"ستنوء أشرعة
وينأى شاطئٌ
وتشيحُ عنك مرافئ فمرافئ
وتطوف الأحجار ملء ظلالها
والماء يا ابن الماء مثلك هادئٌ"
أظن من أجمل ما وهبني إياه أبي إلى جانب حبه لي أنه جعلني أعرف مبكرًا كيف يبدو الحب حين يكون خالصًا من الشروط، وكيف يكون المرء محبوبًا لذاته لا لشيء يفعله أو يقدمه.
من المثير للتأمل أن يتسع صدر المجتمع لرجل جاهر بإساءاته، وأن تتسابق الألسنة إلى التماس الأعذار له عند عودته، بينما تضيق الصدور بامرأة لأنها اختارت لنفسها ما لم يُملِه عليها الآخرون.
وهنا تتجلى ازدواجية المعايير إذ يُمنح الرجال حق في الخطأ، ويُفرض على النساء واجب إثبات البراءة.
التسامح مع المخطئ فضيلة، لكن انتقائيته تفضح أصحابها.
فمن يلتمس الأعذار لرجل جاهر بالإساءة، وتعدى على الاخرين بإساءته، ثم يلاحق امرأة بسبب اختياراتها -او حتى اخطائها - الشخصية، تكشف أحكامه عن تحيّزه أكثر مما تكشف عن تمسّكه بالأخلاق
"تركتك، و لم أتمكن حينها من معرفة هل كنت غاضبة بالفعل، أم حزينة بشكل مرعب.
ولكن حتمًا لم أكن أرى أي شيء عدا أني لا أريد، لا أريد العيش تحت نير الانتظار أو البقاء رهن ترددك"

