سبحان من لا يُنسب الفضل طُرًّا إلا إليه ولو عُطف على غيره في الثناء تنويهًا بقدره. ألا ترى أنك حين تقول "الشكر لله ثم لفلان" إنّما تتوجه في آخر المطاف بثنائك لمن بسط عليك جناح رحمته بتسخير فلان؟ وأنك حين تقول "لولا الله ثم كذا" إنّما تعظّم من أجرى المقادير التي كان بها قضاء أربك؟
لمّا مررت بالنصّ أوّل مرة وجدت في كلامه رحمه الله مبالغة، وكنت أقول لَلَّهُ أعظمُ من ألّا يُذكَر حتى في الدعاء بالخير -وهو حقّ-، لكن لمّا أتأمّل امتهاننا لاسمه تعالى في كلّ شاردة وواردة أجد أنّ مقارنة الحال بهذه النماذج ممّا يؤدّب ويهذّب ويرقّي القلب في درجات التعظيم.