحيك، ولا تراث كتراثك، يرفض هذه الممارسات مع أنها نشأت في مجتمعه، فما بالك أنت؟
ذكر الكاتب في اعتراضاته تسويق الأزياء المثيرة جنسيًا للفتيات الصغيرات، واتخاذ نساء هذا العيد ذريعة لارتداء ملابس فتيات الشوارع، واتخاذ رجال إياه ذريعة للتصرف كالمفترسين الجنسيين. وذكر إلباس الأطفال أزياء الأشباح والشياطين ومصاصي الدماء، وما يراه في ذلك من ضرر عليهم، فضلًا عن الأموال التي تنفق في هذه الأزياء والاحتفالات.
وهذه مسألة تستحق الوقوف عندها: بعض هؤلاء يسمّي البالغة طفلة، ويصف زواجها بالبيدوفيلية، ثم تقام احتفالات تلبس فيها الصغيرات أزياء مثيرة جنسيًا! ما الرسالة التي ترسل إليهن؟ وأين ذهبت تلك الحساسية الشديدة حين صار الكلام على احتفال غربي؟
وعندنا من يتخوف من ذبح الأضحية أمام الأطفال، مع أنهم يأكلون ويعلمون أن الحيوان يذبح، ثم لا يجد المشكلة نفسها في إلباسهم الأزياء الشيطانية وإظهارهم بأشكال مرعبة وقبيحة. يأتي الأمر من الغرب، فيصبح احتفالًا مقبولًا!
وتحدث الكاتب عن صلة العيد بالسحر والتنجيم وعبادة الشيطان، وذكر ممارسات في تعذيب الحيوانات والتضحية بها، وتناول أصوله الوثنية وإضفاء الطابع المسيحي على الممارسات والأعياد الوثنية. والكاتب تبدو عليه مسحة بروتستانتية، ولهذا يهاجم الكاثوليكية.
وبعض الناس إذا سمع الكلام على السحر والتنجيم قال: الناس وصلوا القمر وأنتم ما زلتم تتحدثون في هذه الأمور! وهؤلاء الأمريكان الذين وصلوا القمر، في دعواهم، توجد في مجتمعهم هذه الممارسات والاعتقادات. فالتقدم الذي تتحدث عنه لم يمنع وجودها.
هذا رجل نصراني يستقذر هذه الأمور ويكتب معلنًا أنه لن يحتفل، وهناك غيره ممن يعترضون عليها. ثم يأتي مسلم، أو من يعيش في مجتمع مسلم، فيتبع هذه الطقوس دون أن يعرف أصولها، ولا يسأل عن ممارساتها، مع أن بعض أهلها أنفسهم ينتقدونها!
والعجيب أنه صاحب أسئلة واعتراضات لا تنتهي إذا تعلق الأمر بالشرع: لماذا الثوب القصير؟ ولماذا اللحية؟ بل وصل بعضهم إلى السؤال عن المسواك! أمور الشرع عنده موضع شك دائم، وما لا يعجبه منها يسميه قشورًا.
وإذا رأى إنفاقًا في باب من أبواب الخير قال: إطعام جائع خير من بناء جامع. ثم ينفق الأموال في هذه الاحتفالات، ويلبس أزياءها، ويقلد طقوسها؛ فلا سؤال عن الأصل، ولا عن الدليل، ولا عن وجه إنفاق المال فيها. الشيء إذا جاء من الغرب مضى وراءه.
وبعض الناس لا يريد إلا أن يحتفل. عيد نصارى، عيد مسلمين، أي مناسبة تصلح عنده للاحتفال. ولهذا لا تغتر بمن يفرح باحتفال الناس بالمولد، ثم يستدل به على محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم. هل رأيت فيهم حرقة على سنته؟ انظر إلى احتفالهم برأس السنة، وإلى من وصلت به الحال إلى الاحتفال بالهالوين. هؤلاء يحتفلون فحسب.
وهنا جانب من عقلية الإنسان المعاصر: يعيش حالة اغتراب، تضغطه الدراسة أو الوظيفة، ويشعر بالملل، ويتشتت أمام مواقع التواصل الاجتماعي، فتتكون عنده هشاشة نفسية يحاول الهرب منها بأي مناسبة. يريد أن يغير، وأن يجد ما يشغله، فيعالج نفسه بهذه المخدرات النفسية دون أدنى مساءلة.
ثم ينظر إلى الدين على أنه قيود، ولا يدري أن فيه الشفاء والراحة وفهم ما يجري له وكيف يتصرف معه. القيود الحقيقية تكبله، وتحرره بالدين، ومع ذلك يتحامل على الدين ويخادع نفسه بأنه يحارب التشدد والمتشددين.
تضغطه الرأسمالية ونمط الحياة الحديث، ثم يوجه غضبه إلى الدين لأنه لم ينقذه! ومن يريد أن ينقذه لا بد أن يمد هو يده، وأن يساعد نفسه، وأن يفهم ما هو فيه. ثم إن الدنيا ليست نعيمًا خالصًا، وفيها ما فيها.
وأظن أن مقال هذا الرجل الغربي قد يكون عند بعض هؤلاء أقوى من ألف فتوى. جرّب أن تضع فتوى لعالم أو طالب علم في الهالوين، ثم انظر إلى السخرية والاتهام بالتعقيد والتشدد. وضع أمامهم مقال ذلك الغربي باعتراضاته؛ فإن وجدت اعتراضات عليه فستجدها أكثر احترامًا.
وكثير من الفتاوى التي يسخرون منها مدللة، عليها أدلة، ولكنهم لا يعاملونها بالاحترام الذي يعاملون به كلام الغربي. هذه مهانة وذل.
والله المستعان.
الحفاظ على الأعراض حفاظ على العقيدة (القرآن يعطيك ما لا تجده في كتب الكلام والفلسفة)
حين تقرأ حديث «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» في الفتح على الإمام في الصلاة، هل يخطر على بالك أن في هذا الحديث حفاظًا على العقيدة وهدمًا لأساس كبير من أسس الكفر؟
غالبًا هذا لا يكون، ولكن دعني أشرح لك الأمر:
هذا الحديث يبيّن أن على النساء أن يصُنَّ أنفسهن عن كل ما يثير انتباه الرجال، وهذا أصل قرآني: {ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}.
ولهذا حديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» تشهد له القواعد العامة، إذ من أسس الولاية البروز للناس، والنساء مأمورات بعدم البروز.
ما الذي حصل لعموم المجتمعات التي تجاهلت هذا الضرب من الأوامر واعتبرته تشددًا أو رجعية؟
قياس ما حصل لهذه المجتمعات بالحديث عن التطورات الاقتصادية والاجتماعية لا معنى له، لأن المقصد من هذه الأوامر الحفاظ على الدين والأخلاق، فهل تحقق هذا؟
الجواب: نحن نشهد عالمًا فيه الملايين من حالات الإجهاض، وتلك أعظم جريمة: أن يقتل المرء ولده، بل ولا يعتبر هذا القتل جريمة حتى.
ونشهد عالمًا مليئًا بالأمراض الجنسية الفتاكة كالإيدز، والزهري، والسيلان وغيرها.
ونشهد عالمًا يُنتج الملايين من المواد الإباحية يوميًا.
ونشهد عالمًا كلما فتحت موقعًا حقوقيًا وجدتهم يتحدثون عن الاتجار بالبشر والرق الأبيض.
وهذا العالم يُمنع فيه الزواج قبل سن ١٨، والمجتمعات تتقلص بسبب قلة الأبناء.
وما ترتب على كل ما سبق وغيره من تفشي التعاسة والاكتئاب والوسواس والعلل النفسية.
هل هذه الضريبة العظيمة تساوي المكاسب المزعومة من (تحرير المرأة)؟
وأهم من هذا كله صارت الشهوة هي أساس كثير من الشبهات، إذ شعر بأن الدين يقيد شهوته.
قال ابن القيم في «الفوائد»: "{كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} فالسوء العشق والفحشاء الزنا، وكذلك الظلم يدعو إلى الشرك والفاحشة، فإن الشرك أظلم الظلم كما أن أعدل العدل التوحيد، فالعدل قرين التوحيد والظلم قرين الشرك، ولهذا يجمع سبحانه بينهما، أما الأول ففي قوله {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط}، وأما الثاني فكقوله تعالى {إن الشرك لظلم عظيم} والفاحشة تدعو إلى الشرك والظلم ولا سيما إذا قويت إرادتها ولم تحصل إلا بنوع من الظلم بالظلم والاستعانة بالسحر والشيطان، وقد جمع سبحانه بين الزنا والشرك في قوله {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} فهذه الثلاثة يجر بعضها إلى بعض ويأمر بعضها ببعض".
ولهذا في سورة النور، السورة التي فيها ذم الزنا، والأمر بالحجاب، وغض البصر، وأحكام العورات، تجد تلك الآية المهيبة عن الله عز وجل: {الله نور السماوات والأرض}، فالله نور سبحانه وينوِّر قلب عبده بما يبدد ظلمات الشهوات.
ولهذا ما تجده في كتب الفلسفة والكلام من تثبيت العقائد بالجدل النظري أمر قاصر، والكمال في طريقة الكتاب والسنة، وهو بنقض الكفر وأسسه الشهواتية والشبهاتية، ولهذا عني أهل الحديث بكتب الزهد بقدر عنايتهم بكتب السنة (العقائد).
والشيطان له خطوات، فانظر إلى حال الغربيين في اللباس في بدايات القرن الماضي، ثم كيف تحول الأمر إلى عري تام، فكلما اختلط الرجال بالنساء وبرزت النساء تطلبت النساء لفت النظر وتنافست في ذلك.
إن فهمت هذا تفهم عمق الأوامر الشرعية التي قطعت هذا الطريق، فلو كان الشرع يقول كما يزعم أدعياء التنوير لكان متناقضًا، ينهى عن شيء ويفتح الطريق إلى ذرائعه، ونزّه الله شرعه عن ذلك.
«الزنا والزواج نفس الشي… نفس الفعل ونفس النتيجة! بالعكس، الزواج يحط عليّ التزامات، والزنا شحلاته ما يحطها!»
تقبل هالمنطق؟
هذا نفس منطق اللي يبرّر الربا ويقول:
«البنك الإسلامي والربوي نفس الشي؛ هذا يحط فوائد، والثاني يقص عليك ويسمّيها مرابحة!»
لا، مو نفس الشي.
تشابه المبلغ ما يعني تشابه الحكم؛ العبرة بحقيقة العقد وشروطه، مو بالمسمّيات
وهالحجّة مو يديدة؛ قالها المشركين:
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾
فردّ عليهم الله:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾
الحلال والحرام حكم الله، وعدم فهمك للحكمة ما يغيّر الحكم
هذه محاولة لجمع مادة الشيخ عبد الله بن فهد الخليفي حول ما يُسمّى اليوم بـ«الحنابلة الجدد» أو «أدعياء الحنبلية».
والمواد ليست كلها على درجة واحدة في تناول الموضوع؛ فمنها ما يتناوله بصورة مباشرة، ومنها ما يتصل به من جهة نقد المذهبية المعاصرة، أو تحرير عقيدة الحنابلة وموقفهم من الأشعرية، أو الكلام على موقع شيخ الإسلام ابن تيمية من المذهب.
أولًا: المادة المسموعة
1- هل مشهور مذهب الحنابلة التفويض؟
التاريخ: 22 أكتوبر 2017
المدة: نحو 26 دقيقة، في خمسة مقاطع.
صوتية في مناقشة دعوى أن التفويض هو مشهور مذهب الحنابلة، وهي من أهم المواد المتعلقة بالجانب العقدي من الموضوع.
t.me/alkulife/2328
2- سواك ابن تيمية والتيه المنهجي - صوتية لطلبة العلم
التاريخ: 20 مايو 2020
المدة: نحو 17 دقيقة، في ثلاثة مقاطع.
سبب إدخالها أن الشيخ صرّح لاحقًا بأن أصلها تعليق على أحد «أدعياء الحنبلية» الذي أنكر على ابن تيمية دعواه عدم معرفة الخلاف في مسألة التسوك باليسرى. ويتوسع فيها في منهج فهم كلام الأئمة، والاتفاقات القديمة، وتعامل المتأخرين معها.
t.me/alkulife/8866
3- صوتية تحليلية في قضية انحسار التمذهب وعودته
التاريخ: 24 يناير 2019
المدة: نحو 33 دقيقة، في ستة مقاطع.
ليست خاصة بالحنابلة، لكنها مهمة لفهم تصوره لعودة التمذهب المعاصر، وهي من الخلفيات المنهجية المباشرة لنقده اللاحق لأدعياء التمذهب والحنبلية.
t.me/alkulife/5977
4- هل هم متمذهبون حقًا؟
التاريخ: 10 أغسطس 2017
المدة: نحو 9 دقائق ونصف، في مقطعين.
مادة مبكرة في نقد بعض صور التمذهب المعاصر، وما يراه من التناقض بين دعوى الانتساب إلى المذهب وطريقة التعامل الفعلية مع كلام الأئمة.
t.me/alkulife/1464
5- كلمة هادئة حول موضوع الإلزام بالتمذهب
التاريخ: 23 ديسمبر 2017
المدة: نحو 43 دقيقة، في ثمانية مقاطع.
مادة تأسيسية في موقفه من التمذهب والإلزام به، وتفيد في فهم نقده للمذهبية بصورتها المتأخرة. وأعيد نشرها لاحقًا سنة 2018.
t.me/alkulife/2922
6- مظلومية أهل الحديث - حول مقطع الأفغان في الإجبار على التمذهب
التاريخ: 30 يوليو 2021
المدة: نحو 15 دقيقة، في ثلاثة مقاطع.
نقد توظيف التمذهب للطعن في أهل الحديث، وفيها امتداد للنقاش حول الإلزام بالمذاهب وطريقة تصوير المدرسة الحديثية في مقابل المذهبية.
t.me/alkulife/10706
7- أسطورة تشدد الحنابلة
التاريخ: 29 مايو 2017
المدة: نحو 5 دقائق.
في مناقشة الصورة الشائعة التي تصف مذهب الإمام أحمد بالتشدد بإطلاق، وبيان أن في المذهب مواطن تشديد ومواطن ترخيص، وأن هذا الوصف الإجمالي غير منضبط.
t.me/alkulife/332
8- الفرق بين مفوضة الحنابلة ومفوضة الأشعرية
التاريخ: 12 مايو 2017
المدة: نحو دقيقتين و40 ثانية.
مادة عقدية مختصرة تتصل بباب التفويض عند الحنابلة، وهي من الخلفيات المبكرة للنقاش الذي توسع فيه الشيخ لاحقًا.
t.me/alkulife/8
9- مواقف مشكلة للإمام أحمد
التاريخ: 25 يوليو 2022
المدة: نحو 28 دقيقة، في خمسة مقاطع.
تتعلق بطريقة فهم بعض مواقف الإمام أحمد ونصوصه، وهي نافعة في باب التفريق بين نص الإمام وما يُبنى عليه لاحقًا من تصورات عن المذهب.
t.me/alkulife/11912
ثانيًا: المادة المكتوبة
1- تناقض السفاريني في عده الأشعرية من أهل السنة
التاريخ: 16 سبتمبر 2015.
يناقش استدلال بعضهم بكلام السفاريني في عد الأشعرية من أهل السنة، ويقابل ذلك ببقية كلامه وموقف الحنابلة العقدي.
alkulify.blogspot.com/2015/0…
2- مذهب السادة الحنابلة في الصلاة خلف الأشاعرة
التاريخ: 5 ديسمبر 2016.
من المواد المبكرة المهمة في الباب، ويستعرض فيها موقف الحنابلة من الأشاعرة من خلال كتب المذهب، مع نقد الانتقائية في الرجوع إلى كتب المذاهب.
alkulify.blogspot.com/2016/1…
3- «هو حنبلي ويتضايق جدًا من مخالفة مشهور المذهب...»
التاريخ: 2 أغسطس 2018.
ينتقد فيه صورة من الانتساب إلى الحنبلية تتشدد في «مشهور المذهب» فقهيًا، ثم تتساهل في رد كتب وآثار مركزية في عقيدة الإمام أحمد وأصحابه، مع الانتقاء من كلام أبي يعلى وغيره.
t.me/alkulife/4698
4- بمناسبة كلام بعض أدعياء الحنبلية عن حقيقة الخلاف بين الحنابلة والأشاعرة
التاريخ: 14 أكتوبر 2018.
من المواد المباشرة جدًا في الموضوع؛ يناقش محاولة تهوين الخلاف العقدي بين الحنابلة والأشاعرة، ويستحضر كلام ابن بطة، وابن حامد، وأبي يعلى، والشريف أبي جعفر، وآل قدامة وغيرهم.
t.me/alkulife/5227
5- بين أولياء المذهب وأدعياء المذهب
التاريخ: 21 يناير 2019.
من أهم المواد في الباب. يعرض نماذج من كبار الحنابلة، كالشيخ عبد القادر الجيلاني، والشريف أبي جعفر، وابن قدامة، وعبد الغني المقدسي وغيرهم، ثم يقارن منهجهم بمن يسميهم «أدعياء المذهب» في عصرنا.
t.me/alkulife/5962
6- حين يتعقب الأغمار الأئمة الكبار
التاريخ: 22 يناير 2019.
في الدفاع عن تقرير شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة أفعال الله الاختيارية والكلام، وربطه بنصوص الإمام أحمد، ونقد بعض الاعتراضات المعاصرة عليه.
t.me/alkulife/5966
7- قاعدة في الأفعال المتعدية والأفعال اللازمة ومحاولة بعض المنتسبين للحنابلة في عصرنا إحياء مذهب اتفق الناس على ذمه وتناقضه
التاريخ: 20 فبراير 2019.
جاء فيها: «وهذه المقالة التي انقرضت منذ زمن ويحاول إحياءها من يسمى بالحنابلة الجدد...».
والمادة في الصفات الفعلية، والأفعال الاختيارية، والكلام، وعلاقة بعض الاتجاهات الحنبلية المتأخرة بأصول الكلابية.
t.me/alkulife/6167
8- معتمد المذهب!
التاريخ: 24 يونيو 2019.
يناقش من خلال مثال فقهي مشكلة تحويل ترجيح متأخر إلى «معتمد المذهب»، ثم التعامل معه كأنه يلغي الروايات الأخرى ونصوص الإمام وترجيحات كبار محققي المذهب.
ويؤكد أن دراسة المذهب تحتاج إلى تتبع الروايات وكلام المتقدمين، لا الاكتفاء بمتن متأخر ثم القول: «المذهب عندنا كذا».
t.me/alkulife/7100
9- وهل معتمد المذهب كلام نابتة؟
التاريخ: 11 أبريل 2020.
في نقد الانتقائية في استعمال مفهوم «معتمد المذهب»، خاصة حين يُستدعى كلام بعض المتأخرين في مسائل القبور والتبرك، مع إهمال الأصول الأخرى للمذهب.
t.me/alkulife/8676
10- مفتاح لفهم منهجية ابن تيمية
التاريخ: 15 مايو 2020.
مهم لفهم تصور الشيخ لعلاقة ابن تيمية بالحنبلية، وأن انتسابه إليها لا يعني مجرد الانتساب الفقهي، بل له صلة بتاريخ ظهور منهج أهل السنة في مقابل المحدثات.
t.me/alkulife/8839
11- هل يفهمون المذهبية حقًا؟
التاريخ: 20 يونيو 2020.
في نقد عدد من التصورات المتعلقة بالمذهبية المعاصرة، وطريقة التعامل مع كلام الأئمة والسلف، وليس خاصًا بالحنابلة وحدهم.
t.me/alkulife/9017
12- رأي ابن تيمية في عقيدة ابن قدامة في الصفات
التاريخ: 10 أغسطس 2020.
مادة مهمة في مناقشة تصوير ابن قدامة باعتباره ممثلًا لمذهب التفويض في مقابل ابن تيمية، وفيها تتبع لنظر ابن تيمية إلى ابن قدامة وغيره من أصحاب أحمد في مسائل الصفات.
t.me/alkulife/9300
13- أَنكِره على الإمام أحمد كما أنكرتَه على ابن تيمية!
التاريخ: 10 مارس 2021.
من المواد المركزية في نقد الظاهرة. يبدأ من اعتراض أحد «أدعياء الحنبلية» على ابن تيمية، ثم يتوسع في مشكلات «التمذهب على الطريقة المتأخرة»، ومنها: الخلط بين معتمد المتأخرين ومطلق المذهب، وبين مشهور المذاهب والإجماع، وبين نص إمام المذهب واجتهادات المنتسبين إليه.
t.me/alkulife/10164
14- شهادة ابن تيمية على المتمسحين به بمخالفة الإمام أحمد
التاريخ: 1 أغسطس 2021.
في نقد الاجتزاء من كلام ابن تيمية في الحنابلة، واستعمال بعض نقده لأفراد منهم في تصويره وكأنه مخالف لأصل المذهب، مع إهمال بقية كلامه ونصوص أحمد.
t.me/alkulife/10717
15- التداخل بين البحث العقدي والبحث الفقهي - جولة جديدة مع المذهبية بصورتها المتأخرة
التاريخ: 12 سبتمبر 2021.
يناقش الفصل الحاد بين البحث الفقهي والعقدي، ويبين من خلال أمثلة أن بعض المسائل الفقهية مرتبطة بأصول عقدية، وينتقد صورة المذهبية المتأخرة في هذا الباب.
t.me/alkulife/10879
16- موقفان جليلان لاثنين من قضاة الحنابلة في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية
التاريخ: 21 ديسمبر 2021.
يفتتحه بقوله: «يحاول بعض أدعياء الحنبلية في زماننا إظهار ابن تيمية على أنه رجل مخالف لما عليه عامة الحنابلة في الاعتقاد...».
ثم يذكر موقف قاضيين من قضاة الحنابلة المعاصرين لابن تيمية من الشيخ ومحنته، ردًا على هذه الصورة.
t.me/alkulife/11288
17- هل كان الحنابلة قبورية؟
التاريخ: 7 مايو 2022.
في مناقشة الاستدلال ببعض الوقائع أو النقول عن منتسبين إلى المذهب لإثبات أن الحنابلة كانوا على ممارسات معينة في باب القبور، مع التفريق بين المذهب والزلات الفردية ومراتب الأفعال.
t.me/alkulife/11685
18- هل تبطل الصلاة بسجدة سورة {ص}؟
التاريخ: 30 مارس 2023.
ينطلق من كلام لبعض «مشيخة الحنابلة المعاصرين»، ويجعله مثالًا على مشكلة الوثوق الشديد بعبارة «معتمد المذهب» مع قلة الرجوع إلى نصوص أحمد وروايات أصحابه والمصادر المتقدمة.
ويعد ذلك نموذجًا لما يسميه «عيوب المذهبية بصورتها المتأخرة».
t.me/alkulife/12512
19- التفويض الجديد
التاريخ: 13 مايو 2024.
ليست خاصة بالحنابلة الجدد، لكنها متصلة بخلفية النقاش العقدي المعاصر؛ إذ ينتقد فيها صورة من «اللااكتراثية العقدية» التي تهون الخلافات العقدية القديمة وتتعامل معها باعتبارها قضايا غير ذات أثر.
t.me/alkulife/13378
- مشرف الحساب.
هذه مجموعة مواد في نقد الحداثة والعالمانية، أنصح المهتم بهذا الباب بسماعها وتقييد فوائدها.
تمتاز بأنها لا تقتصر على الكلام النظري، بل تتناول مواضع دقيقة تكثر فيها الشبهات، كالعدل والمرجعية والتقدم والتخلف والحدود، وتربط ذلك بآثار التصورات الحداثية في الواقع المعاش.
1- ما هي المرجعية الأولى للقيم في مجتمعاتنا الإسلامية الحديثة؟
تأصيل مهم لفهم كثير من الجدل المعاصر: من أين نستمد أحكامنا القيمية أصلًا؟ وهل بقي الوحي هو المرجعية الحاكمة فعلًا، أم أصبحت التصورات الحديثة هي المعيار الذي تُحاكم إليه الشريعة؟
youtu.be/T1Ts77Y9RAE?si=7sxH…
2- تحرير معنى العدل وأثره في نقض عموم الشبهات المثارة حول الشريعة
مادة تأصيلية في مفهوم «العدل»، وكيف أن كثيرًا من الاعتراضات على أحكام الشريعة تنطلق من تعريف مسبق للعدل، ثم تحاكم أحكام الشريعة إليه، بدل تحرير المفهوم نفسه أولًا.
youtu.be/UC0EudEFIYo?si=9itx…
3- تدعيم البديهة
حول أثر الخطاب الثقافي المتكرر في زعزعة أمور كانت بديهية عند الناس، والحاجة إلى تدعيم هذه البدهيات في مواجهة الدعاية والتطبيع المستمر مع التصورات الحديثة.
youtu.be/0RKEz5o_PAQ?si=fimk…
4- معدن الشبهة
وقفة مع الجذر الذي تتولد منه كثير من الشبهات حول الشريعة؛ فالإشكال في أحيان كثيرة لا يكون في الحكم الجزئي نفسه، وإنما في المقدمات والقيم التي ينطلق منها المعترض في النظر إليه.
youtu.be/A_Mw9OXmstQ?si=lJH7…
5- هل العالم يتطور فعلًا؟
نقد لفكرة «التقدم» حين تتحول من وصف للتطور التقني والمادي إلى حكم شامل بأن الإنسان والمجتمع الحديثين أفضل بالضرورة أخلاقيًا واجتماعيًا ممن سبقهم.
youtu.be/iqsytF0sZ8k?si=ksrp…
6- التنطع الغربي الذي لا يتذمر منه أحد
مقارنة تكشف ازدواجية التعامل مع القيود والتشريعات؛ إذ تُوصم بعض أحكام الشريعة بالتشدد والتنطع، بينما تُقبل قيود شديدة في المجتمعات الحديثة متى صدرت عن مرجعيتها الخاصة.
youtu.be/9t9j86254Dw?si=sGji…
7- صبيانية أبحاث العلمانيين في التنفير من الشريعة
نقد لطريقة بناء بعض الخطابات والأبحاث التي يراد بها إثبات ضرر الأحكام الشرعية؛ من حيث الانتقائية في عرض الواقع، وضعف المقارنة، وافتراض النتيجة المراد الوصول إليها ابتداءً.
youtu.be/TciZ5Ych-b4?si=BIbs…
8- ماذا عن الليبرالية الاقتصادية؟
مادة مهمة في عدم اختزال نقد الحداثة في الجانب الأخلاقي وحده، والنظر كذلك في المنظومة الاقتصادية الحديثة وآثارها الاجتماعية والإنسانية، وما يصاحبها من دعاوى الحرية والمصلحة.
youtu.be/oKQcgYkdprE?si=abjW…
9- نظرة في مفاخرة نيوزيلندا بنظام الدعارة عندها
نموذج تطبيقي على معنى «التقدم» في الخطاب الحديث؛ حين يُقدَّم تقنين الفاحشة وتنظيمها بوصفه إنجازًا حضاريًا، مع النظر في حقيقة الواقع الذي أنتجته هذه المنظومة.
youtu.be/aOZq5zSIrGw?si=4mrl…
10- من أين جاءت فكرة الزوجة الواحدة؟
وقفة تاريخية وفكرية مع تحوّل الزواج الأحادي إلى معيار أخلاقي عالمي يُحاكم إليه تعدد الزوجات، والسؤال عن أصل هذه الحساسية، ومقدار تأثر المجتمعات المسلمة بالتصور الغربي.
youtu.be/FAS0ucYJ-00?si=22eD…
11- لماذا لا يُعامل اليمين عندنا كما يُعامل اليمين المتطرف عندهم؟
في الازدواجية في التعامل مع الاتجاهات المحافظة والدينية، وكيف تُستعمل تصنيفات مثل «التطرف» في السياق الغربي بطريقة، ثم يُتعامل مع نظائرها في مجتمعاتنا بطريقة مختلفة.
youtu.be/Ygz_8T0Zpwo?si=xpK0…
12- صفاء وأخواتها
مادة تطبيقية تتناول نماذج معاصرة، وتناقش من خلالها أثر بعض التصورات الحديثة حين تنتقل من الشعارات النظرية إلى الواقع الاجتماعي وحياة الناس.
youtu.be/_Y8mBzS9PGE?si=4uNW…
"لقد خذلتني النسوية وخذلت جيلي كله"
ماذا تقصد؟
هل وعدتها النسوية بشيء؟
النسوية توهم النساء أن تدجين الرجال ممكن، وأنها بهذه الطريقة ستكسب أكبر قدر ممكن من المكاسب.
فهي لا تريد الاستغناء عن الزوج والأطفال، ولكن تريد حياة أسرية بحسب مقاييس خيالية في ذهنها.
ولو كانت تعرف أن هذا مجرد خيال لانسحبت وآثرت الواقعية على الخيال.
لذا في كل مجتمع شراسة النسوية ترتبط بمستوى تقبل الرجال للتدجين، فكلما قبلوا أكثر طالبت بالمزيد (لأنها مثل مدمن المخدرات لا يقف عند حد).
لذا أشد شيء عليهن وجود امرأة لا تشاركهن الخطة، وتقبل بالرجل بدون شروطهن التي يحاولن فرضها، ويرين أن من لا تقبل هي تجريء الرجال على رفض التدجين.
غير أن الأمر في الحقيقة مثل أمر الشيطان إذ خدع الأبوين بالأكل من الشجرة حتى أخرجهم من الجنة.
لذا تشعر هذه وغيرها بالحسرة الشديدة.
هذا مقطع من مقال للكاتب الليبرالي سامح عسكر، يزعم فيه أن من أسباب عدم نجاح منع النقاب سابقًا عدم الرد الفكري على القول بوجوب النقاب أو استحبابه (ثم يزعم أن الأمر تغير الآن وأن هناك ردودًا).
هكذا الليبرالي الدكتاتوري المتزمت يرى أنك إما أن تقول بأن النقاب عادة وليس عبادة كما يقول شيخ الأزهر أو أنت متشدد ظلامي إرهابي.
الليبرالية تعني الحرية، ومن أهم ذلك حرية المعتقد، فكيف تنتصر لقيم الليبرالية بالإلزام بقول شاذ مخالف للإجماع، هذا أشد مما تنعاه على مخالفيك.
فالمرء ينبغي أن ينظر للنصوص بدون إملاءات مسبقة، غير أن الليبراليين يريدون للفقيه أن يقرأ الدين وفقًا لمقدمات لا علاقة لها بالدين، بل هي قائمة على أمور تخالف المعلوم من الدين بالاضطرار.
نسي الليبرالي أن القرار ليس (السماح بخلع النقاب لمن أرادت) وإنما (منع النقاب) أي الإلزام بتركه، فحتى لو قلنا إنه عادة فالليبرالية مبنية على عدم الإلزام بترك المحرمات فضلًا عن المباحات، فأنت تحتاج فتيا بتحريمه، ثم تحتاج أن يكون عليها إجماع أو أدلة قطعية، وهذا كله مستحيل، وعليه فالخوض في أمر الفتيا هنا عبث واستهزاء بعقول الناس.
كثير من الليبراليين تراهم سعداء بالقرار، ويقولون نتمنى لو يُمنع النقاب من الشوارع (أيضًا إلزام وفرض يخالف ما يزعمون).
فإذا جاءت دولة إسلامية وألزمت بالنقاب فإنهم يتذكرون الحرية.
العذر المعلن في منع النقاب مسألة (التواصلية) بين المعلم والطالبة، ولا أدري لماذا لا بد من معلمين ذكور يدرسون فتيات بالغات، وكان العذر القديم لخروج النساء للعمل (من يعلم البنات؟ من يعالج النساء؟).
الأمر مجرد حرب على العفة تحت ذرائع مختلفة.




















