كلّما توغَلتُ بكَ ، وجدتُني نهبَ الحيرة .. و إنّ اللغة التي أمسك بعنانها ، خارمة ، ضعيفة ، كليلة ، لا تصلُ إلى حبّة رمل من شاطئك ، و إنّها لوقاحة مني أن اكتبَ عنكَ كلّك ، و احاول أن اضعك بين ثمانيةٍ وعشرين حرفاً ، في الأبجديّة المسكينة ، تلك التي لا تسعُ عينك -
أدير قلبي و عمري و أدير وجهي ..
أدير مخيلة واسعة و مترعة بأحلام باقية
أدير أيامي و حكاياتي و مجموعة من نصوصي المخبأة
أدير نفسي التي يروق لها الانغماس في فصول جديدة ..
أدير كل شيء أملكه ، باتجاه كل ما بوسعه أن يؤنس هذه الروح و يغمرها بإيمان و مسرات لا نهائية ..
لهذا الوقت من العام إيقاعه الخاص ..
أشعر دائماً ببعض الهدوء ، ربما لأن العام يتوقف أخيراً عن التظاهر بالسرعة .. انزلق إلى الطبيعة ، إلى هذا الهدوء المريح الذي لا يَعِد بشيء عدا أننا نأتي فرادى و نمضي فرادى ..
الحياة كلها مجلد غامض من الصمت ، نسيان حتمي في تمردٍ مُستهلك .. مجرد ظل للسعادة ، تتجول بين الناس ، و تستقر في نوم الأحلام .
الحياة كلها بمثابة وداعٍ محرج للطمأنينة .
مواجهة مستمرة مع المرآة ، و ملاحظة مريرة للحظةٍ تسافر خلسةً مع كل ما بداخلي .
أأرفع مقاماً للنفس أن يتجرّع المرء مقاليع و سهام الدهر الجائر !.. أم يُشهر سلاحه على بحر من المحن و بردعها يقطع دابرها ؟ *
أن أجلس إلى جوارك و أترك العالم خلفنا منشغلاً بنفسه .. و ننصرف نحن إلى حديثِ صغير لا يبّدل وجه الأرض و لا يرفع ستاراً عن الغيب ، لكنّه يغّير مزاج عقلي لأيام طويلة .
اجتمعت كل الظروف لتمنعني من الحصول على ما أردت ، و لا أزال أشيد بالألم الذي منحته أجنحة ..
ربما ظن أنني لم أذق طعم الألم الشديد من قبل و لكن من يخبر أمه بكل آلامه ؟
آلالام تجعل الآلام الجسدية تبدو ضائعة و غير مباشرة ، من النوع الذي يبقى مع مرور الوقت مثل ورم سرطاني ينمو و يكبر -





