الملل بين عمرو بن العاص وبرتراند راسل.
مقالة قصيرة:
من الأمور العجيبة أن الإنسان قد تتوافر له أسباب المتعة ثم لا يجد في نفسه ميلًا إلى شيء منها؛ فلا هو مستمتع بما بين يديه، ولا هو عارف بما يريد سواه، وكأن ما ينقصه هو الرغبة نفسها !
وأحسب من أسباب ذلك تعويدنا لأنفسنا على طلب التجديد في كل شيء، حتى صرنا نستثقل المألوف وإن كان حسنًا، ونزهد في النعمة لطول عهدنا بها لا لاختلالها.
وقد تنبّه الفيلسوف البريطاني برتراند راسل إلى شيء من هذا المعنى، فذكر في كتابه غزو السعادة أن الإفراط في طلب الإثارة يُضعف قدرة الإنسان على التلذذ بالأشياء المعتادة، وأن "قدرًا من القدرة على احتمال الملل ضروري لحياة سعيدة".
والإلف حجاب؛ فقد يألف المرء النعمة حتى يغفل عن استشعارها، ويمرّ بالعجائب حتى لا تعود تثير فيه عجبًا.. واقرؤا إن شئتم الآية ١٠٥ من سورة يوسف.
وأخشى ما أخشاه أن يتجاوز هذا الطبع الأشياء إلى الناس، ولا سيما في العلاقات الزوجية؛ فيظن المرء فتور شعوره دليل على نقص من يصاحبه، وأن زوال الدهشة زوال للمحبة، مع أن الألفة ليست نقيض المحبة، وأن فتور اللهفة ليس دليلًا على ذهاب المودة؛ فكم من حبٍّ سكنت حدّته، وبقيت حرمته وعشرته..
وما أحسن ما رُوي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال:
"لا أملّ ثوبي ما وسعني، ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي، ولا أمل دابتي ما حملتني؛ إن الملال من سيّئ الأخلاق".
وتأمل كيف جعل حسن العشرة وبقاء النفع أولى بالاعتبار من تقلّب النفس وطلب التجديد؛ فإن المرء قد يملّ ما لا عيب فيه، ويزهد فيما لا يزال جديرًا بمحبته، لا لشيء إلا أنه ألفه وطال عهده به !
وليس كل ما مللناه قد فقد قيمته، كما أن كل ما استجدّ لنا ليس بالضرورة خيرًا مما ألفناه، ففي المثل الشعبي: ماتعرف قديري لين تجرب غيري. :) وإنما العاقل من لا يجعل تقلّب نفسه ميزانًا لقيمة الأشياء، ولا يجعل الملل عذرًا للتفريط فيما يستحق الوفاء.
«الأكل على قدر المحبة»
هذه العبارة مما شاعت عند الناس في زمننا الحالي، واللطيف أن لها سلفا
فقد نقل الغزالي عن جعفر بن محمد -رحمهما الله جميعا قوله:
تتبين جودة محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله.
وهناك دراسة في جامعة اوكسفورد وجدت ارتباطًا بين تكرار تناول الطعام مع الآخرين وبين الشعور بالسعادة والرضا عن الحياة والثقة بالناس ووجود أصدقاء يمكن الاعتماد عليهم. - الرابط في الأسفل -
وكان ابن المبارك يقول لضيوفه:
من أكل أكثر أعطيته بكل نواة درهمًا :)
وكان يعد النوى ويعطي كل من له فضلُ نوى بعدده دراهم، وذلك لدفع الحياء وزيادة النشاط في الإنبساط.
وقديما قالت العرب: يزيد في طيب الطعام، مؤاكلة الكريم.
لله ما أعذب أرواحهم.
ora.ox.ac.uk/objects/uuid%3A…
وهذه دراسة ثانية تناقش ظاهرة سمتها بـ Social Facilitation of Eating، أي زيادة الأكل في المواقف الاجتماعية مالا يأكله الشخص منفردا 😂
link.springer.com/article/10…
يفقدني تلقائيتي ذلك الشخص الذي أعرف أنه كلما جلست معه يحاول سبر الأغوار ، واستقصاء المنابع ، وتعقب أصل كل تصرف ، ودافع كل كلمة ..
والأدهى من ذلك والأمر ؛ أنه يجانب الصواب ويبني على وهم ، وأدخل أنا عبد الله الفقير في قولبته الوهمية التي وضعها لي ، والويل لي إن خرجت عنها 🙃
المصلح يحرس حصون المبادئ وإن أعجزته الأيام عن إنزال معانيها إلى ميدان العمل ، فيحفظ في ضمائر الناس كراهية الجور والبغي
- وإن قصرت أيديهم عن دفعه -
ويرسخ في قلوبهم إجلال المروءة
- وإن حالت العوائق بينهم وبين إحيائها -
ويبقي للعدل هيبته في نفوسهم
- وإن غلبتهم الظروف عن إقامته -
؛ رجاء أن ينشئ الله من أصلابهم جيلا يمتلك من العزم والقدرة ما يخرج تلك المعاني من حيز الأماني إلى رحابة الواقع ..
أخوكم.
للمهتم دونك هذا الكتاب، وقد وقفت عليه بالصدفة وما أجمل محاسن الصدف.
ومن القصص العجيبة أن رجلا نصرانيا كان يبكي كلما سمع المسلمين يقرؤون القرآن فتأثر، يقول الجبلي: «كنا قومًا نصارى، وكان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرؤون القرآن، فإذا سمعتهم أبكي، فلما دخلتُ أرض الإسلام أسلمتُ».
حين أنصف الأدباء النصارى بلاغة القرآن الكريم : مقالة قصيرة.
لا أخفيكم تستوقفني عناية الأدباء اللبنانيين المسيحيين في القرن الماضي بالقرآن الكريم وما أبدوه من إعجاب ببلاغته وبيانه ، حتى إن بعضهم عدّه من أعظم المؤثرات في تكوينه الأدبي والفكري ومن هؤلاء - مثالا لا حصرا - مارون عبود ومي زيادة وأمين نخلة ..
وأولهم مارون عبود (1886–1962)
إذ يقول عن القرآن الكريم :
سحر العقول بيانه ، فعكفوا عليه يحفظون ويقتبسون منه ويحاكونه ، ويتأثّرون بألفاظه وتركيبه ، فللقرآن أعظم فضل على اللغة.
ثم مي زيادة (1886–1941)
إذ أهداها أحمد لطفي السيد نسخة من القرآن الكريم ، ثم قالت :
أستطيع أن أقول أن أهم الحوادث التي أثّرت في مجرى حياتي ثلاثة : النظر إلى جمال الطبيعة ، والقرآن الكريم بفصاحته وبلاغته ، والحركة الوطنيّة المصريّة .. ¹
وذو القلم السيال أمين نخلة (1901–1976م) إذ يقول :
إن النثر العربي ارتفع بالمصحف إلى ما وراء الفكر ، وجاء الذروة التي تنقطع دونها الأعناق ، فإنما القرآن هو المعجز في بلاغته ، و أسلوبه ، ولفظه وحلاوة فواصله ، وسوق معانيه، لا كلام في هذه العربية يبلغ مبلغه في ذلك كله. ²
وله قول آخر أبلغ في تصوير أثر البيان القرآني في نفسه :
ما قرأت في القرآن قطّ ، وتلقفتني تلك الفصاحة من كل جهة ، وشهدت ذلك الإعجاز الذي يطبّق العقل ، إلا صحت بنفسي: انجي ، ويحك ، فإنّي على دين النصرانيّة. ³
َ
وتأملوا : هؤلاء أدباء عرب نصارى ، لم يدينوا بالإسلام ومع ذلك أدركوا عظمة القرآن البيانية ، ووعوا أثره في اللسان العربي وشهدوا له بما شهدوا ، فكيف بنا نحن المسلمين العرب ، وقد اجتمع لنا شرف الإيمان بالقرآن ، وشرف الانتساب إلى اللسات الذي نزل به ؟ فنحن مسلمون قبل أن نكون عربا ، نؤمن بأنه كلام الله ، ومعجزة بيانه ، وهداية العقول ، وشفاء الصدور ، ومنهاج الحياة ..
وإذا كان هؤلاء الأدباء وهم عرب نصارى قد بلغوا من الإعجاب ببيانه ما بلغوا ، فكيف ينبغي أن يكون تعظيمنا له ونحن نؤمن بإعجازه وقداسته وهدايته ؟
وهل أخذنا من القرآن بحظ يليق بمكانه أم اكتفينا بالإيمان بعظمته دون أن تظهر آثار هدايته في عقولنا وألسنتنا وقلوبنا وحياتنا ؟
1- مجلة الهلال ، السنة 38 ، العدد الرابع ، فبراير 1920م
2- الأساتذة في النثر العربي، ص 27.
3- في الهواء الطلق، ص 174.
«أجلّ ما يتركه الناس لأولادهم، الصنائع والإخوان».
- نشوار المحاضرة.
أعظم ما يتركه الآباء لأبنائهم هي المعاريف والفزعات والسعي في حوائج الناس، وكذلك محض الصداقة وتخير خالصها، وأذكر لهذا شاهدًا نبطيا لكني نسيت البيت💔 فمن يتحفنا به؟
معناه إني وين ما رحت فإن ذكر والدي شافع لي ويقدمني أو شيء من هذا القبيل ..
عبودية القلب وأسره هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب ، فإن المسلم لو أسره كافر أو استرقه فاجر بغير حق لم يضره ذلك إذا كان قائما بما يقدر عليه من الواجبات ، ومن استعبد بحق إذا أدى حق الله وحق مواليه له أجران ، ولو أكره على التكلم بالكفر فتكلم به وقلبه مطمئن بالإيمان لم يضره ذلك ، وأما من استعبد قلبه فصار عبدا لغير الله فهذا يضره ذلك ، ولو كان في الظاهر مَلِكَا للناس ..
فالحرية حرية القلب ، والعبودية عبودية القلب ، كما أن الغنى غنى النفس ، قال النبي ﷺ «ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس».
-أبو العباس بن تيمية
موعظة بليغة حسنة الاستدلال ، نفع الله بكاتبها ورحم حالنا وكفانا وإياكم شر كل ذي شر.
أما أنا فأخاف مكر الله، وتقلب الزمان وحلول الفتن.. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرف ذلك في وجهه، فقال: «يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ قد عُذّب قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ العذابَ فقالوا: هذا عارضٌ»
والذي يأمن مكر الله فلا ترعبه إنذاراته ولا فتنه ولا ابتلاءته ليس الجلد ولا الشجاع، بل الفاسق أو الفاجر أو الجاهل أو كل ما سبق .. ولا أعلم متى سيرعوي هؤلاء السفهاء عن هذا السفه، ويستمعوا لنصح الناصح المشفق فلا يعاملونه معاملة العدو، والمشركون إذا ركبوا في الفلك دعوا الله خوفًا وطمعا، وهؤلاء يقولون لم نخف يا رب
﴿أَفَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا بَياتًا وَهُم نائِمونَ أَوَأَمِنَ أَهلُ القُرى أَن يَأتِيَهُم بَأسُنا ضُحًى وَهُم يَلعَبونَ أَفَأَمِنوا مَكرَ اللَّهِ فَلا يَأمَنُ مَكرَ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الخاسِرونَ﴾
﴿وَلَقَد أَرسَلنا إِلى أُمَمٍ مِن قَبلِكَ فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ ، فَلَولا إِذ جاءَهُم بَأسُنا تَضَرَّعوا وَلكِن قَسَت قُلوبُهُم وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ ما كانوا يَعمَلونَ﴾
﴿وَما أَرسَلنا في قَريَةٍ مِن نَبِيٍّ إِلّا أَخَذنا أَهلَها بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُم يَضَّرَّعونَ﴾
﴿وَلَقَد أَخَذناهُم بِالعَذابِ فَمَا استَكانوا لِرَبِّهِم وَما يَتَضَرَّعونَ﴾
﴿فَلَمّا رَأَوهُ عارِضًا مُستَقبِلَ أَودِيَتِهِم قالوا هذا عارِضٌ مُمطِرُنا بَل هُوَ مَا استَعجَلتُم بِهِ ريحٌ فيها عَذابٌ أَليمٌ﴾
﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾
كان ﷺ يُكثر أن يقول: «يا مقلّبَ القلوب، ثبّت قلبي على دينك»
«والذي نفسي بيده لتأمُرُنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر، أو ليوشكنّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم»
أصول الفقه التي فاتت الفقهاء واكتشفها أهل تويتر:
١- الإحساس:
(الكلام بخواطر وتأملات في مسألة فيها نصوص واضحة)
٢- التجربة الشخصية.
(الكلام بصار لي، وصار معي، وجرّبت، وفعلت، في مسألة فيها نصوص واضحة، كأنّ تجربته تعني شيئاً)
٣- جدتي ما كانت تسوي كذا.
(استدعاء الماضي القريب لمجرد أنه ماضي في نقاش فقهي، وأهل الماضي الذين يستدل بهم عوام وفعلهم ليس دليلا على شيء)
٤- ترانا في ٢٠٢٦ !
( يظن أن الإسلام تغيره الأيّام، وأن ما كان حراما بالأمس سيكون حلالاً اليوم )
٥- وش بيقولون عنا الناس؟
( يظن ردة فعل الأجانب على شرائع الإسلام مصدر من مصادر التشريع )
٦- ما حكم التنفّس؟
( الدنيا كلها حلال ، وشي واحد حرام ، وضاق صدره بالشي الحرام الوحيد )
٧- الناس وصلوا القمر وأنتم هنا.
( يظن أن الفقهاء مكتّفين الناس لا يطيرون، وهو لا تكلم في الفقه ولا طار للقمر).
٨- وسامة المتحدِّث.
(إذا ما أعجبه الكلام بدأ يعيب في خِلقة الشيخ المتكلّم كأنه اختار شكله).
٩- هذا كان في زمن الصحوة! ترجعنا للصحوة؟
( عنده مشكلة مع أصل التشريع، ولكنه لا يجرؤ على مصادمته، فيربطه بفترة زمنية كان فيها أخطاء ولها ظروفها وملابساتها)
١٠- في المسألة خلاف.
(القول الصواب في المسائل الخلافية عنده هو الأقرب لهواه).
أيمن مبدع كعادته ، مشعلٌ لبديع الأفكار وروائع المعاني.
وأنا أُشبّه العلاقة الجميلة بين طرفين أو أكثر بعبارة بليغة تآلفت كلماتها حتى أفضى اجتماعها إلى معنى بديع ، ثم أخذ الوهن يتسلّل إلى تركيبها فاختل نظمها ، وتضاءلت حتى غدت جملةً ناقصة ، ثم ضمرت أكثر حتى تناثرت كلماتها وعادت كل كلمة إلى موضعها في القاموس ؛ محتفظة بمعناها ، لكنها فقدت ذلك المعنى الذي لم يكن ليتولّد إلا باجتماعها مع أخواتها ..
حين أنصف الأدباء النصارى بلاغة القرآن الكريم : مقالة قصيرة.
لا أخفيكم تستوقفني عناية الأدباء اللبنانيين المسيحيين في القرن الماضي بالقرآن الكريم وما أبدوه من إعجاب ببلاغته وبيانه ، حتى إن بعضهم عدّه من أعظم المؤثرات في تكوينه الأدبي والفكري ومن هؤلاء - مثالا لا حصرا - مارون عبود ومي زيادة وأمين نخلة ..
وأولهم مارون عبود (1886–1962)
إذ يقول عن القرآن الكريم :
سحر العقول بيانه ، فعكفوا عليه يحفظون ويقتبسون منه ويحاكونه ، ويتأثّرون بألفاظه وتركيبه ، فللقرآن أعظم فضل على اللغة.
ثم مي زيادة (1886–1941)
إذ أهداها أحمد لطفي السيد نسخة من القرآن الكريم ، ثم قالت :
أستطيع أن أقول أن أهم الحوادث التي أثّرت في مجرى حياتي ثلاثة : النظر إلى جمال الطبيعة ، والقرآن الكريم بفصاحته وبلاغته ، والحركة الوطنيّة المصريّة .. ¹
وذو القلم السيال أمين نخلة (1901–1976م) إذ يقول :
إن النثر العربي ارتفع بالمصحف إلى ما وراء الفكر ، وجاء الذروة التي تنقطع دونها الأعناق ، فإنما القرآن هو المعجز في بلاغته ، و أسلوبه ، ولفظه وحلاوة فواصله ، وسوق معانيه، لا كلام في هذه العربية يبلغ مبلغه في ذلك كله. ²
وله قول آخر أبلغ في تصوير أثر البيان القرآني في نفسه :
ما قرأت في القرآن قطّ ، وتلقفتني تلك الفصاحة من كل جهة ، وشهدت ذلك الإعجاز الذي يطبّق العقل ، إلا صحت بنفسي: انجي ، ويحك ، فإنّي على دين النصرانيّة. ³
َ
وتأملوا : هؤلاء أدباء عرب نصارى ، لم يدينوا بالإسلام ومع ذلك أدركوا عظمة القرآن البيانية ، ووعوا أثره في اللسان العربي وشهدوا له بما شهدوا ، فكيف بنا نحن المسلمين العرب ، وقد اجتمع لنا شرف الإيمان بالقرآن ، وشرف الانتساب إلى اللسات الذي نزل به ؟ فنحن مسلمون قبل أن نكون عربا ، نؤمن بأنه كلام الله ، ومعجزة بيانه ، وهداية العقول ، وشفاء الصدور ، ومنهاج الحياة ..
وإذا كان هؤلاء الأدباء وهم عرب نصارى قد بلغوا من الإعجاب ببيانه ما بلغوا ، فكيف ينبغي أن يكون تعظيمنا له ونحن نؤمن بإعجازه وقداسته وهدايته ؟
وهل أخذنا من القرآن بحظ يليق بمكانه أم اكتفينا بالإيمان بعظمته دون أن تظهر آثار هدايته في عقولنا وألسنتنا وقلوبنا وحياتنا ؟
1- مجلة الهلال ، السنة 38 ، العدد الرابع ، فبراير 1920م
2- الأساتذة في النثر العربي، ص 27.
3- في الهواء الطلق، ص 174.
كم هو مؤلم أن يصبح الإبداع اليوم في نظر الكثير هو أن لا تكثر من القرآن والسنة في كتاباتك ، وأن لا تنير مقالاتك بذكر الله وبركة آياته وهدايته ، وإنما الإبداع هو الاستعراض بحشو مقالاتك بذكر فلان وفلان من الأسماء الفرانكفونية الرنانة ، ومن هو دون الله من كلام المخلوقين ، فتستبشر لك الوجوه وتحتفي بك النفوس" ..
أبو عمر
ومن المعلومات التي لا يعرفها الكثير ؛ أن الأديب المصري زكي مبارك فرض حفظ القرآن في جامعة السوربون لما كان أستاذا فيها وهي مسيحية طلابها مسيحيين بطبيعة الحال
فاعترض أحد المسؤولين بحجة أن الجامعة مسيحية
فأجابه بأن القرآن أساس اللغة العربيّة ، وأنا أهتمّ بتلاميذي لينجحوا في الامتحان :)
كذلك الأديب المصري عباس محمود العقاد ٱراد كتابة تفسير القرآن الكريم فحالت دون ذلك وفاته
اقترح الأديب السعودي أحمد عبد الغفور عطّار عليه تأليف تفسير للقرآن فوافق العقاد ، لكنه رأى أنه يحتاج إلى سنتين من التفرغ والاطلاع على التفاسير ..
ولما كانت ظروفه المالية لا تسمح ، عزم عطّار على بيع منزله لتمويل المشروع غير أن وفاة العقّاد حالت دون إنجازه ..
فتأمل الحرص رحمهم الله وعفا عنا وعنهم
بالنهاية:
من حق الشاب والفتاة اشتراط ما يشاءان في شريك الحياة ، وكلن ينام على الجنب اللي يريحه ..
لكن لكل واحد منهما أقول :
لا توقّع إن الواقع مُلزم بمجاراة معاييرك
لا توقّع إن الواقع مُلزم بمجاراة معاييرك
لا توقّع إن الواقع مُلزم بمجاراة معاييرك
ثم يستغرب كل منهما بعد ذلك من تأخر الزواج !
وليس من حقك احتقار من لا يوافق طموحك
ففرق بين أن تعرف ما تريد ، وأن تظن أن ما تريده حق لك على الآخرين ..
أدري متأخر بس بقول سالفة صارت لخويي و قبلها مقدمة :
الكثير من بنات حواء يقسن على ما ينظرن إليه وربما فاتهن من حقيقة الرجل أكثر مما أدركن - بظنهن - ، ولا أعيب على المرأة أن تنظر في استقرار من يتقدّم لها فهذا من حقّها لكن العتب على من تختزل ..
خويي هذا تخرّج من الجامعة وهو يشتغل بأعمال حرة ومتنوعة كأنه دينمو ما شاء الله 24/7 ، لا يألو جهدا ولا ينفك عن الحركة ، والحركة بركة ..
ما بين دوام جزئي ومنجرة وتأجير معدات ، وإذا جاء الموسم استأجر نخل واستثمر بهن ، ووقت الأضاحي بالغنم ، وله شراكة بشاليهات ، ووسيط مصانع ويختار مواقع الخ .. ( ما زدت ولا حرف )
الشاهد متوسط دخله الشهري يكاد يلامس العشرين ألفا ومع ذلك كان إذا خطب من ناس قال لهم راتبي سبعتلاف وبه .. ( خطب ٣ مرات )
سألته عن السبب : يقول أبي أعرف من اللي يقبل بي لشخصي ، وتثق برجولتي وسعيي ، ولا أبي أكون مُختزل بصورة معينة ..
وعاد أبشركم الرجال تزوّج الحمدلله ( الخطبة الرابعة ) ومستانس أحلى حياة ومفاتيح بيته ملك ماشاءالله ويسافرون ويستانسون ، الله يديم عليهم النعمة والمودّة ..
ترى حتى الرجال له عقل ويفكّر ويوازن ، ويناظر أبعد من ظاهر الأمور ..
ومب كل ساكت عن اللي عنده = ما عنده شيء :)
تحته مليون خط
- وأنا هنا ربما آسى على بعض أصحاب النعم الظاهرة إذ لا يدرك هل يزوج لشخصه أم لنعمته التي بين يديه ثم لو زالت فهل سيدور الحكم مع علته وجودا وعدما أماذا ؟ :) -
عموما السنوات بنفس المستوى قد تعني ركودا عند رجل ، وقد تكون عند آخر مرحلة يبني فيها - أفقيًا - شيء أكبر من خارج حدود الوظيفة نفس صاحبي هذا
والله على ما أقول شهيد وما نقلت إلا ما سبرت وعرفت !
واللهم زوج شباب وفتيات المسلمين وأقر أعينهم بما يسرهم من خيري الدنيا والآخرة ..















