
ALT لقد تفاقمت الأمور وبلغت في الظلم أقصاها، على أن مصدر الظلم من كان يرتجى منه العون على الخير والنصرة على العدو، وإذا هو أشد من العدو نكاية وأعظم قسوة. وَظُلمُ ذَوي القُربى أَشَدُّ مَضاضَةً عَلى المَرءِ مِن وَقعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ فكأيِّن رأينا نجدة ذوي القربى للعدو اللدود بإمداده بما يحتاجه وما لا يحتاجه من المؤن بقوافل من الشاحنات تتزاحم على الدخول في محطاتها، بينما الشعب الفلسطيني المكافح المظلوم يعاني من المسغبة ويقاسي من الحرمان، فعجَزَتُه وأرامله وأيتامه لا يكادون يجدون ما يسد الرمق ويسعف الأمعاء الجائعة ويطفئ حرارة الأكباد الظامئة، كما لا يجدون ما يدثر الأجساد العارية في البرد الشديد؛ فأين الأخوة الإسلامية والنخوة العربية والنجدة الإنسانية؟! يا لَلرجالِ ألم يُدهشْ عقولَكم صوتُ الأراملِ والأيتامِ إذ هانوا هذا اليتيمُ قد انحازت مفاصلُه من جلبةِ الجوعِ والظٌلاَّم تخمان فإلى أولي الغيرة الإسلامية والشهامة العربية والمبادرة الإنسانية نوجه هذا النداء، وقد طفح الكيل وجاوز الحزام الطٌّبْيَيْن وبلغ السيل الزُّبى فوا عجباه من هذه المسارعة إلى إتخام العدو بالشبع...

ALT مما يؤسف له أن كثيرا من الناس لا يبالون بما تفوه به ألسنتهم، ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، وقد أنذرهم الله تعالى ما يحيط بذلك من الخطر العظيم إذ قال:( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ق: ١٨ ، وفي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه قال له:" ألا أخبرك بملاك ذلك كله، فقلت له بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه فقال كف عليك هذا، فقلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار، أو قال على مناخرهم؛ إلا حصائد ألسنتهم" . وكم من أناس كنا نظن بهم خيرا ومظهرهم علم وخشوع، ولكن لا يبالون أن يقدحوا في خيار الناس كما يفعل كثير من المفتونين في حملتهم الشرسة على إخواننا المجاهدين في غزة والمرابطين في المسجد الأقصى المبارك تزلفا إلى البشر، ولا يألون جهدا في نبزهم بأقبح الخصال واتهامهم بالمروق من الدين واعتبارهم أنهم مجرمون بمقاتلتهم اليهود وأنهم مسعرو الفتن. فليت شعري إن كان أولئك قاصرين عن القيام بالواجب الذي يقوم به أولئك الأبطال المناضلون، أما كان أحرى بهم أن يكفوا ألسنتهم عنهم فلا يعملوا خيرا ولا شرا...

ALT فقد عميت أبصارهم وصُمَّت آذانهم عن نداء الله تعالى في قوله: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) الحج: ٤٠ ، وأي مسجد أحق بأن يناصر من المسجد الأقصى المبارك بعد الحرمين الشريفين، أليس الدفاع عنه وتحريره من سيطرة اليهود المفسدين واجبا على جميع الأمة؟ وهؤلاء يحملون عن كاهل هذه الأمة القيام بهذا الواجب. وبجانب ذلك؛ أليس الدفاع عن حرمات المؤمنين والمؤمنات من الأطفال والكبار التي تداس هناك وتنتهك واجبا مقدسا على الأمة جميعا؟ أيُلمز وينبز القائم بهذا الواجب ويتهم بأقبح الخصال؟ وقد قال الله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) الأحزاب: ٥٨. فـأين الإيمان من هؤلاء الذين لا هَمَّ لهم إلا أن يتزلفوا إلى أكابر المجرمين بما يوجهون إلى أولئك من الشتائم وقول الزور، وليعلموا أن أولئك المجرمين لن يغنوا عنهم من الله شيئا : (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ۚ وإِن الظالمين بعضهم أولياء بعض ۖ والله ولي المتقين) الجاثية: ١٩. ألا فليتق الله أولئك المخذولون وإن لم يقولوا خيرا فليكفوا ألسنتهم عن السوء...











