«نشر ريتشارد سايدن (الباحث في جامعة كاليفورنيا في بيركلي) دراسة عام 1978 بعنوان: «Where Are They Now? A Follow-Up Study of Suicide Attempters from the Golden Gate Bridge أين هم الآن؟ دراسة متابعة لمن حاولوا الانتحار من جسر البوابة الذهبية»؛ تتبّع فيها 515 شخصًا كانوا قد مُنعوا من القفز من جسر البوابة الذهبية بين عامي 1937 و1971، ليرى ما آل إليه حالهم بعد ذلك.
وكانت النتيجة اللافتة أن 452 منهم ظلوا أحياء بعد سنوات، حتى نهاية فترة المتابعة. وتوفي 31 لأسباب طبيعية، و7 لأسباب أخرى كالحوادث. أما الذين ماتوا منتحرين فلم يتجاوز عددهم 25!
وهنا تكمن الدلالة العميقة: إذا قوطعت لحظة اليأس القصوى، فإن معظم الناس يمضون في حياتهم!
[…]
وأحسب أن في هذه الفكرة درسًا أصغر ينطبق أيضًا على لحظات السوء العادية. يبدو أسوأ ما فيها كأنه سيدوم، لكنه في الغالب لا يدوم. ليس عليك في تلك اللحظة أن تحل شيئًا، ولا أن تعرف معنى كل ما يحدث. كل ما عليك أن تفعله هو أن تعبرها إلى الجهة الأخرى!».
David Epstein
«كلما اجتهدتَ في تجنّب المعاناة ازدادت معاناتك؛ لأن أمورًا أصغر وأقلّ شأنًا تبدأ في تعذيبك، بقدر خوفك من أن يلحق بك الأذى... فأشدّ الناس سعيًا إلى تجنّب المعاناة هو أشدّهم معاناةً في نهاية الأمر!».
Thomas Merton (1915–1968)
«لمّا كانت الدنيا دار ضيقٍ وحَرَجٍ، وكانت الآخرةُ دار إكرامِ اللهِ تعالى لأوليائه، ومستقرًّا لمن رَضِيَ عنه، أعدَّ لهم اللهُ فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بشرٍ؛ صَوْنًا لعطائه في الآخرة عن أن يُوصَفَ على جِهَتِه، فلا تُصَدِّقُهُ النفوسُ لعَظَمَتِه؛ لأن هذه الأعينَ ضَيِّقَةٌ، وهذه النفوسَ نشأتْ في مَحَلٍّ صغيرٍ، فإذا حُدِّثَتْ بما يتجاوزُ مقدارَ عقولِها أو مَبْلَغَ إحساسِها، ممَّا ليس عندها أصلٌ تَقِيسُهُ عليه إلا ما تُشاهِدُهُ وتَراهُ وتَألَفُهُ، عَجِلَتْ إلى الارتيابِ فيه، وسارعتْ إلى الشَّكِّ في الخبرِ عنه؛ فلذلك أرى أن اللهَ سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾».
الوزير الفقيه عون الدين ابن هبيرة (ت 560هـ) رحمة الله عليه
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم):
«قوله: (خفيفتان على اللسان)، أي من حيث النطق، ومن حيث اتساق الحروف؛ فإن الحروف من النون إلى الهمزة، ومن الهاء إلى الواو وإلى السين، وإلى اللام الساكنة سهل؛ لأنه يتناسب في المخارج ويتقارب، بخلاف خروجك من صاد إلى كاف، أو خروجك من كاف إلى جيم، أو من باء إلى زاي، فإن هاتين الكلمتين نزيهة من التكلّف».
ابن هبيرة ت٥٦٠هـ
«يحتلّ عقلُنا، في نظام المعقولات، المنزلةَ نفسها التي يحتلّها جسدُنا في امتداد الطبيعة. فنحن محدودون من كل وجه، وهذه الحال، التي تتوسط طرفين قصيَّين، قائمةٌ في جميع قوانا.
لا تُدرك حواسُّنا شيئًا يبلغ حدَّ التطرّف: ففرطُ الضجيج يُصمّنا، وفرطُ الضوء يُبهرنا، وفرطُ البعد أو القرب يحول دون الرؤية، وفرطُ الإسهاب أو الإيجاز يجعل الخطاب غامضًا، وفرطُ الحقيقة يُذهلنا. وأعرف أناسًا لا يفهمون كيف أنك إذا طرحت أربعة من صفر ظلّ لديك صفر.
والمبادئ الأولى أشدُّ بداهةً مما نطيق، وفرطُ اللذة يزعجنا، وكثرةُ التوافقات تُستقبَح في الموسيقى، وفرطُ الإحسان يثير حفيظتنا؛ فنودّ أن يكون لدينا ما نردّ به الجميل بأكثر منه.
ونحن لا نشعر بالحرارة القصوى ولا بالبرودة القصوى؛ فالصفات المتطرفة معاديةٌ لنا، ولا تعود محسوسةً لدينا: إننا لا نشعر بها، بل نكابدها.
وفرطُ الشباب وفرطُ الشيخوخة يعوقان العقل، وفرطُ الغذاء وقلّتُه يُخلّان بأفعاله، وكذلك كثرةُ التعلّم وقلّتُه تبلّدان الذهن.
وخلاصة الأمر أن الأشياء المتطرفة تبدو لنا كأنها لم تكن، ونبدو نحن بالنسبة إليها كأننا لم نكن؛ فإما أن تفوتنا، وإما أن نفوتها نحن!».
Blaise Pascal (1623 - 1662)
«الفكرة على خَمْسَة أوجه:
فكرة في آيَات الله وعلاماته؛ يتَوَلَّد منها المعرفَة.
وفكرة في آلَاء الله ونعمائه؛ يتَوَلَّد منها المحبَّة.
وفكرة في وعد الله وثوابه؛ يتَوَلَّد منها الرَّغْبَة في الطَّاعَة والموافقة.
وفكرة في وَعِيد الله وعقابه؛ يتَوَلَّد منها الرهبة من المُخَالفَة.
وفكرة في جفَاء النَّفس في جنب إِحْسَان الله إِلَيْهِ؛ يتَوَلَّد مِنْهَا الْحيَاء من الله تَعَالى».
أبو بكر محمد بن حامد الترمذي
مراجعة جديدة من #مراجعات_نديم يقدمها محمد بن ناصر الكربي لكتاب صناعة السمعة في الشهرة الرقمية، من تأليف عبد الله الوهيبي، حيث يستعرض فيها أبرز أفكار الكتاب حول الشهرة في منصات التواصل الاجتماعي.
لقراءة المراجعة📲🧠
nadiim.com/book-reviews/sina…
«لم يتسنَّ لي، إلا عندما بلغت منتصف الثلاثينيات من عمري، أن أرى بعض الأشخاص الناجحين للغاية عن قرب ولفترة طويلة بما يكفي لألاحظ نمطًا واضحًا: أن أنجح الناس يتمتعون بطاقة وقدرة على التحمّل أكبر بكثير من غيرهم… وبالطبع، ليست القدرة على التحمّل هي الشيء الوحيد الذي تحتاج إليه؛ فمن المفيد أيضًا أن تمتلك الدافع، والحافز، والذكاء، والجمال، والعلاقات، والجاذبية، وأشياء أخرى كثيرة. لكن من دون القدرة على التحمّل، لن تتمكن من تسخير تلك المزايا الأخرى لساعات طويلة من اليوم، وهذا قد يصنع الفارق كله في المنافسات المتقاربة.
وأرى أن هذا يساعد في تفسير حالات كثيرة من قبيل: "لماذا لم ينجح هذا الشاب العبقري النابغة؟"، فكثيرًا ما كانوا يفتقرون إلى القدرة على التحمّل، أو إلى الإرادة اللازمة لتسخيرها. وقد عرفت كثيرًا من أمثال هؤلاء».
Robin Hanson
«أعجبُ ما في الإنسانِ قلبُهُ، ولهُ موادُّ من الحكمةِ، وأضدادٌ من خلافِها، فإنْ سنحَ لهُ الرجاءُ أذلَّهُ الطمعُ، وإنْ هاجَ بهِ الطمعُ أهلكَهُ الحرصُ، وإنْ ملكَهُ اليأسُ قتلَهُ الأسفُ، وإنْ عرضَ لهُ الغضبُ استبدَّ بهِ الغيظ، وإنْ أُسْعِدَ بالرضا نسيَ التحفُّظَ، وإنْ نالَهُ الخوفُ شغلَهُ الحذرُ، وإنْ اتسعَ لهُ الأمرُ استلبتْهُ الغِرَّةُ، وإنْ أفادَ مالًا أطغاهُ الغنى، وإنْ عارضتْهُ فاقةٌ فضحَهُ الجزعُ، وإنْ جهدَهُ الجوعُ قعدَ بهِ الضعفُ، وإنْ أفرطَ في الشبعِ كظَّتْهُ البِطنةُ. فكلُّ تقصيرٍ بهِ مُضِرٌّ، وكلُّ إفراطٍ لهُ مُفسِدٌ».
أبو العباس المُبَرِّد (٢١٠ - ٢٨٦ هـ)
«ليس أقسى على النفس من اللحظة التي تعقب الانفعال؛ فالفراغ الذي يخلّفه وراءه أشد بؤسًا من الحرمان من الشيء الذي كان انتظارُه يقلق النفس. وما يشقّ على المقامر احتماله ليس خسارته، بل أن يكفّ عن اللعب!».
Madame de Staël (1796)
تحدثت مع الأستاذ @alazzazy عن تفشي الهراء في الشبكات، ومعايير تمييز الخبير والعالم، وتطورات البحث الأكاديمي مع أدوات الذكاء الاصطناعي:
youtu.be/c4EhlfrYwmw?si=Ixjz…
«حتى الرجال الذين شبعوا من الثناء، واطمأنوا إلى شهرتهم بحيث لا يزيدها مدح هذا أو ذاك شيئًا، يبقى وقْعُ المديح في نفوسهم قويًا إذا تناول خصلةً غير التي ذاعت عنهم… بل لعل أحبّ المديح إلى النفس ما وافق صفةً يودّ المرء أن تكون فيه، وهو مع ذلك غير واثق من وجودها فيه، أو من اعتراف الآخرين بها».
Giacomo Leopardi (1798- 1837)
«يُقال: إنَّ الله تعالى أفردَ يُوسُفَ عليه السَّلامُ مِن بينِ أشكالِه بشيئين: بحُسنِ الخِلقةِ، وزيادةِ العِلمِ، فصارَ جمالُه سببَ بلائِه، وصارَ علمُه سببَ نجاتِه؛ لتُعلَمَ مزيَّةُ العلمِ على غيرِه، ولهذا قيلَ: العلمُ يُعطِي وإن يُبطِي».
أبو القاسم عبدالكريم القشيري (ت٤٦٥)
«إن المساعدة الذاتية Self-help اختراع حديث. ففي مرحلة ما، أُقنعنا بفكرة أن الإنسان قادر على شفاء نفسه بمفرده؛ من خلال تبني عقلية معينة، أو قراءة كتاب، أو ممارسة تمرين، أو اتباع روتين محدد. لكن طوال التاريخ، كان الناس يتلقون العون من الآخرين: من الحكماء، والكهنة، والحاخامات… فأعمق التحولات التي يمرّ بها المرء كانت دائمًا ذات طابعٍ علائقي؛ إذ تتطلب حضور عقلٍ آخر وقلبٍ آخر!».
Galit Atlas
كان للنَّبيّ ﷺ ناقةُ تُسَمَّى العَضباءَ، لا تُسبَقُ فجاءَ أعرابيّ على قَعودٍ فسَبَقَها، فشَقَّ ذلك على المُسلِمِينَ حتَّى عَرَفَه، فقال ﷺ: «حَقُّ على اللّهِ أن لا يَرَتَفَعَ شيءٌ مِنَ الدُّنيا إِلَّا وَضَعَهِ».
قال ابن هبيرة: «فيه دليل على أن كل شيء يرتفع من الدنيا فإن حقًّا على الله أن يضعه… ولم يقل في هذا الحديث ما رفع الله شيئًا إلا وضعه؛ لأن ما رفعه الله فلا واضع له في الدنيا ولا في الآخرة».
«أتعرفون ما الذي فعله الإنترنت؟
لقد مكّن الأغبياء والحمقى من التواصل فيما بينهم!
فقبل الإنترنت، كان الأغبياء متفرقين بين الناس؛ فإذا طرح أحدهم فكرة حمقاء، سارع الخمسة من حوله إلى تحطيم ثقته بنفسه.
أما اليوم، وبفضل الإنترنت، فقد صار الغباء يتواصل مع الغباء، ويغذي بعضه بعضًا بتشجيع غير مستحق عبر شبكة لا تكف عن الاتساع والتكاثر.
لقد فتحنا صندوق باندورا Pandora’s box، وإن كنت لا تعرف ما أعنيه بذلك، فالأرجح أنك أحد الذين أتحدث عنهم!».
Gregg Rogell






