لا حدود لما سيفعله الحوثيون
مقال رأي لريما بنت بندر بن سلطان سفيرة #السعودية في واشنطن في صحيفة نيويورك تايمز
+++++++
بعد أن استهدف صاروخ الحوثيين مطار الملك خالد الدولي في الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، في العاشر من أكتوبر، سقط أكثر من 300 قتيل وجريح، توسل رجل مسن، يده ممزقة وتنزف، قائلاً: "أرجوكِ يا ابنتي، ساعديني".
قامت ابتهال بنت عبد الله، موظفة خدمات الركاب في مطار الرياض، بضمادة الجرح بوشاح وجدته على أرضية صالة الركاب، ثم فتحت مخارج الطوارئ بالقوة وأخرجت المسافرين، وبعد إصابتها، عادت لمساعدة الجرحى، وقادت المسعفين عبر الصالة.
لقد أطلق الحوثيون للتو صاروخًا لبث الرعب، وقد تصدت له السيدة عبد الله بشجاعة، وواصلت مسيرتها، وسنواصل نحن أيضًا.
لقد طورت السعودية نفسها لتمكين شابات مثل السيدة عبد الله من بناء مستقبل بلادهن، ولا ينبغي لها أن تفعل ذلك في ظل الإرهاب.
لقد استهدفت ميليشيا الحوثيين عمدًا صالة مليئة بالمسافرين في ذلك اليوم، مما أسفر عن مقتل 13 شخصًا، وما قامت به هذه المليشيا هو عمل إرهابي بحت، بكل بساطة ووحشية، ويجب محاربته باعتباره إرهابًا، بنفس العزم العالمي الذي هزم المنظمات الإرهابية سابقًا.
لقد أمضى زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، عقدين من الزمن في بناء شبكة إرهابية بدعم من إيران. إنه يختبئ في الجبال ولا يتواصل مع أتباعه إلا عبر الفيديو، وقد نقض جميع اتفاقيات السلام التي وقّعتها جماعته، مستغلًا كل هدنة لإعادة التسلح استعدادًا للهجوم التالي، وشعاره يدعو إلى الموت لأمريكا، وكان أمريكي من بين ضحايا مطار الرياض.
تأملوا ما بناه الحوثيون، فعندما استعرض إرهابيو تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا صاروخ سكود واحد فوق الرقة عام 2014، تصدّر الخبر عناوين الصحف العالمية، ومنذ مارس 2016، أطلق الحوثيون أكثر من ألف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة على السعودية، ويفيد محققو الأمم المتحدة بأن مهندسين حوثيين درّبوا حركة الشباب، الجماعة المسلحة في شرق أفريقيا، على صنع القنابل وتعديل الطائرات المسيّرة، كما كشفت شركة أمريكية متخصصة في الذكاء الاصطناعي أن خلية أسلحة في شمال اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين حاولت استخدام أدواتها لكتابة برمجيات توجيه لصاروخ بعيد المدى.
إذا كان صاروخ سكود واحد قد أثار قلق العالم، فإن جيشًا إرهابيًا يصنع صواريخه بنفسه، ويصدّر خبراته، ويلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة تصويبه، يجب أن يُرعب العالم.
ولا تقتصر المخاطر على اليمن فحسب، فقد هدد الحوثيون بإغلاق مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو عشرة بالمائة من التجارة العالمية، وساهمت ضرباتهم على منشآت الطاقة السعودية هذا الشهر في رفع أسعار النفط مجددًا فوق ١٠٠ دولار للبرميل.
لقد هُزم تنظيم داعش على يد القوات المحلية المدعومة بتحالف يضم أكثر من 80 دولة، ويمكن هزيمة الحوثيين بالطريقة نفسها.
إنها معركة اليمن لقيادة البلاد. لقد وقفت المملكة العربية السعودية إلى جانب اليمن منذ عام 2015، استجابةً لطلب حكومتها المساعدة بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، العاصمة، وقد تحمل الشعب اليمني العبء الأكبر من هذا الصراع، ولذلك تبقى السعودية من أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية لليمن، ولذلك يجب وضع حد لعدوان الحوثيين.
اليوم، تشن القوات الحكومية اليمنية هجومًا على طول ساحل البحر الأحمر، في الجوف ومأرب، بدعم جوي سعودي، وقد استولت بالفعل على أكثر من 750 طنًا من الأسلحة كانت متجهة إلى الحوثيين، ويستهدف التحالف مواقع الإطلاق ومستودعات الأسلحة لتفكيك الشبكات التي تقف وراء الهجمات الصاروخية على الأراضي السعودية ومحاسبة المسؤولين عنها.
يجب تفكيك اقتصاد الحرب الحوثي القائم على الابتزاز والشركات الوهمية، وقد بدأ العمل على ذلك أيضا.
لقد أغلقت السعودية نظامها المالي أمام الحوثيين وكل جماعة إرهابية، ونطبق العقوبات وتصنيفات الإرهاب بالتعاون مع شركائنا، وندعم الحكومة اليمنية في مصادرة الأسلحة والأموال، وقد أحسنت الولايات المتحدة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، وينبغي لكل دولة أن تفعل الشيء نفسه.
لا يلتزم الحوثيون بأي خطوط حمراء، ولا حدود لما يمكن أن يلحقوه بمن يعدّونهم أعداء، فهم يجبرون أطفالا لا تتجاوز أعمارهم العاشرة على ترديد "الموت لأمريكا"، ويرسلون آلاف الأطفال إلى القتال. ويجب وقف هذا التلقين المتطرف.
الحوثيون اليوم يشبهون تنظيم الدولة الإسلامية قبل أن يسيطر على الموصل في العراق ويعلن قيام الخلافة، حينما قال العالم من شأن تلك الحركة الإرهابية، وينبغي للمجتمع الدولي أن يضع هدفا واضحا لإنهاء الحوثيين بوصفهم قوة إرهابية مسلحة. وهذا يعني تصنيفهم إرهابيين في عواصم العالم، وقطع مصادر أموالهم، ومنع وصول أسلحتهم عبر البحر، وتوفير ما تحتاج إليه الحكومة اليمنية لتحقيق أهدافها.
إن إنهاء الإرهاب المسلح للحوثيين هو السبيل الوحيد إلى تسوية سياسية يقودها اليمنيون، طالما دعمتها السعودية.
لقد واجهت ابتِهال بنت عبد الله الإرهاب الحوثي بشجاعة، ويواجهه اليمنيون كل يوم، ونحن مدينون لهم بمستقبل يتحرر منه.
الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة #السعودية في واشنطن في مقال في نيويورك تايمز:وينبغي للمجتمع الدولي أن يضع هدفا واضحا لإنهاء الحوثيين بوصفهم قوة إرهابية مسلحة، وهذا يعني تصنيفهم إرهابيين في عواصم العالم، وقطع مصادر أموالهم، ومنع وصول أسلحتهم عبر البحر، وتوفير ما تحتاج إليه الحكومة اليمنية لتحقيق أهدافها.
الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة #السعودية في واشنطن في مقال في نيويورك تايمز: الحوثيون اليوم يشبهون تنظيم الدولة قبل أن يسيطر على الموصل في العراق ويعلن قيام الخلافة، حينما قلل العالم من شأن الحركة الإرهابية.
الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة #السعودية في واشنطن في مقال في نيويورك تايمز: لقد هُزم تنظيم داعش على يد القوات المحلية المدعومة بتحالف يضم أكثر من 80 دولة، ويمكن هزيمة الحوثيين بالطريقة نفسها.
الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة #السعودية في واشنطن في مقال في نيويورك تايمز: عندما استعرض إرهابيو تنظيم الدولة في سوريا صاروخ سكود واحد فوق الرقة عام 2014، تصدّر الخبر عناوين الصحف العالمية، بينما أطلق الحوثيون اكثر من الف صاروخ بالستي وطائرة مسيرة على المملكة منذ عام 2016. إذا كان صاروخ سكود واحد قد أثار قلق العالم، فإن جيشًا إرهابيًا يصنع صواريخه بنفسه، ويصدّر خبراته، ويلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة تصويبه، يجب أن يُرعب العالم.
الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة #السعودية في واشنطن في مقال في نيويورك تايمز: لقد أمضى زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، عقدين من الزمن في بناء شبكة إرهابية بدعم من إيران. إنه يختبئ في الجبال ولا يتواصل مع أتباعه إلا عبر الفيديو، وقد نقض جميع اتفاقيات السلام التي وقّعتها جماعته، مستغلًا كل هدنة لإعادة التسلح استعدادًا للهجوم التالي، وشعاره يدعو إلى الموت لأمريكا، وكان هناك أمريكي من بين ضحايا مطار الرياض.
الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة #السعودية في واشنطن في مقال في نيويورك تايمز: الحوثيون قصفوا مطار خالد لبث الرعب لكننا سنواجههم بشجاعة وبمواصلة المضي قدمًا.
الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة #السعودية في مقال في نيويورك تايمز: قصف الحوثيين لمطار خالد في الرياض عمل إرهابي محض وواضح الشر، ويجب التصدي له بوصفه إرهابا، بالعزم العالمي نفسه الذي أسهم في هزيمة جماعات إرهابية من قبل.
ترشيح الإمارات لقيادة الأمم المتحدة سيكون أمراً شائناً بعد ان تلطخت أيديها بدماء كثيرة في السودان.
مقال رأي لنسرين مالك في صحيفة الغارديان البريطانية
+++++++
يمكن تتبع السقوط نحو عدم الاستقرار العالمي على مدار الأعوام القليلة الماضية، ليس من خلال الاعتداءات غير المحسوبة على القانون الدولي وحياة المدنيين فحسب، بل عبر تراجع وتقويض سلطة ومصداقية المؤسسات الدولية، والحلقة الأحدث في هذه الدوامة هو الترشيح المقترح للانا نسيبة من دولة الإمارات العربية المتحدة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، فقد كان ترشيحها يكتسب زخماً وتأييداً بسرعة. وقد قوبل ذلك بغضب عارم بين السودانيين.
نسيبة هي وزيرة الدولة في الإمارات والمندوبة السابقة للإمارات لدى الأمم المتحدة.
ارتبطت الإمارات وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية، بدعم قوات الدعم السريع (RSF) الميليشيا في السودان، وتسهيل المرتزقة للقتال إلى جانب الميليشيا (التي تُتّهم بالتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية والعنف الجنسي)، واستغلال البنية التحتية للمساعدات الدولية لتهريب الأسلحة إلى البلاد.
تعد الحرب بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية (SAF) كارثة مستمرة ذات أبعاد تاريخية، فهي طاحنة ووحشية، وأسفرت بالفعل عن الجوع، والنزوح، وأزمة إنسانية، وعلى الرغم من جذبها لأطراف خارجية، إلا أن العديد من التحقيقات والتقارير تشير إلى الإمارات باعتبارها الدولة التي أججت الصراع في جوهره من خلال رعايتها العدوانية لأحد الطرفين منذ البداية، وكانت النتيجة صراعاً مستعصياً، وخسائر لا تُحصى، وزخماً متواصلاً تغذيه خطوط الإمداد الخارجية.
لقد كان دور الإمارات في حرب السودان هدفاً لسنوات من التحقيقات الاعلامية، والنشاط الحقوقي، والإدانة السياسية، وكانت هناك دعوات من عضوي كونغرس أمريكيين للمؤسسات الإعلامية والرياضية الأمريكية لإنهاء جميع الارتباطات مع الإمارات رداً على "مشاركتها في الإبادة الجماعية" من خلال "تسليح فصيل واحد".
وتم تقديم شكوى إلى الحكومة في المملكة المتحدة، تطالب بإجراء تحقيق مع مالك نادي مانشستر سيتي ونائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بسبب "وفرة الأدلة" على تورط الإمارات، وقد تم لفت الانتباه إلى الانتهاكات الراسخة المرتبطة بالقوة الثرية للغاية والمتمتعة بالحصانة حتى الآن، والتي استخدمت هذا الثروة لمحاولة تأمين موطئ قدم في أراضٍ بإفريقيا ذات أهمية جيوسياسية.
ويبدو أن ساحل السودان على البحر الأحمر، واحتياطياته الوفيرة من الذهب وموقعه الاستراتيجي داخل القارة قد جذب النظرة المفترسة للقوة الخليجية.
لقد تصرفت الإمارات بغطرسة، وتلاعب، في مواجهة كل الجهود لتسليط الضوء على خطورة الموقف والرهانات العالية، ووفقاً لتقارير، باستخدام التضليل والدعاية الرقمية، وحيثما وُجدت مثل هذه المراوغات، كانت هناك نسيبة، تؤكد إنكار "الادعاءات التي لا أساس لها"، مقوضةً عمل وسائل الإعلام الدولية، وفي حالة واحدة ينبغي قطعاً أن تكون موجبة للاستبعاد، مشككةً في نتائج لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة.
في إحدى المرات، واجه رجل سوداني غاضب نسيبة في تشاد رافضاً زيارتها التبييضية لمخيم اللاجئين الخاص به، مناشداً وفدها الاحتفاظ بمساعداتهم ومصرّاً على أنه إذا كانت الإمارات تريد المساعدة، فعليها التوقف عن التدخل وتأجيج الحرب، ورفضت لاجئة أخرى غاضبة المساعدات قائلة إن الإمارات قتلت إخوتها.
وعلى هذه الخلفية، فإن تعيين نسيبة، التي كانت وجه استراتيجية الإمارات في السودان، سيكون صفعة على وجه ملايين البشر الذين يعانون أهوال الحرب، وإهمالاً للواجب تجاه الآلاف الذين قُتلوا بالفعل، وضوءاً أخضر لإطالة أمد الصراع.
لقد كان ذلك درساً، أو ينبغي لي أن أقول درساً آخر، حول مدى كون الكثير من المناشدات الصادرة عمن يدعون الاهتمام بالسودان مجرد أفعال استعراضية، وكم أن الكثير من الخطابات حول السودان أو حتى الاهتمام العابر به هو نوع من التمارين الروتينية لتأدية الواجب.
نسيبة لاعبة ماهرة، هذا مؤكد، لكنها أيضاً مستفيدة من عملية ترويج عملت عليها الإمارات لفترة طويلة لكسب ود المؤسسات الغربية.
أحد ركائز تلك الاستراتيجية تمثل في تقديم نفسها كدولة مسلمة "معتدلة" واعية لمخاطر الإسلام المتطرف (وصولاً إلى ارتباطها المزعوم بتمويل ودعم الجماعات اليمينية المتطرفة في أوروبا)، والركيزة الأخرى تتمثل في بناء علاقات مالية وثيقة مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة، لا سيما مع عائلة ترامب، دمجًا لنفسها مع النطاق السياسي ونخب رجال الأعمال.
الجيش الاسرائيلي يعلن اعتقال مدني مصري عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى الأراضي الإسرائيلية "ينظر الجيش الإسرائيلي إلى الحادثة بجدية بالغة، ويواصل الحفاظ على حالة تأهب قصوى للدفاع عن القطاع. ويجري التحقيق في الحادثة".
نتنياهو سعى لحرب مع ايران قبل وقت قصير من الانتخابات
نيويورك تايمز
++++++
سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على مدى أسابيع قبل الانتخابات الإسرائيلية المفصلية المقررة يوم الثلاثاء، إلى ترتيب ضربة جوية جديدة على إيران، لكنه واجه معارضة من رئيس أركان الجيش، وفقاً لثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار في وزارة الدفاع وثلاثة أشخاص آخرين أُطلعوا على الأمر.
وراود رئيس الأركان، الفريق أول إيال زامير، القلق خلال الأيام القليلة الماضية، من أن نتنياهو بدأ يدفع باتجاه تحرك منفصل ضد إيران، من دون توجيه ضربة معلنة، بحسب مسؤول إسرائيلي وشخص أُطلع على الأمر.
ولم يوضح أي منهما طبيعة هذا التحرك، ورأى زامير أن ذلك سيكون خطأ في التقدير قد يدفع إيران إلى مهاجمة إسرائيل.
ولم يرد متحدثون باسم نتنياهو فوراً على طلبات التعليق.
وتحدث المسؤولون الإسرائيليون والأشخاص المطلعون على المداولات شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، لأنهم غير مخولين بالتصريح علناً.
ولم يتضح سبب إصرار نتنياهو على مهاجمة إيران قبل الانتخابات، لكن العودة إلى الحرب كان من الممكن أن تعطل التصويت، أو حتى تؤدي إلى تأجيله.
وتأتي التوترات التي دارت خلف الكواليس بشأن احتمال شن إسرائيل هجوماً على إيران أو اتخاذ إجراء آخر ضدها، فيما يصوّر نتنياهو علناً رهانات الانتخابات بعبارات تزداد تشاؤماً.
فنشر على وسائل التواصل الاجتماعي في عطلة نهاية الأسبوع، صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي لسحابة نووية فوق تل أبيب، وحذّر في مقابلة تلفزيونية من أن التصويت سيحدد "وجود إسرائيل".
وتهدف مناشداته لمخاوف الإسرائيليين إلى دفع الناخبين إلى اعتبار الصراع مع إيران القضية الأكثر إلحاحاً، وإلى تكليفه بمواصلة قيادة المواجهة مع أبرز خصوم إسرائيل في المنطقة.
وقال المسؤولون والأشخاص المطلعون على الأمر إن زامير أثار عدداً من الاعتراضات والمخاوف عندما سعى نتنياهو إلى تصعيد الصراع مع إيران، وخلص في نهاية المطاف إلى عدم وجود حاجة فورية أو ملحّة للتحرك.
ولهذا التقدير الصادر عن قائد الجيش وزن خاص، إذ قد يجعل من الصعب تصوير توقيت التحرك على أنه ضرورة عسكرية.
ولم يكن زامير يعارض، من حيث المبدأ، اتخاذ إجراء ضد إيران، لكنه اعترض على القيام بذلك قبل الانتخابات، وفقاً لمسؤول إسرائيلي وشخصين أُطلعا على الأمر.
وذكر مسؤولان إسرائيليان كبيران في وزارة الدفاع أن زامير وقائد سلاح الجو الإسرائيلي، اللواء عومر تيشلر، أشارا إلى حساسية التوقيت السياسي وصعوبة شرح سبب ضرورة تنفيذ التحرك في ذلك الوقت.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قراراته العملياتية تستند حصراً إلى "اعتبارات أمنية"، فضلاً عن "مسؤوليته بصفته مؤسسة وطنية".
ولا تنتهي المخاوف من الدوافع السياسية وراء مهاجمة إيران يوم الثلاثاء، فبحسب ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار في وزارة الدفاع وشخصين أُطلعا على الأمر، قد يكون لاستئناف القتال مع إيران خلال الأسابيع التالية للانتخابات أثر كبير أيضاً.
وإذا فاز خصوم نتنياهو، فمن المرجح أن تتاح لهم فرصة تشكيل الحكومة الجديدة، لكن العودة إلى الحرب قد تعرقل قدرتهم على بناء ائتلاف حاكم ضمن المهلة التي يحددها القانون، أو تحول دون ذلك تماماً، وقد يؤدي تجدد القتال أيضاً إلى ضغوط سياسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم نتنياهو.
وأثارت التقارير عن خلاف بين نتنياهو والجيش بشأن احتمال شن هجوم، والتي بثتها قناة (12) الإسرائيلية أولاً، غضباً في إسرائيل. وطالب أفيغدور ليبرمان، أحد منافسي نتنياهو، يوم الاثنين النائب العام بفتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان رئيس الوزراء قد ارتكب خيانة.
وكتب ليبرمان، الذي شغل منصبي وزير الدفاع ووزير الخارجية في حكومات سابقة لنتنياهو، في شكوى رسمية: "إن محاولة جرّ إسرائيل إلى حرب عشية الانتخابات، بما في ذلك التضحية بجنود إسرائيليين، لمجرد الخوف من خسارة الانتخابات، خيانة للوطن".
ويكافح نتنياهو، البالغ 77 عاماً، للاحتفاظ بالسلطة في مواجهة معارضة يقودها غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق.
وأصبحت مناشدات نتنياهو للناخبين مثيرة للقلق على نحو متزايد خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من الحملة الانتخابية، إذ قال إن هزيمته قد تؤدي إلى زوال إسرائيل، كما ألمح إلى أن أوقاتاً أصعب قد تنتظر البلاد، أياً تكن نتيجة الانتخابات.
وقال يوم الجمعة إن على الإسرائيليين الاستعداد لانتهاء مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية الأميركية، في ظل التراجع الحاد لمكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي، وقال أيضاً إن احتمال فرض "عقوبات مصرفية" على إسرائيل بسبب الإدانة الدولية قد يدفع البلاد، في السنوات المقبلة، إلى الاعتماد على العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات.
وأثارت تصريحاته موجة من الانتقادات. فقد أصدر بنك إسرائيل المركزي، وهو مؤسسة غير حزبية، تحذيراً نادراً قال فيه إن العملات المشفرة لن تنقذ الاقتصاد إذا فُرضت عقوبات دولية. كما قال يعقوب فرنكل، وهو محافظ سابق للبنك، إن الابتعاد عن النظام المالي العالمي سيجعل إسرائيل "منبوذة".
واتهم قادة المعارضة نتنياهو بأنه يقرّ، عملياً، بأن إسرائيل ستتحول إلى دولة منبوذة.
وقال يائير لابيد، أحد منافسي نتنياهو من تيار الوسط: "لقد فقد صوابه. رئيس وزراء إسرائيل يقول في خضم حملة انتخابية، قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، انتخبوني وسأضمن بقاء إسرائيل معزولة".
وظل نتنياهو يقول على مدى أسابيع، إن إيران قد تهاجم إسرائيل في محاولة لتخريب الانتخابات، وهي تصريحات يرى بعض المحللين العسكريين أنها تزعزع الاستقرار، وازدادت نبرة تحذيراته حدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ونشر نتنياهو صباح الأحد صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي لسحابة نووية تتشكل فوق تل أبيب، أكبر مدن إسرائيل، وأرفق بها اقتباساً من أحد مؤيديه مفاده أن الفضائح التي تلاحقه، إذ يُحاكم حالياً بتهم فساد ينفيها، تصرف الانتباه عن "الخطر الوجودي الحقيقي والملموس" الذي تمثله إيران.
وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها هددت إسرائيل مراراً أيضاً. ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية خاصة بها.
وبعد ساعات، أجرى نتنياهو واحدة من آخر مقابلات حملته الانتخابية مع قناة (14) الإسرائيلية، وهي شبكة تردد إلى حد كبير الرسائل التي يطرحها رئيس الوزراء. وحذّر من أن تكتله اليميني قد يتعرض للهزيمة.
وقال نتنياهو: "النتيجة ليست مضمونة لنا، لكن الأمر لم يُحسم بعد٠.
وحذّر رئيس الوزراء من أن إسرائيل مهددة بالانضمام إلى دول مثل بلجيكا وبريطانيا وفرنسا، التي قال إنها "دُمّرت" بسبب تحالف بين "اليسار والإسلام المتطرف".
ونهض نتنياهو من مقعده وشبّه نفسه بزعيم يهودي يحذر يهود أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي من محرقة وشيكة، وقال إن آيزنكوت وحلفاءه لن يفعلوا ما يلزم، وتعهد بتدمير البرنامج النووي الإيراني وإسقاط حكومتها.
وكثيراً ما تباهى نتنياهو بتدمير البرنامج النووي الإيراني، ثم تحدث عنه كما لو أنه لا يزال يشكل تهديداً وشيكاً. وقال: "لا يمكننا أن نعيش جنباً إلى جنب مع هذه القنبلة. إما أن يدمرونا، وإما أن ندمر تلك الطائفة السامة".
ويرى خصوم نتنياهو أيضاً أن مستقبل بلادهم على المحك يوم الثلاثاء. ويخشى كثير من الإسرائيليين الليبراليين أن تكون هذه الانتخابات فرصتهم الأخيرة لمنع تحول بلادهم إلى دولة سلطوية، خاضعة لنفوذ اليمين الديني ومنبوذة على الساحة الدولية.
ووجّه آيزنكوت نداءه الأخير إلى الناخبين مساء الاحد، داعياً البلاد إلى التكاتف "لإنقاذ إسرائيلنا"، وتعهد بإصدار أمر بفتح تحقيق في إخفاق الحكومة في منع الهجوم الذي قادته حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والقضاء على حكم حماس في غزة خلال 18 شهراً، وإلزام حلفاء نتنياهو من اليهود المتشددين جداً، المعفيين حالياً من الخدمة العسكرية، بتحمل نصيبهم من التجنيد.
وقال آيزنكوت: "ما على المحك في الانتخابات ليس أقل من أمن إسرائيل وبقاء القصة الإسرائيلية كما نعرفها".
نيويورك تايمز: رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، سعى وعلى مدى أسابيع، إلى ترتيب ضربة جوية جديدة على إيران، وان كان منفصلا عن الولايات المتحدة، لكنه واجه معارضة من رئيس أركان الجيش.
#مصر | البرلمان يفوض الجيش بأرسال قوات لدعم جهود #السعودية الدفاعية امام الحوثيين
نيويورك تايمز
+++++++++++++
ذكرت وسائل الإعلام الرسمية المصرية أن البرلمان المصري فوّض الجيش المصري الاثنين بتقديم الدعم للسعودية في حربها المتصاعدة ضد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
وتأتي هذه الخطوة، التي طلبها الرئيس عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي، في وقت قد تؤدي فيه إلى توريط الدولة الأكثر سكاناً في العالم العربي بشكل أعمق في الاضطرابات الإقليمية، وذلك في ظل تقارير تشير إلى أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين يعكفون على وضع خطط لشن هجمات جديدة ضد إيران.
وقد أكد مسؤولون مصريون أن الدعم العسكري سيكون دفاعياً بحتاً، ووفقاً لوسائل الإعلام الرسمية، صرّح الرئيس السيسي الأسبوع الماضي بأن القوات المصرية ستعمل فقط داخل الحدود السعودية، ولن تشارك في هجمات مباشرة ضد أهداف للحوثيين في اليمن.
وأوضح البرلمان في بيان له أن الدعم العسكري يهدف إلى "الدفاع عن أراضي المملكة وسيادتها ومقدساتها ضد أي عدوان خارجي"، ولم يصدر عن السعودية أي تعليق بشأن قرار البرلمان المصري، كما لم يؤكد أي من البلدين علنياً وجود طلب سعودي للحصول على مساعدة عسكرية مصرية، يذكر أن المملكة تبادلت خلال الأسابيع الأخيرة ضربات متزايدة العنف مع الحوثيين، الذين استهدفوا مطارات ومنشآت نفطية سعودية.
ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي مناشدات سعودية لشن ضربات أمريكية ضد الحوثيين، لكن الولايات المتحدة تقدم دعماً عسكرياً كبيراً، يشمل توفير معلومات استخباراتية لدعم حلفاء المملكة في اليمن، وتزويد الطائرات الحربية السعودية، التي تنفذ دوريات جوية دفاعي، بالوقود؛ وذلك وفقاً لمسؤول أمريكي حالي وآخر سابق، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة مسائل عملياتية، كما أعلنت الحكومة البريطانية، الأسبوع الماضي، أنها سترسل طائرات مقاتلة للمساعدة في الدفاع عن المدن والبنية التحتية الحيوية في المملكة العربية السعودية.
وكانت مصر تسعى طويلاً للنأي بنفسها عن التوترات الإقليمية المتصاعدة، والتركيز بدلاً من ذلك على دعم المبادرات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إلا أن هذا الموقف بات أقل قابلية للاستمرار مع بدء الصراع بين السعودية والحوثيين في تهديد حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية يؤدي إلى قناة السويس المصرية.
وتُعد السعودية حليفاً إقليمياً مهماً لمصر، كما تمثل داعماً اقتصادياً رئيسياً لها، ويعمل مئات الآلاف من المصريين في المملكة ويرسلون تحويلات مالية إلى وطنهم.
ويقول إتش. إيه. هيلير، وهو زميل باحث أول متخصص في أمن الشرق الأوسط في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (مركز أبحاث مقره لندن): "لا يمكن لمصر أن تسمح بانزلاق السعودية نحو مزيد من عدم الاستقرار"، ويضيف: "من وجهة نظر مصر، فهي تعتمد على كون السعودية ركيزة قوية للنظام الأمني الإقليمي"، الا ان قرار إرسال قوات إلى المملكة يثير قلقاً بالغاً لدى المصريين، الذين لم ينسوا بعد المشاركة المصرية الطويلة والمكلفة في الحرب الأهلية اليمنية خلال ستينيات القرن الماضي، حين تم نشر عشرات الآلاف من الجنود هناك.
ويرى منتقدون أن تلك المشاركة استنزفت موارد مصر المالية وقدراتها العسكرية بشكل حاد قبيل حرب عام 1967 مع إسرائيل، وهي الحرب التي استولت خلالها إسرائيل على شبه جزيرة سيناء واحتلتها لأكثر من عقد من الزمان.
وسجل الجنيه المصري أدنى مستوياته على الإطلاق مقابل الدولار الاثنين، مع ترقب اتخاذ البرلمان قراراً بشأن تقديم دعم عسكري.
ورغم أنه لم يتضح بعد عدد القوات التي سترسلها مصر إلى السعودية، إلا أن هذا القرار يمثل دفعة رمزية للمملكة في وقت تسعى فيه لحشد دعم إقليمي ودولي.
وكان البرلمان المصري قد بدأ مناقشة هذا التفويض خلال جلستين مغلقين الأسبوع الماضي، بناءً على طلب من الرئيس السيسي، وتطلب التصويت النهائي يوم الاثنين موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على الأقل.
وصرح "مجلس الدفاع الوطني" المصري الذي يرأسه السيسي بأن مصر ستقدم "كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة" للدفاع عن المملكة، دون تحديد طبيعة هذا الدعم.
وعندما قادت السعودية تدخلاً عسكرياً استمر لسنوات ضد الحوثيين في عام 2015، عقب سيطرة الميليشيا على العاصمة اليمنية صنعاء، شاركت مصر بتقديم دعم جوي وبحري، كما ساهمت السفن الحربية المصرية في تأمين حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وقد عاد هذا المضيق ليصبح، خلال الأشهر الأخيرة، نقطة توتر جديدة، فقد أعلن الحوثيون فرض حصار على السفن السعودية في البحر الأحمر، وشرعوا في إطلاق النار على ناقلات النفط المارة، ثم نفذوا الشهر الماضي تقدماً سريعاً على طول الساحل اليمني، حيث سيطروا على أراضٍ متاخمة لمضيق باب المندب كانت خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تحظى بدعم المملكة.
ويُعد التهديد الذي يواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر مصدر قلق بالغ لمصر؛ فقناة السويس تُعد مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، ولكن لا يزال بعض المصريين ينظرون بحذر إلى قرار إرسال قوات للمشاركة في قتال ضد طرف عربي آخر، لا سيما وأن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر توريط بلادهم في صراع إقليمي أوسع نطاقاً.
وصرّح النائب البرلماني عبد العليم داوود لصحيفة "المصري اليوم" بأنه امتنع عن التصويت، معرباً عن مخاوفه من "وقوع انفجار في المنطقة يخدم مصالح إسرائيل".
وزير الدفاع السعودي والقادة الاقليميون الاخرون في طهران مع تنامي فرص استئناف الحرب
سي ان ان
+++++++++++++
أرسلت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى إلى إيران لإجراء محادثات يوم الاثنين، وسط مخاوف من شن هجوم أمريكي-إسرائيلي جديد قد يدفع منطقة الشرق الأوسط نحو مزيد من عدم الاستقرار.
وقد انضم قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، إلى وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، في طهران، لعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام (المسؤول عن الأمن القومي) محسن رضائي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وتأتي هذه الاجتماعات في طهران في ظل أجواء متوترة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مع تزايد التكهنات بأن الرئيس دونالد ترامب قد يأمر بشن ضربات جديدة ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل، كما يمثل هذا اللقاء أول تواصل رفيع المستوى بين إيران والمملكة منذ تصعيد جماعة الحوثي في اليمن، المدعومة من إيران، لهجماتها ضد أهداف سعودية الشهر الماضي.
وذكر بيان صادر عن وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الدول الأربع اتفقت على مواصلة الحوار وتعزيز التعاون لدعم الأمن والسلام في المنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للصحفيين قبيل الاجتماع: "لقد أكدنا باستمرار أن الأمن الإقليمي لا يمكن ضمانه إلا من خلال الاعتماد على إرادة دول المنطقة ومراعاة هواجسها الأمنية".
وتُعد كل من السعودية وتركيا وباكستان أعضاء في "تحالف مكة"، وهو تكتل تشكّل حديثاً ويضم ثلاثاً من أكبر القوى في المنطقة، وقد أثار هذا التحالف، الذي ينص على أن أي هجوم على إحدى الدول الأعضاء يُعتبر هجوماً على الجميع، اهتماماً واسعاً، نظراً لما يجمعه من قدرات متنوعة؛ إذ يضم باكستان (التي تمتلك سلاحاً نووياً)، وتركيا (بثقلها العسكري)، والسعودية (بمواردها المالية).
يُذكر أن باكستان لعبت دور الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط.
وفي تصريح لشبكة سي إن إن قال حميد رضا عزيزي، وهو خبير بارز في الشؤون الإيرانية لدى مجموعة الأزمات الدولية "تكمن أهمية هذا الاجتماع في توقيته وفي هوية المسؤولين المشاركين فيه، فهو يأتي في لحظة تتزايد فيها مخاطر اندلاع جولة جديدة من الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بينما تمتلك الدول الثلاث الأعضاء في 'تحالف مكة' مصالح أمنية مباشرة على المحك".
وقد فاجأت زيارة الأمير خالد بن سلمان، وهو أحد أفراد الأسرة المالكة السعودية وشقيق الحاكم الفعلي للمملكة، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، المراقبين، اذ تمثل إيران والسعودية أيديولوجيتين دينيتين متنافستين، وتخوضان صراعاً إقليمياً منذ عقود، بلغ ذروته في مواجهة مباشرة في وقت سابق من هذا العام، وذلك بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على الجمهورية الإسلامية، فقد وجهت إيران ضربات لحلفاء واشنطن في المنطقة، بمن فيهم السعودية، عقب غارات جوية إسرائيلية أسفرت في فبراير، مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، إلى جانب عدد كبير من كبار قادته العسكريين وأبرز علمائه في المجال النووي، كما قام حلفاء إيران ووكلاؤها، بمن فيهم جماعات في العراق واليمن، باستهداف منشآت نفطية وبنية تحتية مدنية سعودية، مما وضع المملكة تحت ضغوط غير مسبوقة.
وتساور دول الشرق الأوسط مخاوف من أن يؤدي أي هجوم أمريكي جديد ضد إيران إلى مزيد من الأعمال الانتقامية الإيرانية، وذلك بعد ثمانية أشهر من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.
وأفاد مسؤولان أمريكيان في تصريحات لشبكة سي ان ان بأن الولايات المتحدة نشرت بالفعل قوات كافية في المنطقة لتنفيذ هجمات محتملة، وأضاف المصدران أن نطاق العمليات العسكرية الأمريكية الجديدة قد يتجاوز مجرد محاولات "قص العشب" (أي توجيه ضربات محدودة لا تهدف لتغيير جذري) أو الحفاظ على الوضع الراهن من خلال استهداف رادارات ومنصات إطلاق وأصول إيرانية أخرى يمكن إعادة بنائها بسرعة -وهو الأسلوب الذي اتُبع منذ أن أوقف الرئيس ترامب العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من هذا العام.
وخففت طهران من حدة هجماتها بعد أشهر من الهجمات الانتقامية التي شنتها إيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة ضد جيرانها المتحالفين مع الولايات المتحدة، وركزت استراتيجيتها بدلاً من ذلك على خلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي، من خلال محاولة إغلاق الممر المائي الوحيد الذي تعبره ناقلات تحمل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية يومياً.
وقد دعت طهران دول المنطقة إلى إزالة القواعد الأمريكية وإنهاء اعتمادها على واشنطن في الجوانب الدفاعية. وفي ظل تزايد المخاوف بشأن مدى التزام واشنطن بالدفاع عن حلفائها، بدأت معظم الدول المجاورة لإيران -التي تعتمد جيوشها على أسلحة أمريكية- في تنويع ترساناتها العسكرية تدريجياً وإبرام تحالفات عسكرية جديدة.
وكتب داني سيتيرينوفيتش، الرئيس السابق للقسم الإيراني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، على منصة "إكس" (X) أن "تحالف مكة" يمثل جزءاً من "جهد أوسع" لتطوير "هيكل أمني إقليمي أكثر استقلالية"، وأضاف سيتيرينوفيتش: "إن قرار الانخراط في تواصل مباشر مع طهران يحمل أهمية لا تقل عن ذلك". «لا يعكس هذا اعترافاً بالنظام الإيراني فحسب، بل ينمّ أيضاً عن إدراكٍ بأن إيران تظل لاعباً إقليمياً محورياً لا يمكن ببساطة تجاهل نفوذه".
وقد رحّب مسؤولون إيرانيون بهذه المبادرة، ويرى بعضهم، بمن فيهم وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، أنها تمثّل فرصةً للتحرك نحو إطار أمني أوسع في المنطقة، بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة.
ومع ذلك، يشير عزيزي، من مجموعة الأزمات الدولية إلى أن هذه التطورات لا تعني بعدُ حدوث اختراق دبلوماسي فوري اذ "تريد طهران ضماناتٍ موثوقةً بأن أي اتفاق من شأنه ان يمنع هجومًا عسكريًا اخر، ومن الصعب تصور كيف يمكن للسعودية او تركيا او باكستان تقديم مثل هذه الضمانات او ممارسة نفوذ كاف على ترمب لتأمينها".
وأضاف عزيزي: "ما لم تقدم هذه الدول شيئًا جديدًا يُغيّر حسابات طهران أو واشنطن، فمن غير المرجح أن يُسفر الاجتماع عن انفراجة جوهرية، ويبدو الأمر أقرب إلى محاولة في اللحظات الأخيرة لمنع استئناف الحرب منه إلى بداية عملية دبلوماسية جديدة".
مسؤولان اميركيان لشبكة سي ان ان: نشرنا ما يكفي من القوات في المنطقة لشن هجوم جديد على ايران ولن يكون هذه المرة مجرد "قص العشب" او الحفاظ على الوضع الراهن.
ZaidBenjamin زيد بنيامين retweeted
مسؤولون من السعودية وتركيا وباكستان يزورون طهران لعقد اجتماع مشترك - وكالة مهر
قال علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن سيزورون طهران للمشاركة في اجتماع مشترك.
وأضاف باقري أن منير أبلغ اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بقرار المسؤولين الثلاثة زيارة إيران ولقاء مسؤولين إيرانيين.
وقال باقري إن الدول المشاركة يمكنها، بالتعاون مع إيران والاستفادة من تجربتها في بناء الأمن الوطني خلال ما تصفه طهران بـ"الحرب المفروضة الثالثة"، اتخاذ خطوات نحو إقامة منظومة أمن إقليمي تعتمد على دول المنطقة.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية هذه التصريحات، من دون أن تذكر موعداً للزيارة أو الاجتماع.
مسؤولون من السعودية وتركيا وباكستان يزورون طهران لعقد اجتماع مشترك - وكالة مهر
قال علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن سيزورون طهران للمشاركة في اجتماع مشترك.
وأضاف باقري أن منير أبلغ اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بقرار المسؤولين الثلاثة زيارة إيران ولقاء مسؤولين إيرانيين.
وقال باقري إن الدول المشاركة يمكنها، بالتعاون مع إيران والاستفادة من تجربتها في بناء الأمن الوطني خلال ما تصفه طهران بـ"الحرب المفروضة الثالثة"، اتخاذ خطوات نحو إقامة منظومة أمن إقليمي تعتمد على دول المنطقة.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية هذه التصريحات، من دون أن تذكر موعداً للزيارة أو الاجتماع.
نتنياهو سيخسر، لان كل معارضيه اصبحوا نتنياهو
مقال رأي لإزرا كلاين في نيويورك تايمز
++++++++
الإسرائيليون على بُعد أيام من اختيار حكومتهم المقبلة، ويتقدم تكتل المعارضة، بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، بفارق محدود في استطلاعات الرأي، غير ان الانتخابات الحالية تجري وفق الشروط التي وضعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه.
لقد قبِل قادة المعارضة الرئيسيون في اسرائيل، رؤية نتنياهو للعالم في جوانبها الأساسية، بل إن بعضهم تبنّى مواقف أشد منه، فقد تعهّد آيزنكوت بمعارضة إقامة دولة فلسطينية، وقال إنه سينهي حكم حماس في غزة خلال 18 شهراً، ولو اقتضى ذلك استخدام القوة العسكرية، وقال يائير لابيد إن نتنياهو لم يذهب بعيداً بما يكفي في قصف البنية التحتية للطاقة في إيران، ووصف نفتالي بينيت تركيا بأنها "إيران الجديدة"، وقطر بأنها دولة معادية، ودعا أفيغدور ليبرمان إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، واستبعد جميع قادة التكتل، باستثناء يائير غولان اليساري، ضم الأحزاب العربية الإسرائيلية إلى ائتلافهم.
قد يخسر نتنياهو الانتخابات، لكن ذلك لن يحدث إلا لأن خصومه تبنّوا منطلقاته بالكامل.
يرى معظم اليهود الإسرائيليين العالم اليوم بالطريقة التي كان يراه بها نتنياهو منذ فترة طويلة، وهذا هو انتصاره الأكبر، لكن يقابله إخفاق كبير: فجزء كبير من العالم بات يرى إسرائيل كما يراها سكان غزة، وفي هذا، لم يحقق نتنياهو كثيراً مما أراده فحسب، بل فعل ذلك أيضاً يحيى السنوار، قائد حماس الذي خطط لهجوم السابع من أكتوبر وقُتل عام 2024، وكانت نجاحات الرجلين كارثية على شعبيهما.
لنتأمل ما أراده كل منهما وما انتهى إليه الأمر، فقبل السابع من أكتوبر، أمضى نتنياهو سنوات في دعم حماس بأموال قطرية، وكان مفهوماً على نطاق واسع أن هذه استراتيجية لإبقاء الفلسطينيين منقسمين، وإحباط الضغوط الدولية على إسرائيل للسماح بإقامة دولة فلسطينية.
كان منع قيام تلك الدولة من أبرز إنجازات نتنياهو التي تفاخر بها طويلاً، وقال عام 2025: "لن تكون هناك دولة فلسطينية غرب نهر الأردن.. لقد منعتُ لسنوات قيام تلك الدولة الإرهابية، رغم ضغوط هائلة من الداخل والخارج.. فعلنا ذلك بعزم وبحنكة سياسية.. كما ضاعفنا عدد المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة، وسنواصل هذا المسار"، ووصف بتسلئيل سموتريتش، شريك نتنياهو في الائتلاف، حماس بأنها "أصل استراتيجي".
في السابع من أكتوبر 2023، اجتاح مقاتلو السنوار إسرائيل وهي نائمة، وقتلوا نحو 1200 شخص وأخذوا 251 رهينة، وكانت تلك صدمة لإسرائيل، وأشد أيام مقتل اليهود فتكاً منذ المحرقة، وجاء رد إسرائيل ساحقاً، كما لا بد أن السنوار كان يتوقع، وقتلت إسرائيل في الحرب التي تلت، أكثر من 74 ألف فلسطيني، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، وحوّلت غزة إلى أنقاض.
كان السنوار مستعداً لمقايضة أرواح الفلسطينيين بمكاسب سياسية منذ فترة طويلة، وقد سأله ضابط الاستخبارات الإسرائيلي يوفال بيتون، الذي عرفه أكثر من أي إسرائيلي آخر، إن كانت أهدافه تستحق الخسائر البشرية التي ستترتب عليها حتماً، وجاء رد السنوار حاسماً: "نحن مستعدون للتضحية بعشرين ألفاً، وثلاثين ألفاً، ومئة ألف"، وقد فعل السنوار ذلك بالفعل بالتعاون الدؤوب والوحشي من نتنياهو.
لقد ضحّى السنوار بهذه الأرواح لتغيير نظرة العالم إلى إسرائيل والفلسطينيين، فقضية فلسطين، التي تراجعت عن صدارة الاهتمام الجيوسياسي، باتت اليوم محوراً لقضية عالمية، وتعترف أكثر من 150 دولة، منها بريطانيا وفرنسا وكندا، بدولة فلسطينية، ولا توجد فرصة قريبة للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والسعودية، وتواجه إسرائيل اتهاماً موثوقاً بارتكاب إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية، فيما يرى الرأي العام العالمي أنها أُدينت بالفعل بارتكاب الإبادة، ويعتقد غالبية الشباب الأميركيين ونحو 40 في المئة من اليهود الأميركيين أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، ويتعاطف عدد أكبر من الأميركيين مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، للمرة الأولى.
لم يكن أي من ذلك حتمياً، فبعد هجوم السابع من أكتوبر، تعاطف العالم مع إسرائيل على نطاق واسع، وسافر الرئيس جو بايدن إلى إسرائيل ليعانق نتنياهو ويشارك الإسرائيليين حزنهم، وأضاءت ألمانيا بوابة براندنبورغ بالعلم الإسرائيلي، وأسقطت فرنسا نجمة داود على برج إيفل، وأضاءت أستراليا دار أوبرا سيدني بألوان العلم الإسرائيلي.
كان من الممكن اتباع نهج أقل شمولاً في مكافحة الإرهاب، يتيح لإسرائيل ملاحقة قادة حماس من دون تبديد التعاطف والصدمة اللذين شعر بهما العالم تجاه إسرائيل، وكان ضبط النفس سيُبقي التركيز على هجوم حماس، لكن نتنياهو أراد المخاطرة أكثر لتحقيق مكاسب أكبر، فقد دمّر غزة بحثاً عن "نصر كامل" غامض على حماس، مقدّماً هذا الهدف على حياة سكان غزة، بل وعلى حياة الرهائن الإسرائيليين، واغتنم الفرصة لاغتيال قادة حزب الله، ثم أعاد غزو أجزاء من جنوب لبنان، فدمّر عشرات القرى وهجّر مئات الآلاف، وحقق الحلم الذي حرّكه لعقود في نهاية المطاف والذي تمثل في إقناع الولايات المتحدة بالانضمام إليه في محاولة لتدمير النظام الإيراني.
في الأشهر التي تلت السابع من أكتوبر، بدا أن المسيرة السياسية لنتنياهو قد انتهت، ولكن يمكن القول بعد ثلاث سنوات من ذلك، انه حقق من أهدافه الجيوسياسية أكثر مما بدا ممكناً، لكن إلى أين أوصل ذلك نتنياهو وإسرائيل؟ ما زال النظام الإيراني قائماً وحزب الله قائم، وحماس قائمة رغم الأضرار التي ألحقتها إسرائيل بأعدائها، كما أن العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقترب من نهايتها.
بات الدعم المطلق لإسرائيل أمراً مرفوضاً داخل الحزب الديمقراطي، وأعلن رام إيمانويل، الذي قاتل والده في حرب استقلال إسرائيل: "انتهى زمن دعم دافعي الضرائب لإسرائيل عسكرياً"، وسافر إلى تل أبيب ليحذّر الإسرائيليين قائلاً: "تحوّلتم من بلد يشتهر بقدراته التكنولوجية إلى بلد يُنظر إليه أساساً على أنه منبوذ بسبب سياساته الإقليمية".
ومن المعروف أن نائب الرئيس جيه دي فانس أكثر تشككاً في إسرائيل من ترامب، ومع صعود أصوات مثل تاكر كارلسون وميغن كيلي، والآن نيك فوينتس، في اليمين، يبدو من غير المرجح أن يواصل الحزب الجمهوري دعم إسرائيل مستقبلاً كما فعل في الماضي.
وقال نتنياهو عام 2025: "تدخل إسرائيل مرحلة من العزلة الدبلوماسية.. وسيتعين علينا التعامل مع اقتصاد مغلق. العالم ينقسم إلى تكتلات، ونحن لسنا جزءاً من أي منها".
دخل تعبير "النجاح الكارثي" إلى المفردات السياسية الأميركية عام 2004، بعدما تبيّن أن النصر الأولي الذي حققته الولايات المتحدة في العراق كان بداية كارثة متفاقمة، ويشير التعبير إلى تحقيق مكاسب عسكرية تفوق التوقعات، ثم اكتشاف عدم وجود مخرج من المأزق الاستراتيجي والسياسي الذي تسببت به، وهذا الوصف ينطبق تماماً على ما حققه السنوار ونتنياهو.
أصبح الفلسطينيون يحظون بتعاطف دولي أكبر، لكنهم يعيشون في بؤس أشد وتحت سيطرة أكبر مما كانوا عليه من قبل، ويواجهون إسرائيل تعارض حقهم في تقرير مصيرهم، بل وحتى وجودهم، بعنف متزايد.
ولا يمكن حصر الخسائر البشرية في غزة، ولا يزال معظم القطاع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، أما الفلسطينيون في الضفة الغربية، فيواجهون ما لا يمكن وصفه الآن إلا بأنه نظام من الإرهاب.
وفي تحقيق مؤلم استند إلى آلاف الشهادات، وصفت منظمة (بتسيلم) الإسرائيلية لحقوق الإنسان هذه الحملة بأنها "آلية شاملة للإقصاء تعمل على تفكيك شروط استمرار الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، وتعميق السيطرة والتفوق اليهوديين على نحو لا رجعة فيه"، ويرى العالم هذا القمع والعنف على نحو مباشر أكثر فأكثر، مع تعرض صحفيين وسياسيين أجانب للضرب على أيدي مستوطنين واحتجازهم على أيدي الجيش الإسرائيلي.
هل جعل كل ذلك الإسرائيليين أكثر أمناً؟ لا شك أنه جعل إسرائيل القوة المهيمنة إقليمياً، لكن العالم بات يراها معتدياً وحشياً، وإسرائيل منقسمة بسبب خلافات دينية وسياسية حادة، ويغادرها كثير من أكثر مواطنيها إنتاجية بحثاً عن حياة أسهل خارج حدودها، كما تواجه مستقبلاً لا تستطيع فيه التعويل على دعم أميركي أو أوروبي لا يتزعزع، وقد تجد نفسها معزولة دولياً، ويُنظر إليها بوصفها نظام فصل عنصري.
لقد تغيّر معنى إسرائيل نفسه؛ فالبلد الذي تأسس في أعقاب الإبادة الجماعية قد تجد محكمة العدل الدولية أنه مسؤول عن إبادة جماعية، وقد ألمح نتنياهو في عطلة نهاية الأسبوع هذه، إلى أن إسرائيل قد تضطر إلى اللجوء إلى العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات الدولية التي يتوقع فرضها مستقبلاً، ما دفع البنك المركزي الإسرائيلي إلى توجيه انتقاد نادر له، محذراً من استخدام العملات المشفرة للتحايل على العقوبات، وقال لي آري شافيت، المعلق السياسي الإسرائيلي: "ربحنا الشرق الأوسط، لكننا خسرنا العالم".
كان شعار حزب الليكود في انتخابات عام 2006: "أقوياء في مواجهة حماس"، وقد أثبتت حماس صحة نظرة الليكود إلى العالم منذ زمن طويل، كما أثبت الليكود صحة نظرة حماس إلى إسرائيل منذ زمن طويل، والنتيجة فخ لم يتمكن الإسرائيليون ولا الفلسطينيون من الإفلات منه، وإذا فاز تكتل المعارضة الإسرائيلية، فسيكون قد فاز ضمن هذه المعادلة المدمرة، ولكي ينجح، عليه أن يجد سبيلاً للخروج منها.

